أظهرت دراسة جينية بقيادة جامعة كامبريدج أن مصر كانت “بوابة العبور الرئيسية” لخروج الإنسان العاقل من إفريقيا لاستعمار العالم قبل نحو 55 ألف عام، مرجحة المسار الشمالي عبر سيناء كطريق وحيد تقريباً.
وكشفت الدراسة، عبر تحليل الجينوم، أن المصريين المعاصرين هم الأكثر قرابة جينية لغير الأفارقة، مؤكدة دور مصر كجسر وراثي تاريخي للبشرية.
للاطلاع على تفاصيل الدراسة، يمكنكم زيارة المجلة الأمريكية لعلم الوراثة البشرية (The American Journal of Human Genetics).
الدراسة شملت 225 جينومًا من المصريين والإثيوبيين ترسم خريطة وراثية لهجرة الإنسان الحديث.. وتحليل الجينات يرجح الطريق الشمالي عبر مصر وسيناء
في واحدة من أكثر القضايا إثارة في علم تطور الإنسان، لا يزال العلماء يبحثون عن إجابة دقيقة لسؤال ظل مفتوحًا لعقود:
كيف خرج الإنسان الحديث من إفريقيا إلى بقية العالم؟
فأصل الإنسان الحديث في إفريقيا أصبح من الحقائق العلمية الراسخة إلى حد كبير، لكن الطريق الذي سلكه أسلاف البشر عندما غادروا القارة الإفريقية ظل محل نقاش بين فرضيتين رئيسيتين؛ الأولى تقول إن الهجرة اتجهت شمالًا عبر مصر وسيناء ثم إلى بلاد الشام، بينما تفترض الثانية أن البشر تحركوا جنوبًا عبر إثيوبيا ومضيق باب المندب إلى شبه الجزيرة العربية.
وفي دراسة جينية نُشرت عام 2015 في المجلة الأمريكية لعلم الوراثة البشرية، حاول فريق دولي من الباحثين الاقتراب من الإجابة من خلال تحليل 225 تسلسلًا كاملًا للجينوم لأفراد من شمال شرق إفريقيا، بينهم 100 مصري و125 إثيوبيًا، ومقارنة بياناتهم بجينومات من إفريقيا جنوب الصحراء ومناطق مختلفة من العالم خارج إفريقيا.
والنتيجة التي توصل إليها الباحثون كانت لافتة: البيانات الجينية دعمت بصورة أكبر فرضية الطريق الشمالي، وجعلت مصر المرشح الأبرز كبوابة رئيسية في رحلة الإنسان الحديث خارج إفريقيا.
225 جينومًا من مصر وإثيوبيا
اعتمدت الدراسة، التي قادها لوكا باجاني، وشارك فيها عدد من الباحثين المتخصصين في علم الوراثة البشرية، على تسلسل جينومات 225 شخصًا من شمال شرق إفريقيا.
وشملت العينات:
- 100 مصري
- 25 من مجموعة الأمهرية في إثيوبيا
- 25 من الأورومو
- 25 من الإثيوبيين الصوماليين
- 25 من مجموعة وولايتا
- 25 من مجموعة جوموز
وجرى تحليل الجينومات باستخدام تقنيات التسلسل الكامل، ثم مقارنتها ببيانات جينية متاحة من مشروع 1000 جينوم ومجموعات سكانية إفريقية وغير إفريقية.
وكان الهدف الأساسي هو البحث عن آثار وراثية يمكن أن تساعد في تحديد أي من الطريقين القديمين كان أكثر احتمالًا لخروج البشر من إفريقيا.
لماذا كانت مصر وإثيوبيا محور المقارنة؟
المنطق الذي اتبعه الباحثون كان واضحًا، إذا كان الطريق الشمالي عبر مصر وسيناء هو الطريق الرئيسي الذي سلكه أسلاف البشر في رحلتهم إلى أوراسيا، فمن المتوقع أن تحمل الجينومات المصرية قدرًا أكبر من التشابه مع الجينومات الموجودة خارج إفريقيا.
أما إذا كان الطريق الجنوبي عبر إثيوبيا وباب المندب وشبه الجزيرة العربية هو المسار الرئيسي، فمن المفترض أن تكون الجينومات الإثيوبية هي الأقرب إلى المجموعات التي خرجت من إفريقيا وانتشرت لاحقًا في آسيا وأوروبا وأجزاء أخرى من العالم.
