فطريات تنمو وسط العشب الأخضر.. فوائد بيئية ومخاطر تستدعي الحذر

أسباب ظهور الفطر في الحدائق وفوائده للتربة وأنواعه الشائعة ومخاطر الأنواع السامة على الأطفال

قد يبدو ظهور عيش الغراب والفطريات وسط العشب الأخضر في الحدائق المنزلية مشهدًا غير مألوف، وربما يثير قلق أصحاب المنازل، خاصة عندما ينتشر على هيئة مجموعات أو دوائر واضحة فوق المسطحات الخضراء.

لكن وجود هذه الكائنات لا يعني بالضرورة أن الحديقة تعاني مشكلة مرضية؛ فمعظم الفطريات التي تنمو في الحدائق تؤدي دورًا بيئيًا مهمًا في تحليل المواد العضوية وإعادة العناصر الغذائية إلى التربة.

ومع ذلك، فإن بعض أنواع الفطر البري قد تكون سامة، ما يجعل التعامل معها مسألة تتعلق بالسلامة، خصوصًا في الحدائق التي يلعب فيها الأطفال أو تتحرك فيها الحيوانات الأليفة.

وتوضح إرشادات علمية صادرة عن برنامج الإدارة المتكاملة للآفات بجامعة كاليفورنيا، والمحدثة في أكتوبر 2026، أن الفطريات التي تظهر في المسطحات الخضراء غالبًا ما تنمو نتيجة وجود أخشاب مدفونة أو جذور أشجار ميتة أو بقايا نباتية ومواد عضوية متحللة تحت سطح التربة.

لماذا يظهر عيش الغراب في الحدائق؟

الفطر، الذي يُعرف أحيانًا باسم «عيش الغراب»، هو الجسم التكاثري الظاهر لبعض أنواع الفطريات، ويُعد الشكل الذي يشبه المظلة الأكثر شيوعًا، لكن الأجسام التكاثرية للفطريات تتنوع بصورة كبيرة من حيث الأشكال والأحجام والألوان.

ولا تقتصر هذه الأجسام على الفطر التقليدي؛ إذ تشمل أيضًا كرات الفطر المنتفخة، المعروفة باسم «كرات الغبار» (Puffballs)، وفطريات نتنة الرائحة تُعرف باسم «قرون الرائحة الكريهة» (Stinkhorns).

وتتمثل الوظيفة الأساسية لهذه الأجسام في إنتاج الأبواغ، وهي وحدات التكاثر التي تنتشر عبر الهواء لتصل إلى أماكن جديدة يمكن أن تنمو فيها الفطريات.

وعندما تستقر الأبواغ في بيئة مناسبة، تبدأ في الإنبات وإنتاج خيوط دقيقة وطويلة تُعرف باسم «الخيوط الفطرية» (Hyphae). وتتجمع هذه الخيوط في بعض الأحيان لتشكل شبكة تُسمى «الغزل الفطري» (Mycelium)، وقد تظهر على هيئة تجمعات بيضاء أو داكنة تشبه الخيوط أسفل التربة أو تحت لحاء الأشجار.

مجموعة من أنواع الفطر البري بأحجام وألوان مختلفة تنمو بين أعشاب حديقة منزلية خضراء

وبعد نمو هذه الشبكة بدرجة كافية، يمكن أن تنتج الأجسام التكاثرية الظاهرة، ومنها عيش الغراب.

وتستطيع الفطريات البقاء في التربة لسنوات، لكنها لا تنتج أجسامها التكاثرية طوال الوقت؛ إذ تظهر عادة عندما تصبح الظروف البيئية مناسبة، مثل فترات الرطوبة المرتفعة أو بعد استمرار هطول الأمطار لفترة طويلة.

هل الفطريات تضر العشب الأخضر؟

على العكس مما يعتقده البعض، فإن معظم الفطريات التي تنمو في الحدائق مفيدة للنظام البيئي داخل التربة؛ لأنها تعمل على تحليل المواد العضوية، مثل الأخشاب المتحللة والأوراق المتساقطة وبقايا النباتات، وتحرر العناصر الغذائية التي يمكن أن تستفيد منها النباتات والعشب الأخضر.

وتشير الإرشادات إلى أن الفطريات التي تسبب أمراضًا للمسطحات الخضراء لا تنتج عادة أجسامًا تكاثرية ظاهرة على هيئة عيش الغراب.

كما أن الفطريات التي تظهر فوق العشب لا تضر به في معظم الحالات، وإن كان وجودها قد يزعج أصحاب الحدائق بسبب مظهرها، أو يدفعهم إلى إزالتها بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الأطفال والحيوانات الأليفة.

ومن الأسباب الشائعة لنمو الفطر في الحدائق وجود بقايا أخشاب البناء المدفونة، أو جذور الأشجار الميتة، أو مواد عضوية أخرى تتحلل أسفل سطح التربة.

هل الفطريات تضر العشب الأخضر؟

هل إزالة الفطر تقضي على الفطريات الموجودة في التربة؟

إزالة عيش الغراب من سطح العشب لا تعني القضاء على الفطر نفسه؛ لأن الجزء الظاهر ليس سوى الجسم التكاثري، بينما تبقى الشبكة الفطرية الأساسية موجودة تحت سطح التربة.

ولهذا، فإن قطف الفطر أو إزالة كرات الفطر المنتفخة أو الفطريات الأخرى بعد ظهورها لا يؤدي إلى قتل الغزل الفطري الموجود تحت الأرض.

ومع ذلك، قد تساعد إزالة الأجسام التكاثرية مبكرًا في الحد من انتشار الأبواغ إلى أماكن جديدة، وإن كانت هذه الأبواغ تستطيع الانتقال لمسافات طويلة بفعل الرياح، وقد تصل إلى الحديقة من مناطق مجاورة.

وتتمثل الأسباب الرئيسية لإزالة الفطر من الحدائق في إبعاده عن متناول الأطفال والحيوانات الأليفة، إلى جانب تحسين المظهر الجمالي للمسطحات الخضراء.

أشهر أنواع الفطر التي تنمو في الحدائق

توجد أنواع عديدة من الفطريات التي يمكن أن تظهر وسط العشب الأخضر، وتختلف في أشكالها وأحجامها وطريقة نموها.

ومن الأنواع الشائعة:

ويُعد هذا النوع من الفطريات مسببًا لأمراض النباتات؛ إذ يمكنه إصابة مئات الأنواع من الأشجار والشجيرات. وغالبًا لا تظهر أجسامه التكاثرية إلا بعد موت الشجرة المضيفة أو وصولها إلى مراحل متقدمة من التدهور.

أشهر أنواع الفطر التي تنمو في الحدائق

الحلقات الخيالية.. دوائر خضراء قد تكشف وجود الفطريات

من الظواهر اللافتة المرتبطة بالفطريات في الحدائق ظهور ما يُعرف باسم «الحلقات الخيالية» (Fairy Rings)، وهي دوائر أو أقواس من العشب الأخضر قد تتكون نتيجة نشاط بعض أنواع الفطريات في التربة.

وقد يتراوح قطر هذه الحلقات بين قدم واحدة و12 قدمًا أو أكثر، وقد تظهر الفطريات على هيئة أجسام تكاثرية داخل الحلقة، أو لا تظهر على الإطلاق.

ويمكن أن تستمر هذه الحلقات في التوسع لسنوات، ومع اتساعها تموت الأجزاء الأقدم من الفطر الموجودة في مركز الدائرة.

ويرتبط الاسم بمعتقد قديم كان يفترض أن الفطر ينمو في دوائر ترقص فيها الجنيات، لكن التفسير العلمي لهذه الظاهرة يرتبط بنمو الفطريات وانتشار خيوطها في التربة.

وتستطيع أنواع مختلفة من الفطريات تكوين هذه الحلقات، ومن بينها Marasmius oreades وChlorophyllum molybdites وAgaricus campestris.

