أزياء بدون خياطة.. دراسة تكشف دور الموضة الإلكترونية في إنقاذ الكوكب
الملابس الرقمية تغزو الموضة.. هل نرتدي مستقبلنا على الشاشة؟
هل تدفع مقابل ملابس لا يمكنك لمسها؟ دراسة تكشف مفاجآت عن سلوك المستهلكين
مع استمرار الموضة السريعة في ملء خزائن الملابس ومكبات النفايات بوتيرة مذهلة، تشير أبحاث جديدة من جامعة بورتسموث إلى أن مستقبل الموضة قد لا يكمن في القماش، بل في البكسلات.
في دراسة بحثية متعددة المحاور، نُشرت في المجلة الدولية لإدارة البيع بالتجزئة والتوزيع، بحث فريق من الباحثين في ظاهرة الموضة الإلكترونية المتنامية – الملابس الرقمية التي يتم ارتداؤها في بيئات افتراضية .
ووجدوا أن هذه العناصر غير الملموسة يمكن أن تسهم في سد الفجوة بين الموضة السريعة والاستدامة البيئية.
من فلاتر إنستجرام إلى جلود الألعاب، لم تعد فكرة عرض الذات رقميًا أمرًا جديدًا.
لكن علامات الأزياء باتت تخطو خطوةً أبعد، من خلال تقديم مجموعات رقمية حصرية تظهر على الشاشة فقط.
ملابس تغيّر لونها وشكلها
يمكن لهذه الملابس أن تغيّر لونها وشكلها، بل وتتفاعل مع نظيراتها المادية عبر شرائح الاتصال قريب المدى (NFC)، والأهم من ذلك، أنها تخلو من الآثار البيئية السلبية الناتجة عن طرق الإنتاج والشحن والنفايات التقليدية، إذ لا يتطلب إنتاجها أو استهلاكها أو التخلص منها استخدام مواد خام يصعب إعادة تدويرها مثل البوليستر.
وقد تناول البحث كيفية استجابة المستهلكين للجاذبية الفريدة للملابس الرقمية، وما الذي يدفعهم إلى دفع ثمن ملابس لا يمكنهم لمسها أو تجربتها أو امتلاكها فعليًا.
الموضة الإلكترونية
تُظهر النتائج أن المستهلكين الذين يتمتعون بشغف كبير بالتجارب الجديدة واللمسية ينجذبون بشكل خاص إلى الموضة الإلكترونية، ويقدّرون إبداعها وقابليتها للتخصيص وتفاعليتها.
بالنسبة لهم، لا تمثّل الأزياء الافتراضية حلاً وسطًا، بل آفاقًا جديدة للأناقة الشخصية.
وعلى الرغم من أن المنطق التقليدي يشير إلى أن المستهلكين الذين يفضلون الفحص الجسدي وتجربة الملابس أقل انجذابًا للموضة الإلكترونية، فإن البحث يشكك في هذا الطرح، ويخلص إلى أن أصحاب الحاجة الماسة للإحساس هم سوق مثالي للملابس الافتراضية.
فقد أظهرت النتائج أن المستهلكين قادرون على محاكاة السمات اللمسية للأزياء الإلكترونية ذهنيًا، وهي عملية أصبحت أكثر وضوحًا مع تزايد استخدام تقنيات الواقع الافتراضي.
وقال الدكتور كوخو (جيسون) سيت، المحاضر الأول في التسويق بجامعة بورتسموث: “ما إذا كانت الموضة الإلكترونية مجرد نزوة عابرة أو اتجاهًا طويل الأمد، لا يزال أمرًا غير محسوم، لكن لا يمكن إنكار إمكاناتها البيئية”.
بخلاف اعتماد الموضة السريعة على مواد منخفضة التكلفة وغير قابلة لإعادة التدوير، ودورانها الكثيف في مكبات النفايات، يمكن إنتاج الملابس الرقمية واستهلاكها والتخلص منها بضغطة زر واحدة – أو عدة ضغطات.
فهي لا تتطلب مواد خام، ولا عمالة قسرية، ولا عمليات شحن وتوصيل، مما يقلل من إزالة الغابات، وظروف العمل غير الإنسانية، والبصمة الكربونية، وتراكم النفايات.
تحول جذري
يُظهر هذا البحث أن الموضة الإلكترونية ليست حكرًا على اللاعبين أو المؤثرين، بل تمتلك القدرة على إحداث تحول جذري في نموذج الموضة السريعة، بما يحقق أرباحًا للعلامات التجارية، ويثير حماس المستهلكين، ويُفيد كوكب الأرض.
ورغم أن الموضة الإلكترونية قد لا تحلّ محلّ الموضة المادية بالكامل، فإن الدراسة تشير إلى أنها قادرة على تقليل الاعتماد على الملابس الرخيصة وذات الأحجام الكبيرة، والمساهمة في الحد من الأثر البيئي لصناعة تحتاج إلى إصلاح عاجل.





