يمكن أن ينشأ النظام من الحركة المضطربة في الفضاء، مكوّنًا أنماطًا للحقول المغناطيسية تظل مستقرة عبر النجوم والكواكب والمجرات.
أظهرت أبحاث جديدة كيف تتشكل تلك الحقول المغناطيسية واسعة النطاق، مشيرةً إلى نوع محدد من الحركة قد يساعد في توضيح كيفية تطور النشاط الشمسي وتأثيره على الأرض.
عندما تصنع الاضطرابات النظام
عبر النجوم والمجرات، تبقى العقد المغناطيسية الصغيرة فوضوية، بينما تبدو الأشرطة الواسعة للمغناطيسية سلسة ومنظمة.
في جامعة ويسكونسن-ماديسون، أجرى فريق بحثي محاكاة لدراسة هذا التناقض مباشرة، وقاد العمل الدكتور بينديش تريباتي، الذي يركز بحثه على الحقول المغناطيسية المضطربة.
الاختلافات في السرعة مهمة
الدراسة منشورة في مجلة Nature، أظهر الفريق أن الحفاظ على اختلاف السرعة عبر الطبقات يدعم النمط الكبير للحقل المغناطيسي، حتى في ظل تفكك الحركات الصغيرة بفعل الاضطراب.
يسمى ذلك فيزيائيًا بـ “تدرج السرعة”، أي التغير في السرعة عبر المسافة، وقد حافظ الفريق على هذا التدرج مستمرًا، توضح التجارب أن توقف القوة الدافعة وتحلل التدرج يؤدي إلى حقول فوضوية قصيرة العمر دون أي بنية مستقرة.
الحساب الطويل المدى
كان تتبع تحول الضوضاء إلى بنية منظمة يتطلب وقتًا طويلًا، إذ تخفي الاضطرابات المبكرة النمط اللاحق.
تابع البحث تدفقًا ثلاثي الأبعاد على 137 مليار نقطة شبكة، مستخدمًا ما يقرب من 100 مليون ساعة معالجة، مع تخزين نحو 0.25 بيتابايت من البيانات عبر 90 تجربة تقريبًا.
حتى مع هذه القوة الحسابية، أبسط النموذج الواقع من خلال تثبيت الكثافة في البلازما، وهي الغاز المشحون كهربائيًا الذي ينقل التيار.
تشكلت تيارات طويلة داخل الاضطراب وحافظت على تدفق مستقر في اتجاه واحد لفترات ممتدة، مما سمح للخطوط المغناطيسية بالتمدد والتراصف في هذا الاتجاه.
الديناميات المعتادة
فسر الباحثون عملية الدينامو، وهي الطريقة التي يحافظ بها المادة المتحركة على الحقول المغناطيسية وسط الاضطراب، أظهرت النماذج القديمة أن معظم الديناموهات تتوقف عند المقاييس الصغيرة، وهو ما لا يتوافق مع الأنماط الكبيرة المرصودة في الفضاء.
تأثير منظم جديد
ربط الفريق بين التيارات المستقرة وتأثير الدوران المتوسط، حيث يدفع الدوران في التدفق المتوسط نمو الحقل المغناطيسي.
أظهرت تجارب على الأرض، مثل تجربة الدينامو في ماديسون، أن تدفق المعدن السائل المضطرب أنتج إشارات جانبية تشير إلى أهمية الملامح الكبيرة للتدفق، وليس الاضطراب وحده.
قد تكون الفيزياء نفسها مهمة عند تصادم نجمين نيوترونيين، حيث تولد الاندفاعات السريعة والاضطرابات العنيفة، ما ينتج الضوء والموجات الثقالية معًا.
السلوك المغناطيسي الشمسي
على مقربة منا، تساعد الطبقات المتداخلة في الشمس على تشكيل العواصف، إذ يمكن لإعادة تنظيم الحقول المغناطيسية فتح مسارات للجسيمات المشحونة التي قد تؤثر على الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء والراديو.
المستقبل البحثي
تشير المحاكاة، والدلائل المخبرية، والنظرية إلى أن تدرجات السرعة المستمرة والتيارات المرتبة تشكل المحرك الرئيسي للمغناطيسية الكونية.
ستتطلب التجارب المستقبلية فيزياء أكثر واقعية ونماذج موسعة، لأن ليس كل بيئة قادرة على الحفاظ على هذه التيارات.
