المنح وليس القروض.. المفتاح لتمويل التكيف المناخي الفعال

تضاعف تمويل التكيف مجرد البداية.. التنفيذ هو الأهم

كتب إيفانز نجاوا من مالاوي، رئيس مجموعة الدول الأقل نمواً في مفاوضات الأمم المتحدة حول المناخ ، تحليلا لما انتهت إلى مفاوضات المناخ في المؤتمر الأخير في البرازيل ، أكد أن العالم أحرز خطوة طال انتظارها فيCOP30 بمدينة بيلم، بموافقة الدول على مضاعفة التمويل الدولي للتكيف ثلاث مرات بحلول 2035، ليصل إلى نحو 120 مليار دولار سنويًا.

ويرى نجاوا ، أنه بالنسبة للدول الأقل نمواً، التي يعيش فيها أكثر من مليار شخص على خطوط المواجهة لتأثيرات المناخ، يمثل هذا الالتزام أكثر من مجرد رقم؛ إنه إشارة أمل وتضامن وإمكانية بناء مستقبل أكثر مرونة.

العمل الحقيقي يبدأ الآن لتحويل هذا الوعد إلى واقع ملموس.

وركز نجاوا ، على تقرير فجوة التكيف 2025 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة الذي يوضح أن الدول النامية ستحتاج بين 310 و365 مليار دولار سنويًا بحلول 2035 لحماية الأرواح وسبل العيش والنظم البيئية، الهدف الحالي للتمويل يبلغ حوالي 40 مليار دولار سنويًا بحلول 2025، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كان قد تم تحقيقه.

تضاعف هذا الهدف سيكون تقدماً حقيقياً، لكنه مجرد أساس، وبينما لا تزال فجوة التكيف العالمية واسعة، يوفر COP30 التفويض لبدء سدها، العالم لم يعد يناقش ما إذا كان التكيف مهمًا؛ فقد أكد COP30 أنه أمر أساسي للبقاء.

الجلسة الختامية من مؤتمر المناخ COP30

الجاهزية على الأرض

25 دولة أقل نمواً و72 دولة حول العالم لديها خطط وطنية للتكيف، بينما أدرجت دول أخرى التكيف ضمن مساهماتها المحددة وطنياً (NDCs)، وقد حددت المجتمعات المحلية إجراءات جاهزة للتنفيذ في قطاعات الزراعة، والتنوع البيولوجي، والمياه، والصحة، والطاقة، والبنية التحتية. المخططات موجودة، والاحتياجات معروفة، والفجوة التمويلية واضحة.

الأفراد على الأرض مستعدون لإدخال محاصيل مقاومة للجفاف، واستعادة غابات المانغروف، وتحديث أنظمة الصرف، وبناء أنظمة الإنذار المبكر التي تنقذ الأرواح وسبل العيش.

دعوة للدول المتقدمة

ويوضح نجاوا ، أن الدول الغنية تمتلك التكنولوجيا والموارد لقيادة الجهود، ما نحتاجه الآن هو الإرادة السياسية، للوفاء بالالتزامات، والحفاظ على مبادئ اتفاق باريس، ودعم أولئك الذين ساهموا بأقل ما يمكن في هذه الأزمة لكنهم يعانون أشد آثارها.

ويؤكد نجاوا ، أن الكثير من تمويل التكيف جاء على شكل قروض، غالبًا غير ميسرة، مما زاد من ديون الدول الضعيفة.

COP30 يمثل فرصة لتغيير هذا المسار: يجب أن يكون تمويل التكيف قائمًا بشكل رئيسي على المنح، المنح تعزز المرونة دون فرض ديون غير مستدامة، مما يجعلها أكثر عدلاً وحكمة اقتصاديًا.

يجب على الدول المتقدمة

– تأكيد وتنفيذ الالتزامات الوطنية نحو هدف 120 مليار دولار سنويًا، مع ضمان أن يكون التمويل متاحًا، وقابلًا للتنبؤ، وشفافًا، ومتوافقًا مع احتياجات الدول.

– إعطاء الأولوية للمنح على نطاق واسع، لضمان حماية المجتمعات دون تحميلها تكاليف لا طاقة لها بها.

– توجيه الدعم عبر صناديق أنشأتها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، خصوصًا تلك المصممة لدعم الدول الأقل نمواً والدول الجزرية الصغيرة النامية.

– تبسيط إجراءات الوصول، حتى تتمكن الدول الأقل نمواً والدول الجزرية الصغيرة من الحصول على الدعم بسرعة.

– الاستجابة للأولويات الوطنية: دعم المبادرات المحلية التي تدمج المعرفة والتكنولوجيا الأصلية كلما أمكن.

في COP30، طالبت الدول الأقل نمواً برفع تمويل صندوق الدول الأقل نمواً إلى 3 مليارات دولار خلال الأربع سنوات القادمة ضمن الدورة التاسعة لصندوق البيئة العالمي، لكن الدول المتقدمة رفضت، ما شكل فرصة ضائعة لتعزيز الثقة والمعنويات.

لحظة أمل نادرة

مع ذلك، يظل قرار COP30 بشأن تمويل التكيف لحظة أمل نادرة، ومع الأخذ بعين الاعتبار التضخم، ستتراوح احتياجات التكيف بين 440 و520 مليار دولار بحلول 2035، لذلك يجب أن يمهد النجاح اليوم الطريق لاتخاذ إجراءات أقوى غدًا.

قيادة الدول المتقدمة يمكن أن تثير تأثيرًا متسلسلًا إيجابيًا: بناء الثقة، وتحويل الضعف إلى مرونة، وضمان أن تمتلك كل مجتمعات الأرض أدوات التكيف والازدهار.

الدول الأقل نمواً جاهزة – تمتلك الخطط والعزيمة والابتكار، ما نحتاجه الآن هم شركاء يمتلكون الموارد والإرادة.

Exit mobile version