لكن هناك مشكلة كبيرة واجهت الباحثين، فالمصريين والإثيوبيين المعاصرين لم يعيشوا بمعزل عن بقية الشعوب طوال آلاف السنين؛ بل حدثت بينهم وبين مجموعات سكانية أخرى عمليات اختلاط وهجرة وتدفق جيني عبر فترات مختلفة من التاريخ.
لذلك كان من الضروري أن يفصل العلماء، قدر الإمكان، بين المكوّن الجيني الإفريقي القديم وبين التأثيرات الجينية التي دخلت إلى هذه المجتمعات في فترات تاريخية أقرب.
المصريون يحملون مزيجًا جينيًا معقدًا
كشفت الدراسة أن المصريين المعاصرين يحملون نسبة كبيرة من المكونات الجينية غير الإفريقية، وقدّر الباحثون متوسط هذا المكوّن بنحو 80% في العينات المصرية التي جرى تحليلها.
وبحسب التحليل المستخدم في الدراسة، يرجع توقيت منتصف حدث الاختلاط الجيني إلى نحو 750 عامًا مضت، وهو توقيت قال الباحثون إنه يتوافق مع التأثيرات المرتبطة بالتوسع الإسلامي، مع التأكيد على أن هذا التاريخ يمثل تقديرًا إحصائيًا لحدث الاختلاط وليس تاريخًا محددًا لهجرة مجموعة بعينها.
أما المجموعات الإثيوبية، فقد ظهرت لديها مستويات مختلفة من الاختلاط مع مكونات غير إفريقية.
فقد بلغت النسبة نحو 50% لدى الأمهرية والأورومو، بينما تراوحت لدى الصوماليين وولايتا بين 30% و40%، في حين أظهرت مجموعة جوموز مستويات ضئيلة جدًا من الاختلاط غير الإفريقي.
وقدّر الباحثون أن أحداث الاختلاط في معظم هذه المجموعات الإثيوبية تعود إلى نحو 2500 إلى 3000 عام، مع وجود تعقيدات إضافية في حالة الأورومو تشير إلى أكثر من حدث اختلاط.
العلماء أزالوا «البصمة الحديثة» قبل اختبار فرضية الهجرة
حتى لا تؤثر هذه الاختلاطات التاريخية في نتيجة البحث، لجأ العلماء إلى تقنية أطلقوا عليها عملية الإخفاء أو Masking، وببساطة، حاول الباحثون إزالة أجزاء الجينوم التي بدت ذات أصل غير إفريقي حديث نسبيًا، ثم ركزوا على المكونات الإفريقية المتبقية.
بعد ذلك أصبحت المقارنة أكثر دقة، لأن السؤال لم يعد: من يشبه غير الأفارقة أكثر في الوقت الحالي؟
بل أصبح: أي جزء من الجينوم الإفريقي لدى المصريين أو الإثيوبيين يحمل إشارات تشبه ما وجد لاحقًا لدى السكان الذين يعيشون خارج إفريقيا؟ وهذه النقطة مهمة للغاية لفهم نتيجة الدراسة.
المصريون ظهروا أقرب إلى غير الأفارقة
بعد إزالة المكونات غير الإفريقية الحديثة من الجينومات، قارن الباحثون الجينومات المصرية والإثيوبية بمجموعة من سكان غرب إفريقيا، إلى جانب سكان من أوروبا وآسيا وجنوب آسيا.
وكانت النتيجة اللافتة أن المكوّن الإفريقي في الجينومات المصرية أظهر تشابهًا أكبر مع الجينومات غير الإفريقية مقارنة بالمكوّن الإفريقي لدى المجموعات الإثيوبية.
وبعبارة أخرى، عندما بحث العلماء عن آثار قديمة يمكن أن تكون مرتبطة بالهجرة البشرية التي خرجت من إفريقيا، وجدوا الإشارة بصورة أوضح في العينات المصرية.
ماذا تقول «الهابلوتايبات»؟
استخدم الباحثون أيضًا مفهوم الهابلوتايب Haplotypes، وهي مجموعات من المتغيرات الجينية التي تنتقل معًا على أجزاء من الكروموسومات.
وكان السؤال: هل توجد هابلوتايبات موجودة في المصريين أو الإثيوبيين وتشترك فيها كذلك مجموعات من البشر خارج إفريقيا؟
جرى تحليل 18,114 منطقة جينومية يبلغ مجموع طولها نحو 7.1 مليون قاعدة، وهي مناطق اختيرت لأنها تحتوي على هابلوتايبات مشتركة بين الأوروبيين والآسيويين، ما جعلها مفيدة في البحث عن إشارات قديمة سبقت الانقسام بين هذه المجموعات.
واستخرج الباحثون 41,141 هابلوتايب من العينات المصرية والإثيوبية وغرب الإفريقية في هذه المناطق.
وكانت 85% من هذه الهابلوتايبات موجودة في المجموعات الإفريقية الثلاث جميعها، ولذلك لم تكن مفيدة في التمييز بينها.
أما الـ15% المتبقية، فكانت أكثر أهمية، لأنها ظهرت في مجموعة إفريقية واحدة أو اثنتين فقط.
وهنا ظهرت الإشارة اللافتة لصالح مصر، فالمجموعات غير الإفريقية المدروسة، بما فيها عينات من شرق آسيا وأوروبا، أظهرت عددًا أكبر من الهابلوتايبات الخاصة بالمكوّن المصري مقارنة بالمجموعات الإفريقية الأخرى.
وقدّر الباحثون زيادة الهابلوتايبات المصرية الخاصة بنحو 1.25 مرة، مع قيمة احتمالية إحصائية بلغت p = 2 × 10⁻⁶.
كما ظهرت زيادة قدرها 1.15 مرة في الهابلوتايبات الخاصة بالمكوّنين المصري والإثيوبي مقارنة بالمجموعات الأخرى، بقيمة p = 9 × 10⁻⁶.
واعتبر الباحثون هذا التراكم في الهابلوتايبات المصرية داخل الجينومات غير الإفريقية إشارة تدعم الهجرة الشمالية من إفريقيا.
اختبار ثانٍ باستخدام نموذج مختلف
ولم يعتمد الباحثون على تحليل الهابلوتايبات وحده، فقد استخدموا طريقة إحصائية أخرى مستقلة تعرف باسم MSMC، وهي امتداد لطريقة PSMC، وتستخدم لتقدير أزمنة الانفصال الجيني بين مجموعات سكانية.
وفي هذا الجزء من الدراسة، استخدم الباحثون:
- 3 جينومات مصرية عالية التغطية
- 5 جينومات إثيوبية عالية التغطية
ثم قارنوها بجينومات أخرى عالية التغطية متاحة للباحثين، والنتيجة عززت الاستنتاج السابق.
فبعد إزالة المكونات غير الإفريقية الحديثة، قدّر الباحثون زمن الانفصال الجيني بين المكوّن المصري وغير الإفريقي بنحو 55 ألف سنة، بينما بلغ التقدير بالنسبة للمكوّن الإثيوبي نحو 65 ألف سنة.
أما الانفصال بين المكوّن المصري وغرب إفريقيا فقد قدر بنحو 21 ألف سنة، مقابل نحو 37 ألف سنة للمكوّن الإثيوبي وغرب إفريقيا.
ورأى الباحثون أن هذه النتائج تعكس تشابهًا أكبر بين المكوّن المصري والمجموعات غير الإفريقية مقارنة بالمكوّن الإثيوبي، وهو ما يتوافق مع فرضية أن مصر كانت أقرب إلى الطريق الذي سلكه البشر عند مغادرة إفريقيا.
ماذا يعني رقم 55 ألف سنة؟
هذا الرقم لا يعني أن العلماء حددوا يومًا أو سنة محددة خرج فيها الإنسان الحديث من مصر.
فالتطور والهجرة البشرية عمليات استغرقت آلاف السنين، كما أن الانفصال الجيني بين مجموعتين ليس حدثًا لحظيًا بالضرورة.
ولذلك شدد الباحثون على أن تقديرات الانفصال الجيني يجب فهمها باعتبارها نطاقات زمنية وعمليات تدريجية وليست لحظة واحدة خرج فيها جميع البشر من إفريقيا.
ومع ذلك، فإن ظهور تقدير يقارب 55 ألف سنة للمكوّن المصري مقابل نحو 65 ألف سنة للمكوّن الإثيوبي يمثل إشارة جينية تتفق مع السيناريو الذي يجعل مصر محطة أقرب إلى الهجرة التي أسست السكان غير الأفارقة.
ماذا عن الإنسان البدائي «نياندرتال»؟
وجدت الدراسة أن فرضية الطريق الشمالي تتوافق كذلك مع دليل آخر يتعلق بـإنسان نياندرتال.
