حوار وزاري دولي يناقش دمج الطاقة المتجددة في النظم الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي وخفض الانبعاثات ودعم صغار المزارعين.
أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة «إيرينا» فرانشيسكو لا كاميرا، أن النظم الزراعية والغذائية تمر بمرحلة حرجة، موضحًا أنها تستهلك نحو 30% من الطاقة العالمية، في الوقت الذي تمتلك فيه إمكانات كبيرة لخفض الانبعاثات.
وشدد مدير عام إيرينا، خلال أول حوار من نوعه بين وكالتي الطاقة المتجددة والأغذية والزراعة (الفاو) ضمن فاعليات اجتماعات الدورة لبحث سبل توسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة في النظم الزراعية للوكالة الدولي، لبحث توسيع نطاق استخدام الطاقة المتجددة في النظم الزراعية والغذائية، بهدف بناء زخم سياسي عالمي لدمج الحلول المتجددة ضمن السياسات الزراعية والمناخية الوطنية.
وأوضح مدير عام إيرينا أن التحول في قطاع الطاقة وإصلاح النظم الزراعية مساران مترابطان لا يمكن فصلهما، لافتًا إلى أن الاعتماد على الطاقة المتجددة اللامركزية والتنسيق المؤسسي بين وزارات الطاقة والزراعة كفيلان بتحقيق حلول مستدامة تعزز سبل العيش وتدعم العمل المناخي.
من جانبه، أكد عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة «الفاو»، أن الطاقة المتجددة قادرة على إعادة تشكيل مستقبل النظم الزراعية والغذائية، مشيرًا إلى الفرصة غير المسبوقة لتوسيع حلول الطاقة اللامركزية التي تخدم المزارعين مباشرة وتسهم في تحقيق الأمن الغذائي والمناخي.
الربط بين نظم الغذاء والطاقة النظيفة
واستعرض جربز جونول، مدير المشاركة القُطرية والشراكات في «إيرينا»، مبادرة «تمكين الأرواح وسبل العيش»، مسلطًا الضوء على الدور المحوري لحلول الطاقة المتجددة اللامركزية في تشغيل سلاسل القيمة الزراعية، وتحسين حياة المجتمعات الريفية.
وفي الجلسة الحوارية، شددت مديرة الجلسة ميليندا كرين على ضرورة الربط الوثيق بين نظم الغذاء والطاقة النظيفة لتحقيق أهداف إزالة الكربون والازدهار المشترك، بما يتماشى مع شعار الجمعية السادسة عشرة لـ«إيرينا».
وسلطت وزيرة التغير المناخي والبيئة في دولة الإمارات، الدكتورة آمنة بنت عبد الله الضحاك، الضوء على النهج المتكامل للدولة في توسيع استخدام الطاقة المتجددة في الزراعة، مؤكدة أن تناغم السياسات المتعلقة بالطاقة والغذاء والمياه والحياد المناخي يقلل التحديات أثناء التنفيذ، ويعزز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
تجارب دولية
وفي السياق ذاته، أكدت نائبة وزير الطاقة والتنمية الكهربائية في زيمبابوي، يوكاي سيمبانجافي، أن الطاقة المتجددة اللامركزية تمثل شريان حياة للمزارعين، خاصة في المناطق الريفية غير المتصلة بالشبكة الكهربائية، مشيرة إلى نجاح مشروعات الري بالطاقة الشمسية وسلاسل التبريد في خفض الفاقد الزراعي وتعزيز دخول المزارعين، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.
من جانبه، أوضح وزير البترول والطاقة في جامبيا، ناني جوارا، أن بلاده تعمل على تحفيز مشاركة القطاع الخاص عبر آليات الضمانات الائتمانية ونظم القياس الصافي، لتوفير حلول طاقة نظيفة للمجتمعات الزراعية النائية.
وأكدت المديرة العامة لمعهد الطاقة والموارد الهندي، فيبها دهاوان، ضرورة تحويل الزراعة إلى قطاع منخفض الانبعاثات، مشيرة إلى استخدام الأسمدة النانوية والزراعة الشمسية التي توفر دخلًا إضافيًا للمزارعين وتخفض الانبعاثات بشكل كبير.
كما استعرض كانديه يومكيلا، رئيس المبادرة الرئاسية لتغير المناخ والطاقة المتجددة والأمن الغذائي في سيراليون، تجربة بلاده في دمج الطاقة والزراعة منذ مراحل التخطيط الأولى، مؤكدًا أهمية التمويل طويل الأجل ورأس المال الصبور لضمان نجاح التحول في المجتمعات الريفية.
واختُتمت الجلسة بالتأكيد على أن الطاقة المتجددة، لا سيما الحلول اللامركزية، باتت عنصرًا أساسيًا لتحويل النظم الزراعية والغذائية، مع الدعوة إلى الانتقال من المشروعات التجريبية إلى البرامج الوطنية وتوسيع الاستثمارات لتحقيق أثر مستدام واسع النطاق.
