من بنبان إلى قناة السويس.. مصر تراهن على الطاقة المتجددة والهيدروجين للانطلاق نحو 2050
بينما يترنح البنزين والغاز أمام ضغوط المناخ والبدائل الخضراء، يتقدم الهيدروجين الأخضر والكهرباء بثبات ليشكّلا ملامح مستقبل الطاقة العالمي.
في عالم يواجه تغيرًا مناخيًا قاسيًا ودرجات حرارة قياسية، لم يعد السؤال «هل» نتحول إلى وقود أنظف، بل «متى».
الهيدروجين الأخضر، الذي يُنتج باستخدام الكهرباء المتجددة، يمكن أن يخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في القطاعات الثقيلة (مثل الفولاذ والأسمنت والطيران) بنسبة تصل إلى 80%.
الأمونيا، رغم سمّيتها، توفر بديلًا واعدًا لتشغيل السفن العملاقة ومحطات الكهرباء مع انبعاثات أقل بكثير من الفحم والنفط.
مصر والشرق الأوسط، بتوجهاتهما الجديدة، لا ينقذان اقتصادهما فحسب، بل يساهمان في حماية الأرض من الانهيار المناخي.
الرهان ليس فقط على الربح، بل أيضًا على استدامة الحياة نفسها.
تقرير حديث يكشف أن الطلب على البنزين قد ينخفض بنسبة تصل إلى 50% بحلول عام 2040، فيما يبقى الغاز الطبيعي على قيد الحياة كوقود انتقالي لعقدين آخرين على الأكثر.
في المقابل، تزدهر الكهرباء المولدة من الشمس والرياح، وتتسارع الاستثمارات في مشاريع الهيدروجين والأمونيا، لتصل قيمتها إلى مئات المليارات.
توقعات الوكالة الدولية للطاقة تشير إلى أن استثمارات الطاقة النظيفة قد تتجاوز 4 تريليونات دولار سنويًا بحلول 2030، مع استحواذ دول الخليج ومصر على حصة معتبرة من هذه السوق.
مصر، بدعم من موارد شمسية وريحية استثنائية وموقع استراتيجي، تسرع الخطى في مشاريع الهيدروجين والأمونيا، فيما تضخ السعودية والإمارات مليارات الدولارات في مشاريع الهيدروجين في «نيوم» والرويس.
الفرصة الاقتصادية اليوم لا تقتصر على الطاقة فقط، بل تمتد إلى سلاسل تصنيع البطاريات، وبناء السفن التي تعمل بالأمونيا، وتطوير تكنولوجيا تخزين الطاقة.
الشرق الأوسط يبدو الرابح الأكبر في هذا السباق؛ قطر والإمارات والسعودية تعزز مواقعها في الغاز والهيدروجين، فيما تتأهب مصر لتصبح مركزًا إقليميًا للهيدروجين والأمونيا بفضل موقعها وبنيتها التحتية في قناة السويس.
الصين بدورها تحلق بعيدًا في صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية، والولايات المتحدة وأوروبا تلاحقان بخطط طموحة و«صفقات خضراء».
أما الأمونيا، فهي الحصان الأسود الذي تراهن عليه اليابان وكوريا الجنوبية لتشغيل السفن ومحطات الكهرباء.
مصر اليوم أمام فرصة تاريخية؛ إن أحسنت استغلال إمكاناتها الشمسية والريحية وموقعها الجغرافي، قد تصبح مركزًا عالميًا لتصدير الكهرباء الخضراء والهيدروجين والأمونيا، وتضمن نصيبًا وافرًا من أرباح «وقود المستقبل» قبل أن يفوت القطار.
باختصار، من يتحرك الآن، سيحصد لاحقًا، السباق لم يعد فقط اقتصاديًا وبيئيًا، بل أيضًا سياسيًا بامتيا
