ملفات خاصةأهم الموضوعاتأخبار

الواقع الافتراضي يقلل اللامبالاة المناخية ويقرب البعيد نفسيًا

 الرحلات الافتراضية.. أداة جديدة لتحفيز التعاطف البيئي ومواجهة الجمود النفسي تجاه المناخ

في ظل تصاعد التحذيرات من تدهور المناخ العالمي، كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Scientific Reports أن الواقع الافتراضي (VR) لا يقتصر على كونه أداة ترفيه أو تعليم، بل يمكن أن يُستخدم كوسيلة نفسية فعالة لتقريب الناس من آثار تغير المناخ، عبر جعل الأماكن المتضررة، مهما كانت بعيدة — تشعرهم بأنها قريبة ومتصلة بهم وجدانيًا.

من اللامبالاة إلى الارتباط

يرى فريق البحث، الذي ضم علماء من جامعة ستانفورد من بينهم جيريمي بايلنسون، أن اللامبالاة المناخية (Climate Indifference) تشكّل أحد أكبر العوائق أمام الحراك البيئي، إذ يُنظر إلى الأزمات المناخية على أنها بعيدة في الزمان والمكان، وبالتالي لا تستدعي رد فعل عاجل.
الدراسة تؤكد أن الواقع الافتراضي قادر على كسر هذا الحاجز النفسي عبر ما يسمى بـ”تقليص المسافة النفسية” (Psychological Distance)، أي تقليل الشعور بأن الكارثة تقع في مكان أو زمن لا يخصنا.

حلول الواقع الافتراضي لأزمة المناخ
حلول الواقع الافتراضي

التجربة: تسعة مواقع وعالمان مختلفان

أجرى الباحثون تجربة على 163 طالبًا جامعيًا استمعوا إلى قصص إخبارية حقيقية عن كوارث مناخية في تسعة مواقع مختلفة حول العالم.
انقسم المشاركون إلى مجموعتين: الأولى استخدمت منصة FlyVR التي تتيح التحليق الافتراضي فوق المواقع المتأثرة بالكوارث أثناء سماع القصة.

الثانية شاهدت صورًا ثابتة لنفس الأماكن.

النتائج أظهرت بوضوح أن المشاركين في تجربة الواقع الافتراضي شعروا بقرب نفسي وعاطفي أكبر من تلك الأماكن، وأظهروا مستويات أعلى من الإحباط المناخي الإيجابي، وهو مزيج من الغضب والحافز نحو الفعل، إضافة إلى ارتفاع الإحساس بالمخاطر المناخية مقارنة بالمجموعة الثانية.

المكان الافتراضي يصنع ارتباطًا حقيقيًا

توضح الدراسة أن الارتباط بالمكان (Place Attachment)، وهو شعور بالانتماء والتعاطف تجاه موقع جغرافي معين، يمكن تنشيطه مؤقتًا من خلال تجربة افتراضية مكثفة.
ففي حين يُعتقد تقليديًا أن هذا الارتباط يتكوّن عبر سنوات من العيش في مكان محدد، أظهرت التجارب أن مجرد التحليق الافتراضي فوق منطقة منكوبة كجزيرة مهددة بالغرق أو غابة محترقة يمكن أن يولّد انفعالًا وجدانيًا قويًا، يكفي لتغيير الإدراك والسلوك.

الواقع الافتراضي وتأثيره في التوعية بأثار تغير المناخ
الواقع الافتراضي وتأثيره في التوعية بأثار تغير المناخ

آليات نفسية وراء التأثير

يُعزى هذا التأثير إلى عاملين نفسيين محوريين في تقنيات الواقع الافتراضي:

– الإحساس بالحضور (Presence): أي شعور الفرد بأنه “داخل” البيئة الافتراضية وليس مجرد مشاهد لها.

– الوهم بالواقعية (Plausibility Illusion): أي إدراك المستخدم أن ما يراه يحدث فعلًا رغم معرفته بأنه افتراضي.

هاتان الخاصيتان تجعلان التجربة أكثر تأثيرًا عاطفيًا ومعرفيًا، بحيث تتجاوز التفاعل البصري إلى تجربة شعورية حقيقية تعزز الفهم والتعاطف مع ضحايا الكوارث البيئية.

تأثير الانتماء السياسي

ومن النتائج اللافتة أن التوجه السياسي للمشاركين، خصوصًا في الولايات المتحدة حيث الانقسام الحزبي حول المناخ واضح، أثّر على درجة استجابتهم العاطفية والمعرفية، إذ أظهر الليبراليون حساسية أعلى للمشاهد المناخية من المحافظين.
إلا أن الدراسة أشارت إلى أن هذا التباين لم يؤثر في درجة انغماسهم في السرد القصصي، ما يعني أن الواقع الافتراضي قد يكون قادرًا على تجاوز الانقسام الأيديولوجي إذا استُخدم بطريقة سردية مؤثرة وغير سياسية.

الواقع الافتراضي قد يساعد في تجنب الملوثات أثناء السير

من المختبر إلى السياسات المناخية

يرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل نقلة نوعية في التواصل المناخي، إذ يمكن استغلال تقنيات الواقع الافتراضي في حملات التوعية البيئية والتعليمية والإعلامية لجعل القضايا المناخية أكثر واقعية وملموسة.
فبدلًا من الاكتفاء بالإحصاءات والصور، يمكن للأفراد أن “يعيشوا” التجربة داخل الغابات المحترقة أو المدن المغمورة بالمياه، ما يعزز الإحساس بالمسؤولية المشتركة تجاه الكوكب.
ويخلص الباحثون إلى أن استخدام الواقع الافتراضي في التعليم، والإعلام، وحتى المتاحف، قد يُحدث تحولًا في السلوك البيئي الجماعي، إذ يساعد الناس على تجاوز التجريد والفصل النفسي بين الذات والمناخ، ويعيد ربطهم بالمكان والبيئة عبر تجربة وجدانية مؤثرة.

تجارب الواقع الافتراضي واستخدامها لتجنب التلوث في الطرق

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading