إزالة الغابات الاستوائية تتسبب بـ28 ألف وفاة سنويًا بسبب الحرارة

ارتفاع الحرارة المحلي بسبب إزالة الغابات يهدد صحة 300 مليون شخص

تعد الغابات الاستوائية مناطق حارة ورطبة بطبيعتها، لكن إزالة أعداد كبيرة من الأشجار يجعلها أكثر سخونة.

أظهرت دراسة حديثة في مجلة Nature Climate Change أن قطع مساحات واسعة من الغابات يعرض مئات الملايين من الناس لارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من الإجهاد الحراري وقد يؤدي في بعض الحالات إلى الوفاة.

وتشير التقديرات إلى أن هذا يسهم في نحو 28 ألف وفاة سنويًا بسبب الحرارة عبر مناطق العالم الاستوائية.

بالإضافة إلى الظل الذي توفره قمم الأشجار، تقوم الغابات بتبريد محيطها عبر عملية نقل المياه من التربة إلى الغلاف الجوي، والمعروفة بالتبخر النتحي، والتي تعمل مثل العرق في تبريد الجسم.

الغابات الاستوائية

تدمير أكثر من 6 ملايين هكتار

توفر شجرة استوائية كبيرة نفس تأثير التبريد الذي تقدمه عدة مكيفات هواء تعمل باستمرار، وعبر ملايين الأشجار في غابات الأمازون والكونغو، تُبرّد هذه العملية مناطق واسعة بالكامل.

وعلى الرغم من فوائدها، تتعرض الغابات الاستوائية للتدمير بوتيرة مقلقة، ففي عام 2024، تم تدمير أكثر من 6 ملايين هكتار من الغابات الأولية، أي ما يقارب حجم بنما، وهو أسرع معدل مسجل منذ بدء التسجيلات.

يؤدي فقدان الغابات إلى تقليل تأثير التبريد المحلي، ما يزيد من ارتفاع الحرارة في المناطق المتأثرة، وهو نمط موثق جيدًا في الدراسات السابقة.

لتحليل التأثيرات على السكان المحليين، استخدم الباحثون بيانات الأقمار الصناعية لتتبع ارتفاع درجات الحرارة خلال العشرين عامًا الماضية.

إزالة الغابات

إزالة الغابات تضاعف تأثيرات الاحتباس الحراري

أظهرت النتائج أن المناطق التي حافظت على غاباتها ارتفعت حرارتها بمعدل 0.2°م، بينما ارتفعت في المناطق المقطوعة بنسبة 0.7°م، أي أكثر من ثلاثة أضعاف، هذا يعني أن إزالة الغابات تضاعف تأثيرات الاحتباس الحراري المحلي.

تم تحديد أكثر من 300 مليون شخص معرضين لهذه الحرارة المرتفعة في مناطق الأمازون، الكونغو وجنوب شرق آسيا، حيث تأثر 67 مليون شخص في أمريكا الوسطى والجنوبية، و148 مليون شخص في أفريقيا، و122 مليون شخص في جنوب شرق آسيا.

وكانت دول مثل إندونيسيا (49 مليون شخص)، جمهورية الكونغو الديمقراطية (42 مليون شخص) والبرازيل (22 مليون شخص) الأكثر تضررًا بسبب ارتفاع الحرارة الناتج عن إزالة الغابات.

ويشكل ارتفاع الحرارة خطرًا على الصحة العامة، إذ يقلل إنتاجية المزارعين ويزيد من مخاطر الإجهاد الحراري القاتل، خصوصًا مع موجات الحر المرتبطة بزيادة الوفيات من أمراض القلب والأوعية الدموية.

مخاطر إزالة الغابات

وباستخدام بيانات التعرض للحرارة ومعدلات الوفيات، قدر الباحثون أن إزالة الغابات تتسبب في نحو 28 ألف وفاة سنويًا عبر المناطق الاستوائية، أي أكثر من نصف مليون حالة وفاة خلال العشرين عامًا الماضية.

وعلى الرغم من أن تقليل إزالة الغابات معروف بدوره في الحد من انبعاثات الكربون، إلا أن هذه الظاهرة تتسارع، مما يشكل قضية صحية عامة عاجلة.

وتهدف مبادرات مثل الصندوق البرازيلي لدفع الدول الاستوائية للحفاظ على غاباتها إلى تعزيز حماية هذه المناطق، مع الاعتراف بفوائدها في تنظيم المناخ المحلي وحماية الأرواح.

حماية الغابات الاستوائية، إذًا، ليست مسألة بيئية فحسب، بل هي قضية حياة أو موت لمئات الملايين من الأشخاص.

Exit mobile version