صادرات الصين من التكنولوجيا النظيفة قد تمنع انبعاث 8.4 مليار طن من الكربون

كيف تسهم صادرات الصين من الألواح الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية في خفض الانبعاثات العالمية؟

تسجل الصين مستويات قياسية في صادرات تقنيات ومعدات الطاقة النظيفة، مدفوعة بارتفاع الطلب على مصادر الطاقة المتجددة في ظل أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران، وهو ما قد يسهم في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم، وفقًا لتقرير صدر الخميس.

وذكر تحليل أجراه مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، ومقره فنلندا، أن صادرات الصين من التكنولوجيا النظيفة خلال عام 2026 قد تسهم، بعد تركيب المعدات وتشغيلها، في تجنب انبعاث نحو 450 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، وهي كمية تقارب إجمالي الانبعاثات السنوية للبرازيل.

ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ دون المستوى المطلوب، بينما تستعد تركيا لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة السنوي للمناخ في نوفمبر المقبل، وسط توقعات بأن يشكل التحول إلى استخدام الكهرباء في مختلف القطاعات أحد الموضوعات الرئيسية للمناقشات.

وقال لوري ميليفرتا، من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، إن العالم يشهد تحولًا مهمًا في آفاق الطاقة والانبعاثات، مع نمو مصادر الطاقة النظيفة بوتيرة أسرع بكثير مما توقعه الخبراء قبل بضع سنوات.

صادرات الصين من التكنولوجيا النظيفة تسجل مستويات قياسية

تُعد الصين أكبر مورد عالمي لمعدات الطاقة المتجددة، بما يشمل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح والسيارات الكهربائية والبطاريات، ورغم توجيه الجزء الأكبر من إنتاجها إلى السوق المحلية، فإن الصادرات تمثل حصة كبيرة من هذه الصناعة.

وبحسب بيانات مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، ارتفعت صادرات الصين من السيارات الكهربائية بنسبة 61% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما زادت شحنات توربينات الرياح بنسبة 45%، وصادرات البطاريات بنسبة 39%، والمبيعات الخارجية لمعدات الطاقة الشمسية بنسبة 22%.

وبرزت منطقة جنوب شرق آسيا بوصفها إحدى الوجهات الرئيسية لهذه الصادرات، إذ ارتفعت صادرات الصين من تقنيات الطاقة النظيفة إلى المنطقة بنحو 160% خلال الفترة الممتدة حتى سبتمبر 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقًا لبيانات مركز أبحاث الطاقة العالمي «إمبر».

وفي قطاع السيارات الكهربائية، بلغت قيمة الصادرات الصينية 72.8 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، مقابل 39.7 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بحسب شركة «أطلس بابليك بوليسي» للأبحاث.

صادرات التكنولوجيا النظيفة قد تتجنب انبعاث 8.4 مليار طن من الكربون

قد يتجاوز الأثر المناخي لصادرات الصين من التكنولوجيا النظيفة حدود الخفض السنوي للانبعاثات، إذ يقدّر مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف أن استمرار الاتجاهات الحالية حتى نهاية عام 2026 قد يؤدي إلى تجنب انبعاث نحو 8.4 مليار طن متري من ثاني أكسيد الكربون على مدار العمر التشغيلي للتقنيات النظيفة التي تصدرها الصين خلال العام.

وتعادل هذه الكمية نحو 24% من إجمالي الانبعاثات العالمية السنوية، وفقًا للتحليل، كما تتجاوز مجموع الانبعاثات السنوية للولايات المتحدة والهند.

ويستند التقدير إلى بيانات الصادرات، وطبيعة أنظمة الكهرباء في الدول المستوردة، والانبعاثات الناتجة عن تصنيع المعدات في الصين.

وأشار خبراء مستقلون إلى أن التقديرات تتفق مع الحجم العام للصادرات الصينية، لكنهم لم يتمكنوا من التحقق المستقل من البيانات المستخدمة في التحليل.

ورغم الرسوم الجمركية الأعلى التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ارتفعت صادرات الصين من التكنولوجيا النظيفة إلى الولايات المتحدة بنسبة 13% خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

وقال ميليفرتا إن قوة الطلب على هذه المنتجات تجاوزت توقعاته، معتبرًا أن استمرار نمو الصادرات إلى السوق الأمريكية يستحق الاهتمام.

وتجمع الصين بين موقعها بوصفها أكبر مورد عالمي لمعدات التكنولوجيا النظيفة وكونها أكبر مصدر منفرد لانبعاثات الكربون في العالم.

وفي هذا السياق، شبّه موي يانج، كبير محللي السياسات في مركز «إمبر»، تحول منظومة الطاقة الصينية باستبدال محرك سفينة بينما لا تزال في عرض البحر، في إشارة إلى صعوبة تغيير منظومة الطاقة بالتزامن مع استمرار تشغيلها.

أزمة الطاقة تعزز الإقبال على مصادر الطاقة المتجددة

أدت الاضطرابات الحادة المرتبطة بالحرب إلى تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، ما انعكس بصورة مباشرة على الدول الآسيوية الأكثر اعتمادًا على استيراد الوقود.

ويرى خبراء أن الاهتمام بمصادر الطاقة النظيفة مرشح للاستمرار حتى بعد انتهاء الحرب، مع ارتفاع تكاليف الكهرباء والوقود في عدد من دول جنوب شرق آسيا، واتجاه المستهلكين إلى البحث عن بدائل أقل اعتمادًا على الوقود الأحفوري، من بينها الألواح الشمسية المثبتة على أسطح المنازل.

وقدمت لاوس وتايلاند وفيتنام حوافز مختلفة لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية وشراء السيارات الكهربائية، في إطار مساعيها لتقليل الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري.

واتخذت الفلبين خطوات مماثلة، لتصبح ثاني أكبر وجهة لصادرات الصين من الألواح الشمسية خلال الربع الأول من عام 2026. وفي المقابل، تعهدت إندونيسيا بتركيب قدرات للطاقة الشمسية تصل إلى 100 جيجاوات بحلول عام 2029.

وقالت يو صن تشين، من مجموعة «زيرو كربون أناليتيكس» البحثية، إن التوسع في سياسات دعم الطاقة النظيفة بجنوب شرق آسيا يعكس تحولًا في توجهات المنطقة، مضيفة أن خفض الانبعاثات يكتسب أهمية خاصة في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم عرضة لتأثيرات تغير المناخ.

وأكدت أن كل خفض إضافي للانبعاثات يسهم في الحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية، وهو ما يعزز أهمية التوسع في الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية وتقنيات تخزين الطاقة.

↑
Exit mobile version