كشفت دراسة جديدة أن القذائف المغمورة من الحرب العالمية الثانية في قاع بحر البلطيق تدعم مجتمعات بحرية كثيفة مقارنة بالترسبات المحيطة.
في خليج لوبك، على الساحل الألماني، وجدت فرق البحث أن هياكل القذائف الصدئة على عمق 20 مترًا كانت مغطاة بنمو بيولوجي كثيف، في حين بقيت الرواسب المحيطة شبه فارغة.
استخدم الفريق مقاطع فيديو تحت الماء لتوثيق كيفية تجمع الكائنات البحرية على الأسطح المعدنية، مع التركيز على المناطق الصلبة بدلًا من المواد المتفجرة المكشوفة.
الدراسة نُشرت في مجلة Nature، وعبر تسع قذائف، حدد الباحثون ثماني أنواع من الكائنات البحرية، معظمها حيوانات سطحية (Epifauna)، مثل ديدان الأنابيب والنجوم البحرية والسرطانات، بالإضافة إلى ثلاثة أنواع من الأسماك.
بلغ متوسط الكثافة على الأسطح المعدنية حوالي 4000 كائن لكل قدم مربع، مقارنة بحوالي 760 على الطين المحيط، ما يجعل هذه القذائف تضاهي الأسطح الطبيعية في نفس المنطقة.
ومع ذلك، حملت المياه بجانب القذائف المكسورة مواد متفجرة مثل TNT بمستويات قد تشكل خطورة على الحياة البحرية. ورغم ذلك، واصل العديد من الكائنات الاستقرار على القذائف المعدنية، مع تجنب المناطق التي تحتوي على المادة المتفجرة المكشوفة.
هذه القذائف كانت جزءًا من أسلحة V-1 الملقاة في البحر بعد الحرب، وهو ما كان ممارسة شائعة قبل عام 1972، وأدى لاحقًا إلى وضع اتفاقية لندن للتحكم في التخلص البحري من المواد المتفجرة.
غياب الصخور الطبيعية في قاع الخليج وفترات نقص الأكسجين المنتظمة قللت من المنافسة، مما جعل أي هيكل معدني مستقر ذا قيمة كبيرة للكائنات البحرية.
وأظهرت الدراسة أيضًا أن وجود القذائف أثر على المناطق المحيطة بها، حيث ارتفعت وفرة وكتلة الكائنات البحرية بالقرب من كل قذيفة، وليس فقط على سطحها.
يشير الباحثون إلى أن إزالة القذائف قد تقلل المخاطر الكيميائية، لكنها ستؤدي أيضًا إلى فقدان موائل نادرة. ويقترحون استخدام أسطح صلبة آمنة مثل الخرسانة أو الحجارة المستعادة للحفاظ على مساحة التعلق دون بقاء المواد المتفجرة.
تشير النتائج إلى قدرة الحياة البحرية على استغلال المواقع الصعبة أو السامة عندما توفر هذه المواقع ما يفتقر إليه النظام البيئي، مشددة على ضرورة موازنة جهود التنظيف مع حماية الموائل.
