د.عبد الفتاح محمود: اللحوم المزروعة.. حل لمشكلة الغذاء أم أضرار جديدة؟

كاتب ومحاضر فى مجال انظمة الجودة والبيئة

فى ظل الأزمات الخاصة بالفقر المائي والطاقة وغيرها من الموارد المؤثرة على الحصول على اللحوم بأنواعها ووجود فجوة غذائية، تحتاج لكثير من العمل لجئت بعض المؤسسات لتقنيات جديدة لتوفير الغذاء لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها القضاء على الجوع.

ومع شح الموارد والتغيرات المناخية التى تحدث وسوف تحدث وتغير خريطة العالم المائية والفسيولوجية ومن تلك التقنيات تقنية اللحوم المزوعة.

واللحوم المزروعة هى لحوم ذات منشأ حيواني يتم إنتاجها باستخدام تقنيات حيوية جديدة عن طريق زراعة الخلايا الحيوانية مباشرة يتكون اللحم المزروع  من نفس أنواع الخلايا التي تم زراعتها بنفس البنية للأنسجة الحيوانية وهذه الطريقة تهدف الى الاستغناء عن  تربية الحيوانات للحصول على الغذاء.

أول برجر مزروع

حيث كشف العالم الهولندي مارك بوست عن أول برجر بتلك الطريقة في عام 2013. وبعد عامين تقريبا تأسست أربع شركات متخصصة فى تلك التقنية واخذت تلك الصناعة فى الازدياد منذ ذلك الحين لتصبح هناك أكثر من 150 شركة على مستوى العالم خلال عام 2022 باستثمارات ضخمة تتعدى المليار دولار.

واللحوم المزوعة هى عملية تصنيعية فى المقام الأول حيث تبدأ عملية التصنيع بالحصول على الخلايا الجذعية من الحيوان المراد الحصول على لحومه سواء كائن برى او بحرى ثم يتم زراعة هذه الخلايا فيما يعرف بالمفاعلات الحيوية أو مزارع حيوية وهذه المفاعلات والمزارع توفر البيئة الملائمة تلك الخلايا المزروعة.

حيث تساعد الخلايا على الانقسام الميتوزي والمايوزي، بحيث تزيد كثافة الخلايا وكما يحدث فى الأجنة، وعلى ذلك فان فكرة تغذية تلك الخلايا الأولية تعتمد بشكل كلى على التغذية بالمواد الأساسية، سواء الأحماض الأمنية و الكربوهيدات والفيتامينات، بالإضافة للبروتينات والهرمونات اللازمة لهذا النمو، ما ينتج عنه العضلات الهيكلية والدهون والأنسجة الضامة التي يتكون منها اللحم.

ومن ثم يتم تعبئة اللحوم الناتجة وهذه العملية سريعة نسبيا، حيث تحتاج من بضعة أسابيع للحصول على المنتج النهائي فى صورة نهائية وهذا اعتمادا على نوع اللحوم المطلوبة.

المؤيدون

يرى البعض ممن يتبنى تلك التقنية إلى أن اللحوم المزروعة  ستقوم باستهلاك موارد أقل، ويمكن أن تقلل من التلوث المرتبط بالزراعة والنقل واستهلاك الأراضي بواسطة محاصيل تغذية الحيوانات وتقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس مقارنة بلحوم البقر التقليدية، وتقليل استهلاك المياه مما يقلل من البصمة المائية للحوم.

ويتوقع أيضا البعض انخفاض حالات الأمراض المنتقلة للإنسان بواسطة اللحوم الحيوانية، كما تساعد تلك التقنية من وجهة نظر القائمين عليها على سد العجز الغذائي، وفتح افق جديدة لريادة الأعمال.

ويتوقع العلماء حصول تلك الأنواع من اللحوم على فرص في الأسواق كطريقة بديلة للحصول على بروتينات الحيوانية وهذا يتطلب دعم وتمويل لتلك التقنية.

صديقي القارئ، هل ترى فعلا أن تلك التقنية هى حلا لمشاكل الغذاء والموارد فى ظل المشاكل البيئية التى نواجهها أم أنها تقنية ضارة بالوجود البشرى، وتغير من أنماطه الغذائية وسلوكه وهل ستتحول تلك التقنية لاستزراع أعضاء بشرية؟

Exit mobile version