بلغ إجمالي الطلب على المياه في قارة أفريقيا نحو 347 كيلومترًا مكعبًا خلال عام 2020، لتلبية احتياجات السكان والزراعة والصناعة وتوليد الكهرباء والتعدين والثروة الحيوانية، بزيادة قدرها 26% مقارنة بعام 2010، وفق دراسة علمية تقدم واحدة من أكثر الخرائط تفصيلًا حتى الآن لتوزيع الاحتياجات المائية داخل القارة، وتكشف عن تفاوت كبير بين الدول والقطاعات والمناطق الجغرافية في حجم الطلب على المياه.
وتضع الدراسة، المنشورة يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول في دورية «نيتشر»، مصر في المرتبة الأولى أفريقيًا من حيث الطلب على المياه، بنحو 91.7 كيلومتر مكعب سنويًا، تليها نيجيريا ثم السودان والمغرب، كما تكشف أن الري الزراعي يستحوذ وحده على نحو 65% من إجمالي الطلب على المياه في القارة، بما يعادل 225 كيلومترًا مكعبًا.
ولا تقتصر أهمية الدراسة على تقدير حجم الاحتياجات المائية، بل تمتد إلى تحديد أماكن تركزها جغرافيًا، والقطاعات التي تستحوذ على النصيب الأكبر منها، والمناطق التي يقترب فيها الطلب من الموارد المائية المتجددة المتاحة أو يتجاوزها، فضلًا عن إظهار الفجوة بين توافر المياه طبيعيًا وقدرة السكان على الوصول إليها عبر شبكات الإمداد.
غياب البيانات التفصيلية وراء صعوبة تقدير احتياجات المياه
يقول دافي فانهام، الباحث في المعهد الدولي لإدارة المياه والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن إحدى المشكلات الأساسية التي واجهت فهم الطلب على المياه في أفريقيا تمثلت في غياب صورة مكانية دقيقة توضح أين تتركز الاحتياجات المائية داخل القارة، وما القطاعات التي تطلب هذه المياه.
ويوضح، أن معظم البيانات المتاحة سابقًا كانت قديمة أو مجمعة على مستوى الدولة، وهو ما لا يعكس الاختلافات الكبيرة في الاحتياجات بين المناطق والمدن والأحواض النهرية؛ فقد تتباين معدلات الطلب على المياه داخل الدولة الواحدة بصورة ملحوظة، تبعًا لطبيعة النشاط الاقتصادي والكثافة السكانية والأنشطة الزراعية والصناعية.
ولهذا حاول الفريق البحثي تجاوز حدود الإحصاءات الوطنية العامة، من خلال بناء قاعدة بيانات أكثر تفصيلًا تسمح بتوزيع الطلب على المياه على مساحات جغرافية أصغر، وربط الاحتياجات بالأنشطة التي تتطلب المياه في كل منطقة.
ومن المهم التمييز بين مفهوم الطلب على المياه والاستخدام الفعلي لها؛ فالدراسة لا تقيس فقط الكميات التي جرى ضخها واستهلاكها بالفعل، وإنما تقدر كمية المياه المطلوبة لتلبية احتياجات السكان والأنشطة الاقتصادية إذا كانت المياه والبنية التحتية اللازمة لإيصالها متاحة.
وبالتالي، فإن ارتفاع الطلب المقدر في منطقة ما لا يعني بالضرورة أن هذه الكمية تُستخدم بالفعل، إذ قد تحول محدودية الموارد أو ضعف شبكات المياه أو نقص البنية التحتية دون تلبية الاحتياجات بالكامل.
كيف رسم الباحثون خريطة الطلب على المياه في أفريقيا؟
اعتمد الباحثون على تجميع بيانات تفصيلية تغطي 6 قطاعات رئيسية، هي الاستخدامات البلدية، والري الزراعي، والثروة الحيوانية، والصناعة التحويلية، وتوليد الكهرباء، والتعدين.
وشملت قاعدة البيانات معلومات من أكثر من 450 شركة مياه، وبيانات مرتبطة بـ46 محصولًا زراعيًا، و2534 محطة لتوليد الكهرباء، و682 منجمًا، إلى جانب بيانات الأنشطة الصناعية والثروة الحيوانية.
وبعد جمع هذه المعلومات، عمل الفريق على توزيع تقديرات الطلب على المياه مكانيًا، من خلال خرائط عالية الدقة، وصلت في بعض القطاعات إلى خلايا تبلغ مساحة الواحدة منها نحو 4.5 كيلومترات مربعة عند خط الاستواء.
وتتيح هذه الطريقة الانتقال من تقدير إجمالي احتياجات دولة بأكملها إلى تحديد المناطق التي يتركز فيها الطلب على المياه داخلها، وربط ذلك بالأنشطة الاقتصادية والسكانية الموجودة في كل نطاق جغرافي.
كما قارن الباحثون تقديرات عام 2020 بالبيانات الخاصة بعام 2010، بهدف تحديد التغير في حجم الطلب على المياه خلال عقد، ورصد القطاعات التي تستحوذ على الحصة الأكبر من الاحتياجات المائية في القارة.
وأظهرت المقارنة ارتفاع الطلب الإجمالي على المياه في أفريقيا بنسبة 26% خلال الفترة بين عامي 2010 و2020، ليصل إلى نحو 347 كيلومترًا مكعبًا سنويًا في عام 2020.
الري الزراعي يستحوذ على 65% من احتياجات القارة
كشفت النتائج عن تفاوت واضح في توزيع الطلب على المياه بين القطاعات الستة التي شملتها الدراسة، مع استحواذ الزراعة على النصيب الأكبر بفارق كبير عن بقية الأنشطة.
وجاء الري الزراعي في المرتبة الأولى، بنحو 225 كيلومترًا مكعبًا، بما يعادل قرابة 65% من إجمالي الطلب على المياه في أفريقيا، ويعكس ذلك الوزن الكبير للاحتياجات المرتبطة بتوفير المياه للمحاصيل الزراعية مقارنة بالقطاعات الأخرى.
وحلت الاستخدامات البلدية في المرتبة الثانية، بنسبة 17% من إجمالي الطلب، وهي الاحتياجات المرتبطة بتوفير المياه للسكان والمدن والخدمات البلدية.
وجاء قطاع توليد الكهرباء في المرتبة الثالثة بنسبة 10%، يليه قطاع الصناعة التحويلية بنسبة 4%، ثم الثروة الحيوانية بنسبة 3%، وأخيرًا التعدين بنسبة 1%.
ويعني هذا التوزيع أن قطاع الري وحده يمثل قرابة ثلثي الطلب المقدر على المياه في القارة، بينما تتوزع النسبة المتبقية على احتياجات المدن والأنشطة الصناعية وإنتاج الطاقة والتعدين والثروة الحيوانية.
وتوفر هذه الأرقام أساسًا لفهم طبيعة الضغوط الواقعة على الموارد المائية في أفريقيا؛ إذ لا تتشابه الاحتياجات بين الدول، كما لا تتوزع بالتساوي بين القطاعات داخل الدولة الواحدة، وهو ما يجعل التخطيط المائي بحاجة إلى بيانات تفصيلية تتجاوز الأرقام الإجمالية.
مصر تتصدر الطلب على المياه في أفريقيا
على مستوى الدول، جاءت مصر في المرتبة الأولى أفريقيًا من حيث الطلب على المياه، بنحو 91.7 كيلومتر مكعب سنويًا، تلتها نيجيريا ثم السودان والمغرب.
وتكشف البيانات أن مصر سجلت أيضًا أعلى طلب على مياه الري الزراعي في القارة، بنحو 69.3 كيلومتر مكعب، وهو ما يبرز الوزن الكبير للاحتياجات الزراعية ضمن إجمالي الطلب المائي المصري.
ويضع هذا الرقم الري الزراعي في قلب خريطة الطلب على المياه في مصر، كما يوضح أهمية النظر إلى الاحتياجات المائية بحسب القطاع، بدلًا من الاكتفاء بإجمالي الطلب الوطني.
وفي قطاع الاستخدامات البلدية، أظهرت الدراسة أن معدلات الوصول إلى مياه الأنابيب أو الشبكات سجلت مستويات مرتفعة نسبيًا في عدد من دول شمال أفريقيا؛ إذ بلغت 99% في مصر، و78% في المغرب، و92% في تونس.
لكن ارتفاع معدلات الوصول إلى الشبكات لا يعني بالضرورة تساوي الطلب على المياه بين المدن أو المناطق الحضرية، إذ رصدت الدراسة مستويات مرتفعة نسبيًا من الطلب للفرد في بعض المناطق.
ومن بين الأمثلة التي أوردتها الدراسة نطاق شركة مياه دمياط في مصر، حيث بلغ متوسط الطلب نحو 315 لترًا للفرد يوميًا.
ويعكس هذا الرقم مستوى الطلب المقدر في النطاق الذي تغطيه الشركة، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره معدل الاستهلاك الفعلي لكل فرد في محافظة دمياط أو كمية المياه التي تصل إلى كل منزل؛ فالطلب المقدر والاستهلاك الفعلي قد يختلفان تبعًا لظروف الإمداد والتوزيع.
مصر ونيجيريا وجنوب أفريقيا في مقدمة الطلب الصناعي
لم يقتصر تصدر مصر على إجمالي الطلب على المياه والاحتياجات المرتبطة بالري، بل جاءت أيضًا ضمن مجموعة الدول التي سجلت أعلى مستويات الطلب الصناعي على المياه.
