الجنيه يسجل أدنى مستوياته أمام العملة الأمريكية وفق البيانات الواردة.. واحتياطي النقد الأجنبي يرتفع إلى 57.35 مليار دولار وتحويلات المصريين بالخارج تسجل مستويات قياسية
سجل سعر الدولار الأمريكي ارتفاعًا أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الخميس 22 أكتوبر 2026، متجاوزًا مستوى 55 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك المصرية، وفقًا للأسعار الواردة في بيانات السوق، بالتزامن مع خروج تدفقات استثمارية أجنبية وعربية من السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية، وسط ضغوط إقليمية وتقلبات في أسواق الطاقة.
وتزامن تراجع الجنيه مع تسجيل صافي مبيعات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي نحو 1.13 مليار دولار خلال ثلاثة أيام، في تحرك يعكس عودة الضغوط على تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين المحلية، بعد تسجيل صافي مشتريات خلال الأسبوعين السابقين.
وفي المقابل، يواصل صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري الارتفاع، مسجلًا نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، بالتوازي مع نمو تحويلات المصريين العاملين بالخارج، بما يسلط الضوء على التباين بين تطور بعض مصادر النقد الأجنبي والضغوط التي يتعرض لها سعر الصرف.
الدولار يسجل مستويات قياسية أمام الجنيه
وفقًا للأسعار الواردة في بيانات السوق، سجل الدولار أعلى سعر بين البنوك المذكورة لدى بنك الشركة المصرفية العربية الدولية «SAIB»، وبنك إتش إس بي سي، ومصرف أبوظبي الإسلامي، عند 55.15 جنيه للشراء و55.25 جنيه للبيع.
وفي المقابل، سجل الدولار أقل سعر لدى بنك قطر الوطني، عند 53.05 جنيه للشراء و53.15 جنيه للبيع.
وبلغ سعر الدولار في البنك الأهلي المصري وبنك بيت التمويل الكويتي 55.12 جنيه للشراء و55.22 جنيه للبيع، بينما سجل في بنوك كريدي أجريكول والتنمية الصناعية والبركة وقناة السويس 55 جنيهًا للشراء و55.10 جنيه للبيع.
وعلى مستوى البنك المركزي المصري، سجل الدولار 54.33 جنيه للشراء و54.47 جنيه للبيع، وفقًا للأرقام الواردة في المادة الأصلية.
وتعكس هذه الأسعار تفاوت مستويات التداول بين البنوك، مع ضرورة التمييز بين أسعار الشراء والبيع المعلنة محليًا، والسعر المسجل في التعاملات الخارجية، الذي قد يختلف وفقًا لآليات التداول وتوقيت رصد البيانات.
تخارج 1.13 مليار دولار من الأموال الساخنة خلال 3 أيام
شهدت السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية المصرية صافي مبيعات من المستثمرين العرب والأجانب بلغ 376.4 مليون دولار خلال تعاملات الأربعاء 21 أكتوبر، وفقًا للبيانات المنسوبة إلى البورصة المصرية.
وبذلك ارتفع إجمالي التخارجات المسجلة خلال ثلاثة أيام إلى نحو 1.13 مليار دولار، بعدما سجل المستثمرون صافي مبيعات بقيمة 245 مليون دولار خلال تعاملات الثلاثاء، و505 ملايين دولار خلال تعاملات الاثنين.
وجاءت هذه التحركات بعد عودة التدفقات الإيجابية إلى السوق خلال الأسبوعين السابقين، إذ سجل المستثمرون العرب والأجانب صافي مشتريات بلغ 328.5 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، ونحو 1.2 مليار دولار خلال الأسبوع الذي سبقه.
وخلال سبتمبر 2026، سجلت تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي مشتريات بقيمة 702 مليون دولار، توزعت بين صافي مشتريات عربية بلغ 1.528 مليار دولار، وصافي مبيعات أجنبية قدره 826.5 مليون دولار.
وتُعرف هذه التدفقات باسم «الأموال الساخنة»، وهي استثمارات أجنبية قصيرة الأجل تتجه عادةً إلى أدوات الدين والأسواق المالية بحثًا عن عوائد مناسبة، ويمكن أن تتغير سريعًا مع تبدل أسعار الفائدة العالمية وتوقعات المخاطر والتحركات الجيوسياسية.
ويؤدي خروج هذه الاستثمارات إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية عند تحويل الأموال إلى الخارج، وهو ما قد يضيف ضغوطًا على سوق الصرف، خصوصًا عندما يتزامن مع ارتفاع تكلفة الواردات أو زيادة الاحتياجات التمويلية الخارجية.
