يشير مصطلح “ازدحام الشبكة” إلى حالة التحميل الزائد على شبكات الكهرباء، وهو ما يؤدي إلى تأخير مشروعات البناء والمبادرات المستدامة.
غير أن بحثًا أجراه عالم الطاقة نيكو برينكل كشف أن اعتماد “الشحن الذكي” للسيارات الكهربائية يمكن أن يشكّل حلًا عمليًا لهذه المعضلة. ومن المقرر أن يدافع برينكل عن أطروحته في جامعة أوتريخت الهولندية في 5 سبتمبر 2025.
وأوضح برينكل أن معظم السيارات الكهربائية تُوصَّل بمحطات الشحن في وقت متقارب يوميًا، عادة عند عودة السائقين إلى منازلهم في ساعات المساء، وهو أحد أوقات الذروة للشبكة.
وأضاف: “في هذه اللحظة يتجاوز الطلب على الكهرباء قدرة الشبكة، ما قد يؤدي إلى انقطاعات في التيار.”
حل أفضل وأرخص
ولهذا السبب درس برينكل خيارات تأجيل الشحن إلى فترات تتوافر فيها طاقة فائضة على الشبكة. ويؤكد أن “الشحن الذكي حل أفضل وأرخص من تعزيز الشبكة، قد نضطر لذلك مستقبلًا، لكن الشحن الذكي يمنح مشغلي الشبكات وقتًا ثمينًا.”
ويقترح الباحث إدخال نظام تعرفة كهرباء أكثر ذكاءً، بحيث يعتمد الرسم الذي يدفعه المستهلك على توقيت استهلاكه للكهرباء.
وبهذا تصبح تكلفة الشحن في أوقات انخفاض الطلب أقل منها في أوقات الذروة، وهو ما يشجع على توزيع الاستهلاك بشكل متوازن ويقلل الضغط على الشبكة.
ولفت برينكل إلى أن هذا النظام أكثر عدلًا، إذ إن الأسر ذات الاستهلاك المحدود تدفع حاليًا الرسوم نفسها التي يدفعها من يمتلكون محطات شحن خاصة ويستهلكون كهرباء أكبر بكثير.
وأكد أن تطبيق تعرفة ديناميكية يمكن أن يخفض تكاليف شحن المستهلكين بعقود طاقة مرنة بنسبة تصل إلى 25%.
أما من الناحية التقنية، فأوضح أن تأجيل الشحن ممكن نظريًا، لأن السيارات غالبًا ما تبقى متصلة بمحطات الشحن لفترة أطول من الزمن اللازم للشحن، ويمكن، مثلًا، إيقاف الشحن في أوقات الذروة واستئنافه لاحقًا دون أن يشعر المستخدم بالفارق.
لكن العديد من الطرازات القديمة، بل وحتى بعض الطرازات الحديثة، لا تدعم خاصية التوقف والاستئناف؛ إذ تدخل في وضع السكون ولا تستأنف الشحن بعد ذلك، ولهذا يضطر مشغلو المحطات إلى تقليل سرعة الشحن بدلًا من إيقافه مؤقتًا، حتى في الطرازات التي تدعم خاصية الاستئناف.
ويرى برينكل أن هذا القيد يقلل فعالية الشحن الذكي إلى النصف، ولذلك يدعو إلى وضع معايير تقنية إلزامية لمركبات المستقبل، بحيث تُعتمد قبل السماح بطرحها في السوق.
كما أشار إلى أن مستوى أكثر تقدمًا من الشحن الذكي يتمثل في تقنية “المركبة إلى الشبكة” (Vehicle-to-Grid)، والتي تتيح للسيارات إعادة تغذية الشبكة بالكهرباء.
غير أن هذه التقنية لا تزال مقصورة على عدد محدود من الطرازات، فضلًا عن ضرورة توافق محطة الشحن نفسها معها.





