
في إطار الاهتمام المتزايد بتطوير إنتاج محاصيل الفاكهة غير التقليدية ذات القيمة الاقتصادية والغذائية المرتفعة، نفذ طلاب قسم البساتين بكلية الزراعة بجامعة دمياط مشروع تخرج علميًا تناول تقييم تأثير المعاملات الكيميائية والفيزيائية على إنبات البذور وكفاءة الإكثار الخضري لنبات الباشون فروت (Passiflora edulis)، وذلك بهدف الوصول إلى أفضل الأساليب العلمية لإنتاج شتلات قوية وعالية الجودة تدعم التوسع في زراعة هذا المحصول الواعد.
ويُعد الباشون فروت من محاصيل الفاكهة الاستوائية وشبه الاستوائية التي تشهد اهتمامًا متزايدًا على المستويين المحلي والعالمي، نظرًا لقيمتها الغذائية العالية واحتوائها على العديد من المركبات الحيوية ومضادات الأكسدة والفيتامينات، فضلًا عن الطلب المتنامي عليها في الأسواق المحلية والعالمية سواء للاستهلاك الطازج أو للصناعات الغذائية المختلفة، إلا أن نجاح زراعة هذا المحصول على نطاق واسع يعتمد بدرجة كبيرة على توافر شتلات قوية ومتجانسة تتمتع بمعدلات نمو مرتفعة وقدرة جيدة على التكيف مع الظروف البيئية المختلفة.
تحسين كفاءة عمليات الإكثار والإنتاج
وانطلقت فكرة المشروع من الحاجة إلى تحسين كفاءة عمليات الإكثار والإنتاج، خاصة أن بعض أصناف الباشون فروت قد تعاني من انخفاض معدلات الإنبات أو التباين في استجابة النباتات لطرق الإكثار المختلفة.
لذلك ركزت الدراسة على تقييم مجموعة من المعاملات الكيميائية والفيزيائية لمعرفة مدى تأثيرها على إنبات البذور وتكوين الجذور ونمو العقل الخضرية، بما يسهم في رفع معدلات نجاح الإكثار وتقليل الفاقد وتحسين جودة الشتلات المنتجة.
وسعت الدراسة إلى تحقيق عدد من الأهداف العلمية والتطبيقية، تمثلت في تحسين نسب وسرعة إنبات بذور الباشون فروت، ودراسة تأثير بعض منظمات النمو النباتية والمعاملات الكيميائية والفيزيائية على عملية التجذير والنمو الخضري، بالإضافة إلى تحديد أكثر المعاملات فاعلية في رفع كفاءة الإكثار الخضري باستخدام العقل، والوصول إلى بروتوكولات عملية يمكن الاستفادة منها في المشاتل والإنتاج التجاري لإنتاج شتلات قوية وقادرة على تحقيق إنتاجية مرتفعة بعد الزراعة.
تحسين قدرة البذور على الإنبات
واعتمد الباحثون في تنفيذ الدراسة على مجموعة من التجارب المعملية والحقلية التي شملت استخدام بذور وعقل مأخوذة من أصناف مختلفة من نبات الباشون فروت، حيث جرى إخضاعها لعدد من المعاملات الكيميائية والفيزيائية بهدف تقييم تأثير كل معاملة على مؤشرات النمو المختلفة.
وشملت المعاملات الكيميائية استخدام بعض منظمات النمو والمحفزات التي تساعد على تنشيط العمليات الحيوية داخل النبات وتحفيز تكوين الجذور، في حين تضمنت المعاملات الفيزيائية عمليات النقع والتعرض لدرجات حرارة مختلفة لفترات زمنية محددة لتحسين قدرة البذور على الإنبات وتسريع خروج البادرات.
وخلال فترة الدراسة تمت متابعة عدد من المؤشرات المهمة، من بينها نسبة الإنبات، وسرعة ظهور البادرات، وقوة النمو الأولي، بالإضافة إلى تقييم كفاءة التجذير في العقل المعاملة ومقارنتها بالعقل غير المعاملة.
كما تم إجراء التحليلات الإحصائية اللازمة لضمان دقة النتائج وتحديد الفروق المعنوية بين المعاملات المختلفة واستخلاص أكثرها كفاءة وتأثيرًا.
