انهيار صامت في أعماق البحار.. تراجع حاد في النظم الغذائية للشعاب المرجانية

تحذير علمي جديد: سلاسل الغذاء بالشعاب المرجانية تقلصت 70% بفعل الإنسان

تبدو الشعاب المرجانية قوية؛ فهي تبني هياكل ضخمة من الحجر الجيري تمتد لأميال وتستمر لآلاف السنين. لكن داخل تلك المدن البحرية المضيئة، يحدث أمر هش وخفي.

تكشف دراسة جديدة أن الأنشطة البشرية قلّصت بهدوء سلاسل الغذاء التي تُبقي الشعاب المرجانية حيّة. فالطاقة التي كانت تتدفق بحرية من الكائنات الدقيقة إلى الأسماك الصغيرة ثم إلى المفترسات الأكبر، أصبحت اليوم تمر عبر نظام أقصر وأكثر بساطة. وهذا الفقد في التعقيد قد يجعل الشعاب أكثر عرضة للانهيار.

لطالما تتبّع العلماء ظواهر مثل ابيضاض المرجان وارتفاع درجات حرارة المحيطات والصيد الجائر، لكن ما كان من الصعب قياسه هو شكل الشعاب قبل التأثير البشري الكثيف. ومن دون هذا الخط الأساس، يصعب تحديد حجم التغير الحقيقي.

توليف التغيرات الغذائية المعاد بناؤها

قراءة التاريخ في “عظام أذن” الأسماك


للتحقيق في ذلك، لجأ الباحثون إلى مصدر غير متوقع: عظام أذن الأسماك، المعروفة باسم «الأوتوليث». تساعد هذه التراكيب الصغيرة الأسماك على السمع والحفاظ على التوازن. وهي مكوّنة من كربونات الكالسيوم، ما يجعلها محفوظة جيدًا في رواسب قاع البحر.

على مدى آلاف السنين، تعيش الأسماك وتتغذى، ثم تستقر هذه العظام في القاع، لتكوّن طبقات تسجل تاريخًا بيئيًا طويلًا.

فحص فريق بحثي بقيادة جيسيكا لودرز-دومون من كلية بوسطن، وبالتعاون مع البروفيسور شينغتشن (توني) وانغ، عظام أذن محفوظة في شعاب متحجرة يعود تاريخها إلى نحو 7 آلاف عام. وطوّر الفريق طريقة تعتمد على نظائر النيتروجين لتحليل البروتينات المحبوسة داخل هذه العظام وهياكل الشعاب المرجانية.

شملت الدراسة 136 عظمة أذن لأسماك وعشرات العينات من الشعاب المرجانية من مواقع أحفورية في بنما وجمهورية الدومينيكان، وقورنت بعينات حديثة من المواقع الكاريبية نفسها، وهي من أكثر نظم الشعاب المرجانية تدهورًا في العالم، حيث انخفض الغطاء المرجاني الصلب بأكثر من 50% خلال العقود الأخيرة.

التغييرات على مستوى المجتمع

شبكة غذائية أقصر وأقل تنوعًا


من خلال تحليل نظائر النيتروجين، قدّر العلماء “المستوى الغذائي” لكل كائن، وهو مؤشر يحدد موقعه في السلسلة الغذائية. وأظهرت النتائج أن سلاسل الغذاء في الشعاب الكاريبية اليوم أقصر بنسبة 60–70% مقارنة بالفترات التي سبقت التأثير البشري الواسع، كما أن الأسماك أصبحت أقل تنوعًا وظيفيًا بنسبة تتراوح بين 20 و70%.

هذا يعني تقليص عدد المراحل بين أصغر الفرائس وأكبر المفترسات، إلى جانب تراجع الأدوار البيئية التي تؤديها مجتمعات الأسماك.

كما ركزت الدراسة على أنواع صغيرة شائعة في السجل الأحفوري مثل أسماك القوبيون والسلفرسيد والكاردينال، والتي تُعد عناصر أساسية في غذاء المفترسات داخل الشعاب.

أدلة النظائر الأحفورية على التبسيط الغذائي في الشعاب المرجانية الكاريبية الحديث

نقطة تحول حرجة


تدعم الشعاب المرجانية ما لا يقل عن ربع الأنواع البحرية في العالم، كما تحمي السواحل من العواصف وتدعم مصايد يعتمد عليها ملايين البشر. ومع تقلص شبكاتها الغذائية، تتراجع قدرتها على الصمود.

وتشير النتائج إلى أن الأهداف الحالية للحفاظ على الشعاب قد لا تكون كافية، لأن “الخط الأساس” المعتمد اليوم يستند إلى نظم متدهورة بالفعل. ويتيح تحليل السجلات القديمة تصورًا أوضح لما كانت عليه الشعاب الصحية، وما يمكن أن تكون عليه جهود الاستعادة مستقبلًا.

Exit mobile version