التدخين السلبي يحرم الأطفال من النوم العميق حتى مع سلامة التنفس

دخان السجائر داخل المنزل يفسد نوم الأطفال.. حتى إذا بدت فحوصهم طبيعية

كشفت دراسة علمية جديدة أن التعرض لدخان السجائر داخل المنزل يؤدي إلى اضطراب نوم الأطفال بشكل ملحوظ، حتى عندما تظهر فحوص التنفس أثناء النوم نتائج طبيعية، ما يشير إلى أن التدخين السلبي قد يضر بصحة الأطفال بطرق لا تكشفها الفحوص التقليدية.

ونشرت الدراسة في دورية  Scientific Reports، وقادها باحثون من جامعة بن غوريون في النقب بإسرائيل، الذين أكدوا أن الأطفال المعرضين لدخان التبغ يستيقظون أثناء النوم بمعدل أعلى بنحو 67% مقارنة بالأطفال غير المعرضين له.

قياس التعرض لدخان السجائر

السجائر

شملت الدراسة 30 طفلًا تتراوح أعمارهم بين عام واحد و12 عامًا، كانوا قد أُحيلوا إلى مختبرات النوم بسبب الاشتباه في إصابتهم بالشخير أو انقطاع النفس أثناء النوم.

ولقياس التعرض الحقيقي لدخان السجائر، اعتمد الباحثون على طريقتين:

•استبيانات حول عادات التدخين داخل المنزل.

•تحليل عينات بول للكشف عن الكوتينين (Cotinine)، وهو مركب ينتجه الجسم بعد امتصاص النيكوتين ويعد مؤشرًا دقيقًا للتعرض لدخان التبغ.

وأظهرت النتائج أن نحو 46% من الأطفال لديهم أحد الوالدين المدخنين، وكان معظم هؤلاء الآباء يدخنون 10 سجائر أو أكثر يوميًا.

فجوة بين اعتقاد الآباء والواقع

رصد الباحثون مفارقة لافتة، إذ أكد نحو 60% من الآباء المدخنين أن أبناءهم لا يتعرضون لدخان السجائر، بينما كشفت تحاليل البول وجود مستويات واضحة من الكوتينين لدى الأطفال.

ويشير ذلك إلى أن دخان السجائر وبقاياه المنتشرة على الملابس والأثاث أو المتسربة من الشرفات يمكن أن تصل إلى الأطفال حتى عندما يعتقد الآباء أنهم يدخنون بعيدًا عنهم.

التدخين يحرم الأطفال من النوم العميق

اضطراب النوم رغم سلامة التنفس 

خضع جميع الأطفال لفحص شامل للنوم داخل المختبر باستخدام تقنية تخطيط النوم (Polysomnography)، التي تقيس نشاط الدماغ والتنفس ومستويات الأكسجين ومعدل ضربات القلب أثناء النوم.

 

ورغم أن نتائج اختبارات التنفس، مثل عدد مرات انقطاع النفس أو انخفاض الأكسجين، لم تختلف بين الأطفال المعرضين وغير المعرضين للدخان، فإن الفارق ظهر في عدد مرات الاستيقاظ القصيرة أثناء النوم.

 

فقد سجل الأطفال المعرضون للتدخين السلبي زيادة بنحو 67% في عدد مرات الاستيقاظ الليلي، كما ارتبط ارتفاع مستويات الكوتينين بانخفاض مدة النوم وتراجع كفاءته.

سجل الأطفال المعرضون للتدخين السلبي زيادة بنحو 67% في عدد مرات الاستيقاظ الليلي

كيف يؤثر دخان السجائر؟

يرجح الباحثون أن النيكوتين ينشط مواد كيميائية في الدماغ، مثل الأستيل كولين والدوبامين، وهي مواد تساعد على اليقظة والانتباه.

وعندما يتعرض الطفل لدخان السجائر باستمرار، قد تظل هذه الإشارات العصبية نشطة أثناء الليل، فتدفع الدماغ إلى الاستيقاظ المتكرر، حتى لو لم يشعر الطفل أو والداه بذلك.

 

آثار تمتد إلى التعلم والنمو

يحذر الباحثون من أن اضطراب النوم المتكرر قد يؤثر في وظائف عديدة لدى الأطفال، منها:

•ضعف التركيز والانتباه.

•تراجع القدرة على التعلم.

•اضطرابات المزاج.

•زيادة خطر السمنة.

•التأثير في النمو الطبيعي.

ويؤكد الفريق أن الطفل قد يبدو طبيعيًا في فحوص التنفس، لكنه يفقد جزءًا مهمًا من النوم العميق الضروري لصحة الدماغ والجسم.

التدخين السلبي في المنزل يحرم الأطفال من النوم ويهدد حياتهم النفسية

رسالة إلى الأسر

يرى الباحثون أن الحد من التدخين داخل المنزل، أو الامتناع عنه تمامًا، يمثل أحد أسرع الإجراءات التي يمكن أن تحسن جودة نوم الأطفال وصحتهم اليومية.

 

كما يدعون أطباء الأطفال إلى سؤال الأسر عن التعرض لدخان السجائر عند تقييم الأطفال الذين يعانون من الشخير أو اضطرابات النوم، حتى إذا كانت نتائج الفحوص التقليدية تبدو طبيعية.

 

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة أجريت على عدد محدود من الأطفال، ما يستدعي إجراء دراسات أوسع لتأكيد النتائج، إلا أنها تقدم دليلًا قويًا على أن التدخين السلبي يظل أحد عوامل الخطر القابلة للوقاية، والتي يمكن أن تحسن نوم الأطفال وصحتهم بمجرد التخلص منها.

Exit mobile version