وفي بعض الحالات، لا تتسبب الفطريات إلا في زيادة نمو العشب على هيئة أقواس أو دوائر، نتيجة تحرير العناصر الغذائية أثناء تحليل المواد العضوية في التربة.

لكن في الحالات الأكثر شدة، قد تتراكم الخيوط الفطرية داخل التربة بدرجة تجعل الماء أقل قدرة على النفاذ إليها، ما يؤدي إلى ضعف نمو العشب داخل بعض أجزاء الحلقة أو موته.

الحلقات الخيالية.. دوائر خضراء قد تكشف وجود الفطريات

الفطريات الجذرية.. شريك خفي يساعد النباتات على امتصاص المياه والعناصر الغذائية

ليست كل الفطريات التي تنمو في التربة مصدرًا للإزعاج؛ فهناك مجموعة مهمة تُعرف باسم «الفطريات الجذرية التكافلية» (Mycorrhizal Fungi)، ترتبط بجذور الأشجار والشجيرات والنباتات العشبية، وتساعدها على امتصاص المياه والعناصر الغذائية من التربة.

وتؤدي هذه العلاقة دورًا مهمًا في صحة النباتات ونموها، إذ تستفيد النباتات من قدرة الفطريات على الوصول إلى الموارد الموجودة في التربة، بينما تحصل الفطريات على جزء من المواد التي تنتجها النباتات.

أما الفطريات الجذرية التي ترتبط بالعشب الأخضر، فتنتج أبواغًا مجهرية ولا تظهر عادة في صورة عيش الغراب.

في المقابل، تنتج أنواع عديدة من الفطريات الجذرية المرتبطة بالأشجار وبعض الشجيرات أجسامًا تكاثرية ظاهرة، وقد تظهر هذه الأجسام في الحدائق عندما توجد الأشجار المضيفة بالقرب منها.

وتعتمد أنواع كثيرة من أشجار الحدائق والمناظر الطبيعية، خصوصًا أشجار البلوط والصنوبر وغيرها من الأشجار المخروطية، على هذه الشراكة الفطرية، وقد يتراجع نموها أو تواجه صعوبة في النمو دون وجود الفطريات المساعدة.

فطريات غريبة لا تشبه عيش الغراب التقليدي

هناك أنواع أخرى من الكائنات الفطرية التي قد تظهر في الحدائق ولا تتخذ الشكل التقليدي المعروف لعيش الغراب. وهي لا تسبب عادة أضرارًا حقيقية للعشب، لكنها قد تكون مزعجة بسبب مظهرها أو رائحتها، أو تثير فضول الأطفال والحيوانات الأليفة.

ومن أبرزها:

1- فطريات قرون الرائحة الكريهة

تنتج هذه الفطريات جسمًا تكاثريًا يخرج من العشب إلى سطح الأرض، وقد يشبه عند اكتمال نموه إصبعًا كبيرًا أو شكلًا أسطوانيًا بارزًا.

ويُغطى طرف الجسم التكاثري بمادة لزجة ذات رائحة كريهة تحتوي على الأبواغ، وتجذب هذه الرائحة الذباب والحشرات الأخرى، التي تلتقط الأبواغ وتنقلها إلى أماكن جديدة.

وتوصي الإرشادات بإزالة هذه الفطريات يدويًا أو اقتلاعها من الحديقة.

2- كرات الفطر المنتفخة

تتميز هذه الفطريات بأن جسمها التكاثري يكون مغلقًا على هيئة كرة، ثم ينفتح عند النضج ليطلق آلاف الأبواغ.

ويبلغ حجم كثير منها نحو بوصتين، لكن بعضها قد يكون أكبر من ذلك.

وتكون معظم هذه الكرات ذات لون أبيض مائل إلى الكريمي من الداخل والخارج في مراحل نموها الأولى، بينما يمتلئ الجزء الداخلي عند النضج بأبواغ داكنة اللون.

