أول قاعدة بيانات دقيقة للكربون على مستوى الأشجار في الغابات الاستوائية

200 ألف شجرة تحت المجهر.. تقدير دقيق للكربون المخزن في الغابات الاستوائية

تقوم الغابات بدور صامت يساعد في جعل كوكب الأرض صالحًا للعيش، فهي تمتص ثاني أكسيد الكربون من الهواء وتخزنه في جذوعها وفروعها وأوراقها،المشكلة هي أننا لا نملك حتى الآن قياسات دقيقة لمقدار الكربون المخزن فيها.

تعتمد الحكومات على بيانات الغابات لتتبع أهداف المناخ، وتستخدم الشركات هذه الأرقام لدعم ادعاءات التعويض الكربوني، كما يستخدم العلماء البيانات لفهم كيفية استجابة الغابات للحرارة والجفاف والحرائق، إذا كانت البيانات غير دقيقة، فلن تكون القرارات المبنية عليها أفضل كثيرًا.

الغابات الاستوائية

غابة مرسومة شجرة بشجرة

أكمل الباحثون مسوحات ثلاثية الأبعاد دقيقة لمؤشرات الغابات المطيرة في ثلاث مناطق: شمال غويانا الفرنسية، وسط الغابون، وشمال شرق ماليزيا.

تغطي المناطق الممسوحة نحو 550 هكتارًا، أي حوالي ميلين مربعين، وتم تسجيل بيانات أكثر من 200 ألف شجرة فردية.

يقود المشروع جامعة University College London ضمن جهود عالمية تُعرف باسم GEO-TREES وتعد المواقع المختارة مواقع مرجعية ذهبية لقياس هيكل الغابة والكتلة الحيوية بدقة قصوى.

الدراسة منشورة في مجلة Earth System Science Data، وقالت الدكتورة Cecilia Chavana-Bryant، المؤلفة الرئيسية: “البيانات الدقيقة للكتلة الحيوية الغابية أساسية لفهم كيفية تخزين الغابات للكربون واستجابتها للتغير المناخي”.

مسح الغابة من كل زاوية

لم يقتصر الفريق على أداة واحدة، بل استخدم ثلاثة أنظمة:

– على الأرض، أرسل Terrestrial Laser Scanning نبضات ليزر لأعلى الغطاء الشجري، ملتقطًا تفاصيل الجذوع والفروع.

– باستخدام الطائرات بدون طيار، تم مسح الأشجار من الأعلى.

– الطائرات المأهولة مسحت مناطق أوسع من ارتفاع أكبر.

سمح الجمع بين هذه الأنظمة ببناء نماذج ثلاثية الأبعاد كاملة لكل شجرة داخل المؤشرات المختارة، كما قام العلماء المحليون بعد الأشجار يدويًا وقياس محيط الجذوع، وتم وضع علامات على الأشجار وتسجيل الأنواع.

الغابات الاستوائية

لماذا تحتاج معادلات الكربون لأرقام أفضل

يشكل الكربون نحو نصف كتلة الشجرة الحية، عندما تنمو الغابات، يتم تخزين هذا الكربون، وعندما تحترق أو تُقطع، يعود معظم الكربون إلى الغلاف الجوي.

تسمى كمية المادة النباتية في الغابة الكتلة الحيوية، وهي الأساس لحساب مقدار الكربون المخزن، قياسها بدقة صعب، خصوصًا في الغابات الاستوائية التي تنمو فيها الأشجار كبيرة وسميكة ومتقاربة.

تستخدم الأقمار الصناعية بيانات الغابات، لكنها تحتاج إلى بيانات أرضية موثوقة لمعايرة خوارزمياتهم، تساعد قاعدة البيانات الجديدة هذه في تحسين خرائط الكتلة الحيوية العالمية وتقليل عدم اليقين في سوق التعويضات الكربونية.

بيانات يستخدمها العالم بالفعل

تم نشر قاعدة بيانات ForestScan بالكامل مؤخرًا، وأُتاحت نسخة تجريبية العام الماضي، واستُخدمت من أكثر من 150 دولة.

قال البروفيسور Mat Disney، المؤلف الرئيسي: “الغابات مهمة أكثر من مجرد الكربون، لكنها عنصر أساسي لجذب الاستثمار لحمايتها، بيانات دقيقة تساعدنا على معرفة صحة الغابات وقدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون عالميًا”.

صورة أوضح للغابات الاستوائية

الغابات الاستوائية تواجه ضغوطًا من القطع والزراعة والتغير المناخي، وهي أيضًا من أقوى مصارف الكربون على الأرض.

تعمل هذه المسوحات ثلاثية الأبعاد على قياس الأشجار بدقة غير مسبوقة، وربط العمل الميداني بالأقمار الصناعية، لتوفير صورة أوضح وأكثر موثوقية عن حالة الغابات حول العالم.

Exit mobile version