مصر تخطط لزيادة المصانع إلى 100 ألف بحلول 2030 مع تحديات العمالة الماهرة

ارتفاع استثمارات تركيا والصين يزيد المنافسة على العمالة الماهرة في مصر

تسعى مصر إلى رفع عدد المصانع العاملة في البلاد إلى 100 ألف مصنع بحلول العام المالي 2029/2030، مقابل 68 ألف مصنع بنهاية 2024، بزيادة تصل إلى 32 ألف مصنع، وفق بيانات السردية الوطنية للتنمية الشاملة الصادرة عن وزارة التخطيط في ديسمبر الماضي.

وتخطط مصر للوصول إلى 84 ألف مصنع في العام المالي المقبل، و89 ألفاً في 2027/2028، و95 ألفاً في 2028/2029.

وتفتح هذه الزيادة الكبيرة الباب أمام استثمارات ضخمة توفر مئات الآلاف من فرص العمل، لكنها تطرح تحديًا كبيرًا أمام الحكومة والمستثمرين لتأمين العمالة الفنية المؤهلة والمدربة.

وأوضح مسؤولون باتحاد الصناعات المصرية أن المنافسة على العمالة الماهرة في مصر قوية بالفعل، وأن دخول استثمارات محلية وأجنبية إضافية سيزيد من حدة المنافسة خلال الفترة المقبلة.

تحديات جديدة

وأشار محمد عبد السلام، رئيس غرفة الملابس الجاهزة، إلى أن المنافسة على العمالة الماهرة بدأت منذ العام الماضي، خاصة مع زيادة الاستثمارات التركية والصينية في القطاع.
وأضاف أن أجور العاملين ارتفعت بنسبة تتراوح بين 25 و30% لتصل متوسطاتها بين 10 و11 ألف جنيه شامل البدلات والحوافز.

وأكد عبد السلام أن توسع الشركات الأجنبية أتاح فرص عمل كبيرة، لكنه دفع العمالة للبحث عن فرص أفضل ماليًا، أو للمطالبة بزيادات كبيرة للبقاء في مصانعهم.

كما لفت إلى أن خطة مصر لزيادة عدد المصانع، جنبًا إلى جنب مع الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ستفرض تحديات جديدة إذا لم يتم الاستعداد مبكرًا.

أزمة نقص العمالة الفنية

وفي السياق نفسه، أوضح شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية، أن نقص العمالة الفنية المؤهلة يعم جميع القطاعات، من الكيماوية إلى المعدنية والغذائية والهندسية، وأن قدرة منظومة التعليم الفني على تلبية الطلب المتزايد تحدد تداعيات المنافسة على الصناعة.

من جانبه، أشار محمد المهندس، رئيس غرفة الصناعات الهندسية، إلى أن أزمة نقص العمالة الفنية قائمة حاليًا، وأن أي توسع صناعي مستقبلي سيزيد المنافسة على العمالة الماهرة، مؤكدًا على ضرورة تحقيق التوازن بين الأجور والإنتاجية لتمكين العمالة المجتهدة من تحسين أوضاعها المالية.

وحذر رجل الأعمال أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي لشركة السويدي إليكتريك، من أن نقص الفنيين المهرة سيكون التحدي الأكبر أمام الصناعة خلال العامين المقبلين، مشددًا على أهمية الاستثمار في الكوادر الفنية وبرامج التأهيل المتقدمة لتلبية احتياجات السوق المحلي.

استجابةً لهذا التحدي، شرعت الغرف الصناعية في مبادرات تدريبية واسعة النطاق. فقد أعلنت غرفة الملابس الجاهزة عن تدريب نحو 6 آلاف عامل خلال 2026، بالتعاون مع صندوق التدريب بوزارة العمل وجهة دولية متخصصة، بتكلفة إجمالية تصل إلى 48 مليون جنيه تقريبًا.

كما تستهدف غرفة الصناعات الهندسية تأهيل طلاب المدارس الفنية داخل المصانع لضمان توافر كوادر مؤهلة لسوق العمل.

تطوير 103 مدارس فنية مع إيطاليا

وفي خطوة داعمة للتعليم الفني، كشف وزير التربية والتعليم الفني محمد عبد اللطيف عن اتفاق مع إيطاليا لتطوير 103 مدارس فنية، والتفاوض مع بريطانيا لإنشاء 100 مدرسة جديدة، في إطار جهود الحكومة لتعزيز الكفاءات الفنية وتأهيل الشباب لسوق العمل المحلي والدولي.

وأكد المهندس أن نجاح جهود التدريب يعتمد على الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، وتوسيع المدارس الفنية وورش التدريب، فضلاً عن نشر ثقافة تقدير العمل الفني، لما له من أثر مباشر على الاقتصاد والمنافسة الصناعية.

Exit mobile version