ووضعت الدراسة مصر ونيجيريا وجنوب أفريقيا والجزائر في مقدمة الدول من حيث الطلب على المياه في القطاع الصناعي، بما يعكس أهمية الأنشطة الصناعية في تشكيل الاحتياجات المائية داخل هذه الاقتصادات.
أما في قطاع الكهرباء، فأظهرت النتائج ارتباط كميات كبيرة من المياه المستخدمة في توليد الطاقة بمحطات الغاز الموجودة في شمال أفريقيا.
ويكشف هذا الجانب عن اختلاف مصادر الطلب على المياه من قطاع إلى آخر؛ فالزراعة ترتبط باحتياجات الري والمحاصيل، بينما تتصل الاحتياجات الصناعية بطبيعة الأنشطة الإنتاجية، وترتبط احتياجات قطاع الكهرباء بتقنيات توليد الطاقة والمحطات المستخدمة.
وتساعد هذه التفاصيل في تحديد القطاعات التي ينبغي أن تركز عليها خطط إدارة المياه، سواء من خلال تحسين كفاءة الاستخدام أو تطوير البنية التحتية أو اعتماد تقنيات تقلل الاحتياجات المائية للأنشطة الاقتصادية.
717 مليون أفريقي بلا مياه أنابيب رغم توافر الموارد
من أبرز ما تكشفه الدراسة أن مشكلة المياه في أفريقيا لا ترتبط دائمًا بندرة الموارد الطبيعية، إذ توجد مناطق تتمتع بوفرة نسبية في المياه، لكنها لا تستطيع توفيرها للسكان بسبب ضعف البنية التحتية وشبكات الإمداد.
ويقدر الباحثون أن نحو 717 مليون شخص في أفريقيا كانوا بلا مياه أنابيب في عام 2020، رغم أن كثيرين منهم يعيشون في مناطق لا تعاني فقرًا مائيًا بالمعنى الطبيعي.
ويظهر هذا التباين بوضوح عند مقارنة مناطق مثل حوض الكونغو، الذي يتمتع بموارد مائية وفيرة نسبيًا، بمناطق أخرى تعاني ضغوطًا أكبر على مواردها المتجددة.
فوجود المياه في الأنهار أو الموارد الطبيعية لا يضمن وصولها إلى السكان، إذ يتطلب ذلك شبكات لنقل المياه ومعالجتها وتوزيعها، إلى جانب استثمارات في البنية التحتية وقدرة المؤسسات المحلية على إدارة خدمات الإمداد.
وبذلك تبرز الدراسة جانبًا آخر من تحديات المياه في أفريقيا، يتمثل في الفجوة بين توافر الموارد من الناحية الطبيعية وإمكانية الوصول إليها من الناحية العملية.
وهذه الفجوة تجعل معالجة أزمة المياه مرتبطة ليس فقط بحجم الموارد المتاحة، وإنما أيضًا بقدرة الدول على تطوير شبكات المياه وتحسين خدمات التوزيع، وتوجيه الاستثمارات إلى المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة.
حوض النيل.. هل تكفي المياه لتلبية الطلب؟
يقدم حوض نهر النيل مثالًا واضحًا على تعقيد حساب الضغط المائي، إذ يتغير تقييم مدى كفاية الموارد المتاحة لتلبية الطلب وفقًا للمعيار المستخدم لتحديد كمية المياه التي ينبغي تركها للأنهار والأنظمة البيئية.
ويشير الباحث الرئيسي إلى أن الحوض يبدو قادرًا «نظريًا» على تلبية الطلب السنوي على المياه عند استخدام معيار أقل صرامة لحماية التدفقات البيئية.
لكن الصورة تتغير عند تطبيق معيار أكثر تشددًا يأخذ في الاعتبار ضرورة الحفاظ على كميات أكبر من المياه داخل النهر والأنظمة البيئية المرتبطة به؛ إذ يرتفع الطلب المقدر إلى نحو 131% من المياه المتاحة.
ويعني ذلك أن الطلب، وفق هذا المعيار، يتجاوز الموارد المتاحة بنسبة تصل إلى 31%، وهو ما يكشف حجم الاختلاف الذي يمكن أن ينتج عن تغيير الافتراضات المتعلقة بالاحتياجات البيئية للنهر.
ولا يتعلق الأمر بمجرد حساب كمية المياه التي يمكن استخدامها بشريًا، بل بتحديد الكمية التي يجب أن تستمر في التدفق داخل النهر للحفاظ على وظائفه البيئية، وهو عنصر يؤثر مباشرة في تقدير حجم الموارد المتاحة للاستخدام.
