السكن قرب محطات الوقود يزيد خطر الإصابة بسرطان الأطفال

البنزين والانبعاثات حول محطات الوقود تهدد صحة الأطفال.. مادة مسرطنة في الخام

كشفت دراسة علمية حديثة، أن السكن بالقرب من محطات الوقود قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الدم لدى الأطفال، في ظل مخاوف متزايدة من تأثير التلوث البيئي على الصحة العامة.

ويؤكد الباحث ستيفان بوتو، أستاذ الصحة البيئية والمهنية في جامعة مونتريال، أن الدراسات تشير إلى أن ما بين 5% و10% فقط من حالات سرطان الأطفال تعود لأسباب وراثية، بينما ترتبط النسبة الأكبر بعوامل بيئية، على رأسها تلوث الهواء.

مادة مسرطنة في البنزين الخام

البنزين الخام

وقام فريق بحثي متعدد المؤسسات بدراسة العلاقة بين التلوث الناتج عن محطات الوقود وخطر الإصابة بسرطان الأطفال، مع التركيز على مادة البنزين، وهي مادة مسرطنة معروفة توجد في البنزين الخام وتنبعث أثناء تخزين الوقود وتعبئة المركبات وتفريغ ناقلات الوقود.

واستندت الدراسة، المنشورة في مجلة Environmental Pollution، إلى بيانات صحية إدارية في مقاطعة كيبيك الكندية، شملت متابعة المواليد منذ لحظة الولادة وربط أماكن إقامتهم بتشخيصات السرطان لاحقًا.

واعتمد الباحثون على ثلاثة مؤشرات لتقييم التعرض للبنزين، تشمل عدد محطات الوقود ضمن دائرة 250 مترًا من عنوان الطفل عند الولادة، والمسافة إلى أقرب محطة، بالإضافة إلى مؤشر مركب يجمع بين العاملين.

وأظهرت النتائج أن العيش ضمن نطاق 250 مترًا من محطة وقود يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الدم لدى الأطفال، حتى بعد أخذ العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في الاعتبار.

الخطر يزداد لدى الأطفال

كما تبين أن الخطر يزداد كلما اقترب السكن من محطة الوقود، ويكون أعلى بشكل خاص لدى الأطفال الذين يعيشون على مسافة تقل عن 100 متر.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة استخدمت بيانات غير مباشرة في بعض الجوانب، مثل الاعتماد على العنوان البريدي عند الولادة لتقدير التعرض خلال فترات الحمل والطفولة المبكرة.

ورغم ذلك، أوضح الباحث بوتو أن النتائج تقدم مؤشرات قوية تستدعي مزيدًا من الدراسات على نطاق أوسع داخل كندا وخارجها.

كما أظهرت الدراسة أن العلاقة بين محطات الوقود وخطر السرطان كانت أقل وضوحًا في مدينة مونتريال، حيث تُطبق لوائح تحد من انبعاث أبخرة الوقود عبر أنظمة استرجاع البخار.

منع بناء المدارس والمنازل ودور الحضانة قرب محطات الوقود

ويرى الباحثون، أن هذه اللوائح قد تلعب دورًا مهمًا في تقليل التلوث الهوائي، ما يدعم فرضية أن تقليل الانبعاثات يحد من المخاطر الصحية.

وتوصي الدراسة بضرورة تطبيق معايير مماثلة على نطاق أوسع، بما في ذلك إنشاء مناطق عازلة تمنع بناء المدارس والمنازل ودور الحضانة بالقرب من محطات الوقود.

ويؤكد الباحثون، أن مثل هذه الإجراءات منخفضة التكلفة لكنها قد تحقق فوائد صحية كبيرة وتساهم في تقليل الفجوات في التعرض للتلوث.

وتشير الدراسة إلى أن الفرق البحثي يتجه حاليًا لدراسة تأثير الانبعاثات الصناعية والجسيمات الدقيقة على تطور أنواع أخرى من السرطان لدى الأطفال.

Exit mobile version