السيسي: لا أجهز أحداً من أهلي أو أقاربي لتولي مسؤولية الدولة.. ولجنة للمعايير
طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي مقترحًا لإعداد وتأهيل كوادر مصرية مرشحة لتولي مسؤوليات القيادة في الدولة، من بينها رئاسة الجمهورية، من خلال برنامج تدريبي وتعليمي تنفذه الأكاديمية العسكرية المصرية لمدة 30 شهرًا، وذلك قبل انتهاء ولايته الحالية عام 2030.
وأعلن السيسي، خلال كلمته في حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية والكليات العسكرية المصرية لعام 2026، بالعاصمة الإدارية الجديدة، تكليف رئيس مجلس النواب، ووزيري العدل والتعليم العالي والبحث العلمي، إلى جانب نخبة من المفكرين والسياسيين والخبراء، بإعداد مشروع قانون يحدد آليات البرنامج وشروط الالتحاق به ومعايير اختيار المشاركين.
وأوضح الرئيس أن المقترح يستهدف إعداد كوادر تمتلك المعرفة والخبرة اللازمتين لفهم طبيعة الدولة المصرية ومؤسساتها، وآليات إدارتها والحفاظ على مقدراتها، بما يتيح للمواطنين الاختيار من بين مجموعة من المرشحين المؤهلين لتولي المسؤوليات العامة، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية.
شروط الالتحاق ببرنامج تأهيل مرشحي الرئاسة
بحسب التفاصيل التي أعلنها السيسي، يستهدف البرنامج أشخاصًا تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا، من حملة الدكتوراه، مع الإشارة إلى الجامعات المصرية والأجنبية المرموقة، على أن يخضع المتقدمون لاختبارات قبول لتحديد مدى استيفائهم المعايير المطلوبة.
ومن المقرر أن يلتحق المقبولون ببرنامج تأهيلي داخل الأكاديمية العسكرية المصرية لمدة 30 شهرًا، يتضمن أكثر من 7500 ساعة تعليمية وتدريبية، بهدف تعزيز قدراتهم على فهم مؤسسات الدولة وطبيعة المسؤوليات القيادية ومتطلبات إدارتها.
وأشار الرئيس إلى أن أعداد المشاركين يمكن أن تتراوح بين 200 و300 و500، وقد تصل إلى 1000 متقدم، وفقًا للتصور الذي طرحه، بما يسمح بإعداد مجموعة من الكوادر المؤهلة.
ولم تُعلن بعد التفاصيل التنفيذية الكاملة للبرنامج، بما يشمل الصيغة النهائية لشروط القبول، وآليات التقييم والاختيار، والمناهج التدريبية، وطبيعة الشهادات أو المؤهلات التي سيمنحها البرنامج للمشاركين.
لجنة لإعداد مشروع قانون ينظم البرنامج
كلف السيسي رئيس مجلس النواب، بالتعاون مع وزيري العدل والتعليم العالي والبحث العلمي ونخبة من المفكرين والسياسيين والخبراء، بإعداد مشروع قانون ينظم المقترح ويحدد معايير اختيار المشاركين وآليات تأهيلهم.
وأكد الرئيس أن الاختيار يجب أن يستند إلى معايير موضوعية تقوم على الجدارة والكفاءة، بعيدًا عن المجاملة أو المحاباة، مشددًا على ضرورة إعداد قيادات تمتلك القدرة على تحمل المسؤولية، بدلًا من إسناد المناصب القيادية إلى أشخاص يتعلمون متطلباتها بعد توليها.
وأوضح أن البرنامج لا يستهدف إعداد مرشحين لرئاسة الجمهورية فحسب، بل يأتي ضمن تصور أوسع لتجهيز كوادر قادرة على تولي مسؤوليات في الوزارات والمحافظات ومختلف مؤسسات الدولة.
وأضاف أن العاملين في الحكومة الذين أمضوا ست سنوات أو أكثر يمكن إعفاؤهم من الالتحاق بالبرنامج، وفقًا لما طرحه، باعتبار أن الخبرة العملية قد تؤهلهم لتولي مسؤوليات قيادية. ولم تتضح بعد الصيغة القانونية النهائية لهذا الاستثناء أو نطاق تطبيقه.
السيسي: مصر قادرة على إعداد من هم أفضل مني
أكد الرئيس السيسي أن الإعلان عن المقترح قبل انتهاء ولايته بأكثر من 40 شهرًا يستهدف إتاحة الوقت الكافي لإعداد الكوادر الجديدة، وتجنب توظيف الفكرة في المزايدات السياسية أو ربطها بإعداد شخص بعينه لخلافته.
وقال إن مصر تمتلك من الكفاءات ما يؤهلها لإعداد قيادات قادرة على تحمل المسؤولية، مضيفًا أن الدولة ليست عاجزة عن إنتاج أشخاص أفضل منه في إدارة شؤونها، إذا جرى العمل على إعدادهم وتأهيلهم بصورة مناسبة.