وأظهرت نتائج الدراسة أن استجابة نباتات الباشون فروت للمعاملات المختلفة تختلف باختلاف الصنف المستخدم، وهو ما يؤكد أهمية مراعاة الخصائص الوراثية لكل صنف عند وضع برامج الإكثار والإنتاج.
وكشفت النتائج أن الصنف الأرجواني حقق أعلى معدلات الإنبات وأفضل مؤشرات النمو عند معاملته بفيتامين B، حيث ساهمت هذه المعاملة في تحسين حيوية البذور وزيادة قدرتها على الإنبات مقارنة بالمعاملات الأخرى.
تحفيز العمليات الفسيولوجية المسؤولة عن بدء الإنبات
أما بالنسبة للصنف الأصفر، فقد أوضحت النتائج أن أفضل استجابة تحققت عند نقع البذور في ماء بدرجة حرارة 35 درجة مئوية لمدة 30 دقيقة قبل الزراعة، وهو ما أدى إلى تحسين نسبة الإنبات وتسريع ظهور البادرات بشكل ملحوظ.
وتشير هذه النتائج إلى أن المعاملات الحرارية المناسبة يمكن أن تسهم في كسر بعض مظاهر السكون وتحفيز العمليات الفسيولوجية المسؤولة عن بدء الإنبات.
وفيما يتعلق بالإكثار الخضري، أظهرت الدراسة تفوق معاملة حمض النفثالين أسيتيك (NAA) على باقي المعاملات المستخدمة، حيث ساعدت بشكل واضح على زيادة نسبة تكوين الجذور وتحسين عددها وطولها، الأمر الذي انعكس إيجابيًا على كفاءة التجذير ونمو العقل بعد الزراعة. ويُعد هذا الحمض من منظمات النمو المهمة المستخدمة في العديد من برامج الإكثار النباتي، نظرًا لدوره الفعال في تحفيز تكوين الجذور العرضية ورفع نسب نجاح العقل النباتية.
وأكدت النتائج أن اختيار المعاملة المناسبة لكل صنف يمثل عاملًا حاسمًا في نجاح عمليات الإكثار، وأن تطبيق معاملة واحدة على جميع الأصناف قد لا يحقق النتائج المرجوة، وهو ما يبرز أهمية تطوير برامج إكثار متخصصة تتناسب مع الخصائص الفسيولوجية والوراثية لكل صنف على حدة.
كفاءة مرتفعة في تحسين الإنبات والتجذير
وأوصت الدراسة بضرورة التوسع في استخدام المعاملات التي أثبتت كفاءة مرتفعة في تحسين الإنبات والتجذير، مع إجراء المزيد من الدراسات التطبيقية لتقييم تأثير هذه المعاملات تحت ظروف الإنتاج التجاري وعلى نطاق أوسع.
كما أوصت بالاستفادة من منظمات النمو النباتية، خاصة حمض النفثالين أسيتيك (NAA)، في برامج إنتاج الشتلات لما لها من دور فعال في زيادة نسب النجاح وتحسين جودة النباتات الناتجة.
وتكمن أهمية هذا المشروع في كونه يقدم حلولًا عملية قائمة على أسس علمية لتحسين إنتاج شتلات الباشون فروت، وهو ما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وزيادة كفاءة المشاتل وتحسين فرص التوسع في زراعة هذا المحصول الواعد.
كما تدعم نتائج الدراسة جهود تنويع الإنتاج البستاني في مصر، وتشجع على التوسع في زراعة محاصيل الفاكهة ذات العائد الاقتصادي المرتفع، بما يسهم في تعزيز التنمية الزراعية وتحقيق قيمة مضافة للقطاع الزراعي وفتح آفاق جديدة أمام المزارعين والمستثمرين في مجال إنتاج الفاكهة الاستوائية.
اسماء الفريق البحثي :
جنه احمد بصل
طارق السيد عيسي
احمد السعيد سراج
ضحي وليد سلطان
منه سامي صحصاح
مريم علي المتولي
خلود خالد السيد
سحر الشوبكي
رويدا محمد
اسم المشرف :
أ.د. الرفاعي فؤاد أحمد الدنجاوي