ومن ثم، فإن تقييم الضغط المائي في حوض النيل لا يعتمد على مقارنة الاحتياجات البشرية بإجمالي المياه المتجددة فقط، وإنما يتطلب أيضًا تحديد نصيب الأنظمة البيئية من هذه المياه.
وتوضح هذه النتيجة أن تقدير العجز المائي ليس رقمًا ثابتًا بمعزل عن طريقة الحساب، بل يتأثر بالمعايير المستخدمة في تحديد الموارد المتاحة، وبخاصة ما يتعلق بحماية التدفقات البيئية.
لماذا يجب التعامل بحذر مع تقديرات الدراسة؟
على الرغم من التفاصيل الواسعة التي تقدمها الخريطة الجديدة، يحذر الباحثون من اعتبار الأرقام الواردة فيها قياسات مباشرة ونهائية للطلب على المياه في أفريقيا.
فالدراسة تعتمد على مزيج من البيانات الفعلية والنماذج والافتراضات، في ظل نقص واسع في قياسات الضخ والاستخدام الفعلي للمياه في مناطق مختلفة من القارة.
ويعني ذلك، أن بعض الأرقام تستند إلى بيانات مرصودة ومعلومات متاحة عن الأنشطة الاقتصادية، بينما تعتمد تقديرات أخرى على نماذج تستخدم مؤشرات وافتراضات للوصول إلى تقدير أقرب إلى الواقع.
ومن بين القيود التي أشار إليها الباحثون أن بعض التقديرات الخاصة بالأنشطة الصناعية اعتمدت على مؤشرات مستمدة من مناطق أخرى عندما لم تتوافر بيانات أفريقية كافية، وهو ما قد لا يعكس بدقة طبيعة جميع الأنشطة المحلية.
كما أن استخدام صور الإضاءة الليلية في تقدير بعض الأنشطة الاقتصادية قد لا يلتقط بصورة كاملة الصناعات الريفية غير الرسمية، التي لا تظهر بالضرورة في هذه الصور أو لا يمكن تحديد حجم نشاطها بدقة من خلالها.
وهناك قيد آخر يتعلق بحساب الموارد المائية المتجددة؛ إذ لم تشمل تقديرات الدراسة مخزونات المياه الجوفية غير المتجددة الموجودة تحت الصحراء الكبرى.
ويكتسب هذا القيد أهمية عند تفسير نتائج الدراسة، لأن استبعاد هذه المخزونات يعني أن الحسابات المتعلقة بالموارد المتجددة لا تمثل جميع المياه الموجودة في باطن الأرض، كما أن المياه الجوفية غير المتجددة لا تُعامل بالطريقة نفسها التي تُعامل بها الموارد التي تتجدد طبيعيًا.
ولهذه الأسباب، يصف الباحثون النتائج بأنها «أفضل تقديرات منسقة متاحة»، وليست أرقامًا مطلقة أو قياسات نهائية.
خريطة جديدة لتوجيه إدارة المياه والاستثمارات
تقدم الدراسة قاعدة بيانات مكانية أكثر تفصيلًا لفهم الطلب على المياه في أفريقيا، من خلال الربط بين الاحتياجات المائية والقطاعات الاقتصادية والمناطق الجغرافية، بدلًا من الاعتماد على المتوسطات الوطنية التي قد تخفي اختلافات كبيرة داخل الدولة الواحدة.
وتكشف النتائج أن التحدي المائي في القارة متعدد الأبعاد؛ فهناك مناطق تواجه ضغوطًا على الموارد المتجددة، وأخرى تتوافر فيها المياه لكن شبكات الإمداد لا تصل إلى ملايين السكان، فضلًا عن اختلاف حجم الطلب بين الزراعة والمدن والصناعة والطاقة.
كما تبرز الأرقام أهمية القطاع الزراعي في تشكيل الطلب على المياه، بعدما استحوذ الري على نحو 65% من الإجمالي، إلى جانب أهمية دراسة احتياجات الصناعة والطاقة والاستخدامات البلدية بصورة منفصلة.
وبالنسبة إلى مصر، فإن تصدرها قائمة الدول الأفريقية من حيث الطلب الإجمالي على المياه، واحتلالها المرتبة الأولى في طلب مياه الري، يجعلان البيانات التفصيلية المتعلقة بتوزيع الاحتياجات بين القطاعات والمناطق ذات أهمية خاصة لفهم أنماط الطلب وتحديد أولويات الإدارة المائية.
ومع ذلك، فإن قيمة الخريطة لا تكمن في تقديم رقم واحد لحجم الطلب على المياه، بل في إظهار أين تتركز الاحتياجات، وما الأنشطة التي تقف وراءها، وأين توجد الفجوات بين الموارد المتاحة وإمكانية الوصول إليها، مع ضرورة مراعاة القيود والافتراضات التي اعتمدت عليها التقديرات.