احتياطي النقد الأجنبي يرتفع إلى 57.35 مليار دولار
في المقابل، واصل صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري ارتفاعه، مسجلًا نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، مقابل نحو 57.22 مليار دولار في نهاية أغسطس، وفقًا للبيانات الرسمية للبنك المركزي المصري.
وتشير بيانات البنك المركزي إلى أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ 57.3482 مليار دولار بنهاية سبتمبر، مقارنة بـ57.2145 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026.
ويأتي ذلك بعد ارتفاع الاحتياطيات إلى نحو 56.3 مليار دولار في يوليو، بما يعكس استمرار الزيادة في رصيد الاحتياطي خلال الأشهر الأخيرة.
وتشير البيانات الواردة في المادة إلى تحسن عدد من مصادر النقد الأجنبي، من بينها الصادرات وعائدات السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات قناة السويس.
لكن ارتفاع الاحتياطي لا يعني بالضرورة ارتفاع قيمة الجنيه بصورة فورية؛ إذ يتأثر سعر الصرف أيضًا بحجم الطلب على الدولار، وتدفقات الاستثمار الأجنبي، والتزامات سداد الديون، وتكلفة الواردات، والتطورات في الأسواق الدولية.
تحويلات المصريين بالخارج تدعم تدفقات النقد الأجنبي
سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفاعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، وفقًا للبيانات الواردة في المادة الأصلية، بما يعزز أهميتها باعتبارها أحد مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.
وذكر النص أن التحويلات ارتفعت بنسبة 27.2% خلال أول ثمانية أشهر من عام 2026، لتصل إلى نحو 33.9 مليار دولار، مقابل 26.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.
كما أشار إلى ارتفاع التحويلات خلال أغسطس 2026 بنسبة 21.7%، لتسجل نحو 4.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.5 مليار دولار خلال أغسطس 2025.
وعلى مستوى العام المالي، بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 47.3 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل 36.5 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025، بنمو قدره 29.6%، وفقًا للأرقام الواردة في المادة.
وكانت التحويلات قد سجلت نحو 41.5 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة 40.5% مقارنة بنحو 29.6 مليار دولار خلال عام 2024، بحسب البيانات نفسها.
وتشكل هذه التحويلات أحد روافد النقد الأجنبي المهمة، إلى جانب السياحة والصادرات والاستثمارات وإيرادات قناة السويس، إلا أن تأثيرها على سعر الصرف يرتبط بالتوازن العام بين المعروض من العملات الأجنبية والطلب عليها.
لماذا يتراجع الجنيه رغم ارتفاع الاحتياطي والتحويلات؟
تكشف التطورات عن تباين بين ارتفاع الاحتياطيات الدولية وتدفقات التحويلات من جهة، وتراجع الجنيه وخروج بعض الاستثمارات قصيرة الأجل من جهة أخرى.
ويعود ذلك إلى أن الاحتياطي النقدي والتحويلات يقيسان جوانب مختلفة من الوضع الخارجي للاقتصاد، بينما يعكس سعر الصرف التفاعل بين العرض والطلب على العملات الأجنبية في توقيت معين.
فعندما تتزايد عمليات التخارج من أدوات الدين المحلية، قد يرتفع الطلب على الدولار لتحويل حصيلة الاستثمارات إلى الخارج. وقد تتفاقم الضغوط إذا تزامن ذلك مع زيادة أسعار الطاقة العالمية أو ارتفاع احتياجات الاستيراد أو التزامات سداد الديون الخارجية.
كما أن ارتفاع الاحتياطي لا يعني أن كامل رصيده متاح لتلبية كل الطلبات في السوق بصورة مباشرة؛ إذ يعتمد أثره على طبيعة مكوناته، والتزامات الدولة، وإدارة السياسة النقدية، وتطورات ميزان المدفوعات.
ومن ثم، فإن تقييم وضع الجنيه المصري يتطلب متابعة مجموعة من المؤشرات معًا، تشمل سعر الصرف، وصافي الاحتياطيات الدولية، وتدفقات الاستثمار الأجنبي، وتحويلات المصريين بالخارج، وعائدات السياحة والصادرات، وإيرادات قناة السويس، إلى جانب التزامات الدين الخارجي وتكلفة الطاقة.
وتظل استدامة تدفقات النقد الأجنبي، وزيادة الصادرات والإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الإيرادات الدولارية، من العوامل المهمة لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية والحد من التقلبات الحادة في سوق الصرف.
