الثورة الخضراء في صناعة الصلب تخلق طلبًا متزايدًا على حلول جديدة لإنتاج الأسمنت، وفقًا لدراسة حديثة نشرتها دورية Resources, Conservation and Recycling .
وأوضحت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة شيفيلد، أن قطاع الصلب في المملكة المتحدة يسير بخطى متسارعة نحو خفض انبعاثاته الكربونية بنسبة تصل إلى 84% بحلول عام 2050، بفضل التحول إلى أساليب إنتاج أكثر استدامة إلى جانب الاعتماد على مصادر طاقة أنظف.
ورغم أن هذا التقدم يفوق المتوسط العالمي، إلا أنه قد ينعكس سلبًا على قطاع الأسمنت، الذي يعتمد على منتج ثانوي أساسي من صناعة الصلب التقليدية.
ويُستخدم “الخبث المحبب المطحون” (GGBS)، وهو منتج جانبي لعمليات الصلب الأولية، على نطاق واسع في صناعة الأسمنت المخلوط لتحسين الأداء وخفض الانبعاثات عبر تقليل استخدام مادة “الكلنكر”، المكون الرئيس للأسمنت التقليدي.
ويقول الباحث جاكوب ويتل من جامعة شيفيلد: “لطالما جمعت صناعة الصلب وصناعة الأسمنت علاقة تكاملية، لكن مع تسارع وتيرة خفض انبعاثات الصلب، فإن هذا الرابط سيتراجع حتمًا، ما يفرض على قطاع الأسمنت البحث عن بدائل جديدة لتقليل بصمته الكربونية”.
تقلبات السوق الدولية وارتفاع التكاليف
وأشارت الدراسة، التي اعتمدت على تحليل تدفقات المواد ودورة الحياة والنماذج الاقتصادية، إلى أن صناعة الأسمنت البريطانية قد تواجه اعتمادًا متزايدًا على استيراد GGBS أو المواد الخام غير المطحونة من منتجين عالميين، مما يعرّضها لتقلبات السوق الدولية وارتفاع التكاليف.
وحذّر هشام حافظ، الباحث في جامعة ليدز، من أن “الاعتماد على السوق العالمية حيث يفوق الطلب العرض باستمرار قد يجعل الـ GGBS مادة غير مجدية اقتصاديًا”.
كما لفت الباحثون إلى أن قطاع الصلب نفسه يحتاج إلى ضمان سلاسل توريد محلية للحديد والصلب المعاد تدويره، وإلا فإنه سيواجه بدوره مخاطر الاعتماد على أسواق عالمية معقدة ومتقلبة.
ورغم هذه التحديات، أكدت مادلين ريهنر، الباحثة بجامعة شيفيلد، أن الحل يكمن في وضع إطار استراتيجي واضح وسياسات موجهة لتحقيق مسارات متوازنة لإزالة الكربون، بما يضمن عدم تحول مساعي الحياد الكربوني إلى مصدر تهديد للصناعات الأساسية.
واختتم البروفيسور ليني كوه، مدير مركز كفاءة الموارد المتقدمة ورئيس معهد الطاقة في جامعة شيفيلد، قائلاً: “الصلب والأسمنت مواد لا غنى عنها في كل جوانب حياتنا الحديثة، من البناء إلى النقل، ومن الضروري أن تكون مساراتهما نحو الحياد الكربوني متكاملة ومتناغمة لضمان بنية تحتية resilient في المملكة المتحدة لسنوات مقبلة”.
