بين سد النهضة والسد العالي.. كيف يدير السودان أمنه المائي في ظل المناخ المتغير؟

السودان بين سدين.. كيف تتغير إدارة السدود في ظل سد النهضة والتغير المناخي؟

يثير الجدل الدائر حول إدارة الموارد المائية في السودان تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل تشغيل السدود، خاصة في ظل استمرار تشغيل سد النهضة الإثيوبي، والتغيرات المناخية التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، إضافة إلى التحديات السياسية والأمنية التي تمر بها البلاد.

وفي هذا السياق، أعاد متخصصون في شؤون المياه ومنهم الدكتور عمار أبكر عبد الله  الباحث ومحلل في شؤون المياه العابرة للحدود، تسليط الضوء على الوثيقة الفنية الخاصة بقواعد الملء الأول والتشغيل السنوي لسد النهضة، الموقعة بين السودان وإثيوبيا في 26 أكتوبر 2022، باعتبارها إطارًا فنيًا للتنسيق التشغيلي بين البلدين، وليس اتفاقًا سياسيًا بالمعنى التقليدي.

وثيقة لتنظيم التعاون الفني

تنظم الوثيقة آليات التعاون بين الجانبين في مجالات تشغيل سد النهضة وسد الروصيرص، وتشمل:

ويؤكد الكاتب أن هذه البنود تمثل أساسًا لبناء الثقة الفنية بين مؤسسات إدارة المياه في البلدين، نظرًا للترابط المباشر بين تشغيل سد النهضة وسد الروصيرص.

السودان بين سد النهضة والسد العالي

يشير مقال عمار أبكر عبد الله إلى أن السودان لا يدير منظومة سدوده بمعزل عن محيطه الإقليمي، بل يقع بين منشأتين مائيتين ضخمتين:

ويفرض هذا الواقع على السودان إدارة أكثر تعقيدًا للموارد المائية، تتطلب تحقيق توازن بين تشغيل السدود الوطنية، والتنسيق الإقليمي، والتكيف مع تأثيرات التغير المناخي.

سد النهضة الإثيوبي

تساؤلات حول استمرار التعاون

يطرح الكاتب عمار أبكر عبد الله عددًا من الأسئلة المهنية، من أبرزها:

ويرى عمار أبكر عبد الله، أن الإجابة عن هذه الأسئلة تتطلب نشر بيانات تشغيل رسمية، بما يعزز الشفافية ويدعم اتخاذ القرار القائم على المعلومات.

التغير المناخي يدخل معادلة التشغيل

يربط مقال عمار أبكر عبد الله بين إدارة السدود والتوقعات المناخية الصادرة عن المنتدى الثالث والسبعين للتوقعات المناخية للقرن الأفريقي (GHACOF 73)، الذي عقد في أديس أبابا في مايو 2026، بمشاركة الهيئة الحكومية للتنمية (إيجاد) والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وأشار المنتدى إلى احتمال تعرض أجزاء واسعة من مرتفعات إثيوبيا، التي تغذي النيل الأزرق، لموسم أكثر حرارة وجفافًا من المعتاد، مع توقعات بتطور ظاهرة النينيو خلال النصف الثاني من عام 2026، وما قد يصاحبها من تغيرات في أنماط الأمطار.

تراجع المياه.. أكثر من سبب

يرى الكاتب عمار أبكر عبد الله ، أن الانخفاض المؤقت في مناسيب مياه النيل خلال يوليو 2026 لا يمكن تفسيره بعامل واحد فقط، مثل تشغيل سد النهضة، بل قد يكون نتيجة تفاعل عدة عوامل، منها:

ويؤكد أن إدارة الموارد المائية أصبحت تعتمد على دمج البيانات المناخية والهيدرولوجية والتشغيلية في منظومة واحدة، تسمح بالتنبؤ بالمخاطر وإدارتها قبل وقوعها.

دعوة إلى تعزيز الشفافية

يخلص المقال إلى أن نجاح إدارة الأنهار المشتركة لا يعتمد فقط على البنية التحتية، وإنما على استمرارية تبادل البيانات والتنسيق الفني بين المؤسسات المختصة، حتى في ظل الأزمات السياسية.

كما يدعو إلى إتاحة الوثائق الفنية والمعلومات التشغيلية للمتخصصين، بما يسهم في تحسين إدارة الموارد المائية وتعزيز سلامة البنية التحتية وحماية المجتمعات المعتمدة على مياه النيل.

ملاحظة تحريرية: هذا المقال يعرض رؤية وتحليل الكاتب، ويطرح تساؤلات فنية حول إدارة السدود دون تقديم أدلة حاسمة على استمرار أو توقف آليات التعاون الواردة في وثيقة 2022، وهي أمور تتطلب بيانات رسمية من الجهات المعنية.

Exit mobile version