بلغت الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية حول العالم نحو 100 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وفق تقديرات مجموعة إعادة التأمين السويسرية «سويس ري»، في انخفاض حاد مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأعلنت الشركة أن إجمالي الخسائر خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي جاء أقل بكثير من الخسائر المسجلة في النصف الأول من 2025، والتي بلغت نحو 152 مليار دولار.
كما كانت خسائر النصف الأول من 2026 أقل بنحو 10% من متوسط الخسائر المسجلة خلال السنوات العشر الماضية للفترة نفسها.
ورغم هذا الانخفاض، حذرت «سويس ري» من أن تراجع الخسائر خلال النصف الأول من العام لا يعني انحسار مخاطر الكوارث الطبيعية، مشيرة إلى أن الخسائر غالبًا ما ترتفع بصورة كبيرة خلال النصف الثاني من العام، خاصة مع بدء موسم الأعاصير في شمال المحيط الأطلسي.
100 مليار دولار في 6 أشهر
تشمل تقديرات الخسائر الأضرار الاقتصادية الناجمة عن مجموعة واسعة من الكوارث الطبيعية، من بينها العواصف الشديدة والزلازل وحرائق الغابات وغيرها من الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة.
ورغم تعرض الولايات المتحدة لعواصف شديدة، إلى جانب الزلازل المميتة التي ضربت فنزويلا في يونيو، بقي إجمالي الخسائر العالمية خلال النصف الأول من العام أقل بكثير من المستوى القياسي المسجل في الفترة نفسها من 2025.
وقال بالز جروليموند، مدير أخطار الكوارث في «سويس ري»، إن انخفاض تكلفة الكوارث خلال النصف الأول من العام لا يعني أن المخاطر اختفت.
وأضاف أن إعصارًا كبيرًا أو زلزالًا أو حريق غابات واحدًا يمكن أن يغير الصورة بسرعة.
النصف الثاني من العام يحمل مخاطر أكبر
تاريخيًا، ترتفع الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكوارث الطبيعية خلال النصف الثاني من العام، ويرجع ذلك جزئيًا إلى نشاط الأعاصير في شمال المحيط الأطلسي.
وتجعل هذه الحقيقة من المبكر استخلاص نتيجة نهائية بشأن حجم الخسائر التي سيسجلها عام 2026 بأكمله.
فقد تشهد الأشهر المقبلة أعاصير قوية أو فيضانات أو حرائق غابات واسعة النطاق، بما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع إجمالي الخسائر العالمية بصورة كبيرة.
ولهذا، ترى «سويس ري» أن انخفاض الخسائر في الأشهر الستة الأولى لا يمثل بالضرورة تحولًا طويل الأجل في اتجاه مخاطر الكوارث.
موجات الحر تشعل موسم حرائق مبكرًا في أوروبا
وتزامنت موجات الحر الشديدة التي شهدتها مناطق واسعة من أوروبا منذ يونيو مع بداية مبكرة لموسم حرائق الغابات في فرنسا وإسبانيا.
وأدت الحرائق بالفعل إلى تدمير آلاف المنازل والشركات والمنشآت والبنية التحتية.
وتشير «سويس ري» إلى أن حرائق الغابات لا تزال تمثل حتى الآن نسبة محدودة نسبيًا من إجمالي الخسائر المؤمن عليها في أوروبا، لكنها أصبحت أسرع الأخطار الجوية نموًا على مستوى العالم.
وبحسب الشركة، ارتفعت الخسائر المؤمن عليها الناجمة عن حرائق الغابات في أوروبا بمعدل يتراوح بين 8% و11% سنويًا منذ عام 1970، بعد احتساب التضخم والعوامل الأخرى المؤثرة في قيمة الخسائر.
ويعكس هذا الاتجاه تنامي المخاطر المرتبطة بالحرارة والجفاف وتغير الظروف المناخية، إلى جانب زيادة قيمة الأصول والممتلكات الموجودة في المناطق المعرضة للحرائق.
«إل نينيو» يضيف عامل خطر جديدًا
حذرت «سويس ري» من عامل مناخي آخر يمكن أن يؤثر في تكلفة الكوارث خلال الفترة المقبلة، وهو ظاهرة إل نينيو التي بدأت في يونيو ومن المتوقع أن تصل إلى ذروتها في وقت لاحق من العام.
وتؤثر ظاهرة إل نينيو في أنماط درجات حرارة سطح المحيطات والغلاف الجوي، ويمكن أن تؤدي إلى تغير أنماط الطقس في مناطق مختلفة من العالم.
وقالت الشركة إن الظاهرة قد تؤثر في نشاط الأعاصير المدارية في مناطق من وسط وشرق المحيط الهادئ، كما يمكن أن تغير مخاطر الفيضانات وحرائق الغابات وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة في مناطق أخرى.
وبالتالي، يمكن أن يصبح تأثير «إل نينيو» أحد العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار عند تقييم مخاطر الكوارث خلال بقية عام 2026.
لماذا ترتفع خسائر الكوارث على المدى الطويل؟
رغم التذبذب الكبير في الخسائر من عام إلى آخر، ترى «سويس ري» أن العوامل طويلة الأجل التي تدفع تكلفة الكوارث الطبيعية لا تزال قائمة.
ومن أبرز هذه العوامل زيادة عدد وقيمة الممتلكات والبنية التحتية الموجودة في المناطق المعرضة للمخاطر الطبيعية.
فكلما توسعت المدن والمجتمعات في المناطق المعرضة للأعاصير والفيضانات وحرائق الغابات والزلازل، زادت قيمة الأصول التي يمكن أن تتعرض للتدمير عند وقوع كارثة.
كما يؤدي ارتفاع تكاليف إعادة الإعمار إلى زيادة قيمة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث، حتى عندما تكون شدة الظاهرة الطبيعية نفسها متقاربة.
وتشير هذه الاتجاهات إلى أن انخفاض خسائر النصف الأول من 2026 يجب ألا يُفسر باعتباره تراجعًا دائمًا في المخاطر.
الكوارث الطبيعية بين الطقس والمناخ
وتسلط بيانات «سويس ري» الضوء على التحدي المتزايد الذي تواجهه الحكومات وشركات التأمين في التعامل مع الخسائر الناتجة عن الظواهر الطبيعية المتطرفة.
فموجات الحر الطويلة والجفاف يمكن أن تزيد من مخاطر حرائق الغابات، بينما يمكن أن تؤثر التغيرات في أنماط الطقس والمحيطات في احتمالات حدوث العواصف والأعاصير والفيضانات في مناطق مختلفة.
وفي الوقت نفسه، فإن ارتفاع قيمة الأصول في المناطق المعرضة للخطر يعني أن كارثة طبيعية واحدة يمكن أن تتسبب في خسائر اقتصادية ضخمة.
وبالتالي، فإن انخفاض الخسائر العالمية إلى 100 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026 يمثل تحسنًا مقارنة بالعام الماضي، لكنه لا يعني أن العالم أصبح أكثر أمانًا من الكوارث الطبيعية.
وتحذر «سويس ري» من أن الأشهر المقبلة قد تحمل أحداثًا مناخية وجوية قادرة على تغيير المشهد بسرعة، فيما تظل زيادة التعرض للمخاطر وارتفاع تكاليف إعادة الإعمار من أهم العوامل التي تدفع الخسائر على المدى الطويل.