ولا تحتاج هذه الفطريات عادة إلى إجراءات خاصة لمكافحتها، لكن يمكن إزالتها لمنع الأطفال أو الحيوانات الأليفة من ابتلاعها.

3- العفن الغروي.. مادة تشبه القيء فوق العشب

رغم تشابهه مع الفطريات في ظروف النمو، فإن العفن الغروي (Slime Molds) ليس فطرًا حقيقيًا، بل ينتمي إلى مجموعة من الكائنات البدائية التي تنمو في بيئات مشابهة.

وقد يظهر في الحدائق، لكنه أكثر شيوعًا على مواد التغطية العضوية المستخدمة في تنسيق المساحات الخضراء.

ويكوّن هذا الكائن كتلة لزجة تُعرف باسم البلازموديوم (Plasmodium)، وقد تبدو على سطح العشب وكأنها مادة تشبه القيء.

وتختلف ألوان هذه الكتلة، لكن النوع الشائع Fuligo septica، المعروف باسم «عفن القيء الكلبي» أو «العفن الشبيه بالبيض المخفوق»، ينتج كتلة صفراء تتحرك ببطء فوق العشب، خصوصًا خلال ساعات الليل.

ومع مرور الوقت، تجف هذه الكتلة وتنتج تجمعات غبارية من الأبواغ تُعرف باسم الأكياس البوغية (Sporangia).

وغالبًا ما تختفي هذه الظاهرة من تلقاء نفسها خلال أسبوع تقريبًا إذا تُركت دون تدخل، لكن العشب الموجود أسفل الكتلة قد يتضرر نتيجة حجب الضوء أو اختناق النبات.

ويمكن إزالة العفن الغروي باستخدام المشط الزراعي أو جزازة العشب، أو توجيه تيار من المياه إليه باستخدام خرطوم الحديقة.

تحذير مهم: بعض أنواع الفطر البري سامة

على الرغم من أن كثيرًا من الفطريات التي تنمو في الحدائق تؤدي دورًا بيئيًا مفيدًا، فإن بعضها قد يكون سامًا ويشكل خطرًا على صحة الإنسان والحيوانات الأليفة.

وتحذر إرشادات جامعة كاليفورنيا من تناول الفطر البري أو أي أجسام تكاثرية للفطريات، ما لم يكن الشخص على دراية مؤكدة بالأنواع المختلفة.

فبعض الأنواع سامة، ولا يمكن الاعتماد على المظهر أو اللون أو الرائحة وحدها للتمييز بين الفطر الصالح للأكل والأنواع السامة.

كما لا توجد اختبارات بسيطة يمكن استخدامها للتأكد من أن الفطر البري غير سام؛ إذ يتطلب التعرف الدقيق على الأنواع خبرة متخصصة.

وتزداد أهمية هذه التحذيرات في الحدائق التي يلعب فيها الأطفال الصغار، إذ يميل بعضهم إلى وضع الأشياء التي يجدونها في أفواههم، بما في ذلك الفطر الموجود فوق العشب.

لذلك، توصي الإرشادات بإزالة الأجسام التكاثرية الفطرية الظاهرة قبل السماح للأطفال باللعب في المناطق التي تنمو فيها، مع الانتباه إلى أن الحيوانات الأليفة قد تتعرض أيضًا للتسمم إذا ابتلعت أنواعًا ضارة من الفطر.

كيف تتعامل مع الفطريات في حديقتك؟

يمكن التعامل مع الفطريات التي تظهر في المسطحات الخضراء وفق طبيعة النوع والظروف المحيطة به، مع مراعاة الإجراءات الوقائية التالية:

وتوضح الإرشادات أن الهدف الأساسي من إزالة الفطر ليس بالضرورة مكافحة الفطريات الموجودة في التربة، بل الحد من تعرض الأطفال والحيوانات الأليفة للأجسام التكاثرية المحتمل أن تكون سامة، والحفاظ على المظهر الجمالي للحديقة.

↑
Exit mobile version