وشدد على أهمية دعم المجتمع للمقترح، معتبرًا أن إعداد قيادات مؤهلة يمثل جزءًا من المسؤولية المتعلقة بالحفاظ على مستقبل الدولة ومؤسساتها.
وأشار كذلك إلى أن القوات المسلحة ستتحمل تكلفة البرنامج مهما بلغت، وفقًا لما أعلنه، في إطار التصور الذي طرحه لإعداد الكوادر الجديدة.
هل يصبح الالتحاق بالبرنامج شرطًا للترشح للرئاسة؟
يأتي المقترح في إطار إعداد مشروع قانون جديد، لكن تفاصيله النهائية لم تُعلن بعد، كما لم يتضح ما إذا كان البرنامج سيصبح شرطًا قانونيًا للترشح لرئاسة الجمهورية أم مسارًا إضافيًا لإعداد وتأهيل الكوادر.
ويحدد الدستور المصري شروطًا للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، من بينها ألا يقل عمر المرشح عن 40 عامًا، إلى جانب الشروط والإجراءات الأخرى المتعلقة بالجنسية والحقوق المدنية والسياسية والتأييد اللازم للترشح.
وبالتالي، فإن البرنامج المقترح لا ينبغي اعتباره، في هذه المرحلة، بديلًا عن الشروط الدستورية القائمة أو شرطًا إضافيًا نافذًا قبل صدور التشريعات اللازمة وتحديد مدى توافقها مع الدستور.
وأكد السيسي أن عام 2030 سيكون نهاية مدة رئاسته، بحسب تصريحاته، مشددًا على أهمية إعداد كوادر قادرة على تولي المسؤولية بعد انتهاء ولايته.
السيسي يستعرض دور القوات المسلحة في حماية الدولة
تطرق الرئيس خلال كلمته إلى المادة 200 من الدستور المصري، التي تحدد مهام القوات المسلحة في حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية والمقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق الأفراد وحرياتهم.
كما تتضمن المادة حظر إنشاء تشكيلات أو فرق أو تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية خارج إطار الدولة.
وأوضح السيسي أنه تمسك بإدراج الفقرة المتعلقة بهذه المهام خلال إعداد دستور عام 2014، لما تمثله، بحسب قوله، من أهمية في حماية الدولة ومؤسساتها من محاولات الاختراق أو الإضرار باستقرارها.
وأكد أن القوات المسلحة جزء من المجتمع المصري، وأن الحفاظ على مؤسسات الدولة يتطلب الوعي بطبيعة التحديات التي تواجه البلاد، وتعزيز التماسك الوطني.
تحديات اقتصادية وتجارب سابقة
استعرض السيسي جانبًا من تاريخ القوات المسلحة في إدارة مواردها، مشيرًا إلى فترة تولي المشير الراحل محمد حسين طنطاوي وزارة الدفاع، وما وصفه بجهود ترشيد النفقات والاستعداد لمواجهة التحديات المالية التي شهدتها البلاد.
وأشار الرئيس إلى أن الدولة احتاجت، خلال تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة البلاد عام 2011، إلى توفير نحو 80 مليار جنيه لمواجهة احتياجاتها المالية، كما تحدث عن خسائر قدرها نحو 450 مليار دولار خلال تلك المرحلة، وفقًا لتقديره.
وتناول الرئيس كذلك التحديات السياسية والاقتصادية التي واجهتها مصر منذ عام 2011، مؤكدًا أهمية الحفاظ على استقرار الدولة ومؤسساتها، والاستفادة من التجارب السابقة في إعداد القيادات وتحمل المسؤوليات.
رسالة إلى خريجي الأكاديمية العسكرية
وفي ختام كلمته، وجه السيسي التهنئة إلى خريجي الأكاديمية العسكرية والكليات العسكرية وأسرهم، مشيدًا بما وصفه بدور الأسرة في ترسيخ قيم الانتماء والانضباط والوطنية.
وأكد أن إعداد القيادات لا يقتصر على التأهيل العلمي، بل يتطلب أيضًا الكفاءة والالتزام والقدرة على تحمل المسؤولية، مشيرًا إلى أهمية تطوير قدرات الخريجين وتأهيلهم لأداء المهام التي سيكلفون بها.
كما وجه التحية إلى شهداء القوات المسلحة والمصابين وأسرهم، مؤكدًا تقدير الدولة لتضحياتهم في الدفاع عن الوطن.
ويظل مشروع تأهيل مرشحين محتملين للرئاسة مرتبطًا بما ستسفر عنه أعمال اللجنة المكلفة بإعداد الإطار التشريعي، وما ستحدده من شروط وآليات تنفيذية، قبل اتضاح الصورة النهائية للبرنامج وعلاقته بالقواعد الدستورية المنظمة للترشح لمنصب رئيس الجمهورية.