فجميع السكان غير الأفارقة المعاصرين تقريبًا يحملون آثارًا من الاختلاط الجيني مع النياندرتال.
ويرى الباحثون أن وجود أحافير النياندرتال في منطقة بلاد الشام يجعل السيناريو الشمالي أكثر اتساقًا مع هذا الاختلاط؛ إذ إن الطريق عبر مصر وسيناء يقود إلى منطقة المشرق التي عُرفت بوجود النياندرتال.
أما في الجزء الجنوبي من شبه الجزيرة العربية، فلم تكن هناك في وقت الدراسة أدلة أحفورية مماثلة للنياندرتال.
وهكذا، فإن الأدلة الجينية والأثرية بدت وكأنها تشير إلى الاتجاه نفسه.
وماذا عن بقايا البشر في إسرائيل؟
أشار الباحثون كذلك إلى اكتشاف بقايا بشرية يرجع تاريخها إلى نحو 55 ألف سنة في إسرائيل، وهي منطقة تقع بالقرب من المسار الشمالي المقترح.
وهذه البقايا تمثل جزءًا من الأدلة الأثرية التي يمكن أن تتوافق مع سيناريو انتقال الإنسان الحديث من إفريقيا عبر مصر وسيناء ثم إلى بلاد الشام.
وبذلك لا تأتي النتيجة من الجينات وحدها، وإنما تتقاطع مع مجموعة من الأدلة الأثرية والجغرافية والمناخية.
هل تثبت الدراسة أن المصريين «أصل كل البشر»؟
لا، وهذه نقطة جوهرية يجب عدم الخلط فيها عند تقديم نتائج الدراسة إعلاميًا.
الدراسة لا تقول إن المصريين الحاليين هم «أصل البشرية»، ولا تقول إن كل المصريين ينتمون إلى جين واحد، ولا تثبت أن جميع البشر خرجوا من مصر تحديدًا.
ما تقوله الدراسة هو أن المكوّن الإفريقي القديم في الجينومات المصرية التي جرى تحليلها يحمل خصائص وراثية تجعله أقرب إلى المجموعات غير الإفريقية من المكونات المقارنة لدى المجموعات الإثيوبية وغرب الإفريقية.
ومن هذه النتيجة استنتج الباحثون، أن الطريق الشمالي عبر مصر كان على الأرجح المسار الأكثر مساهمة في الهجرة البشرية التي خرجت من إفريقيا.
هل المصريون الحاليون مطابقون وراثيًا؟
كذلك لا، فالمصريين، مثل أي مجموعة بشرية، ليسوا مجموعة متطابقة جينيًا، بل تكشف الدراسة نفسها عن وجود تنوع وراثي واختلاط سكاني، كما تشير إلى تأثيرات تاريخية متعددة في التركيبة الجينية للسكان المصريين.
وعندما يتحدث العلماء عن «المصريين» في مثل هذه الدراسات، فإنهم يقصدون مجموعة العينات التي تم اختيارها وفق منهج علمي محدد، وليس كل فرد يعيش في مصر.
وهذه نقطة مهمة عند الانتقال من نتائج الدراسات السكانية إلى عبارات عامة عن شعب كامل.
ماذا تقول الدراسة عن الاستمرارية السكانية في مصر؟
وجد الباحثون، أن المكوّن الإفريقي الموجود في العينات المصرية يتمتع بخصائص تميزه عن بعض المكونات الإفريقية في غرب وشرق القارة.
ورأوا أن هذه النتيجة قد تدعم درجة من الاستمرارية السكانية في مصر منذ فترة انتشار الإنسان الحديث خارج إفريقيا.
لكنهم لم يعتبروا ذلك إثباتًا نهائيًا لمسار تاريخي كامل، بل أشاروا إلى أن مزيدًا من الأبحاث، وخاصة الدراسات التي تعتمد على الحمض النووي القديم، يمكن أن تقدم إجابات أكثر دقة.
وهذا التحفظ العلمي مهم، لأن التاريخ الجيني للبشر أكثر تعقيدًا من نموذج بسيط يقوم على هجرة واحدة في اتجاه واحد.
الهجرة البشرية لم تكن رحلة واحدة بسيطة
يؤكد البحث في نهايته أن الدراسة لا تحسم كل الخلافات المتعلقة بتوقيت وتعقيدات انتشار البشر خارج إفريقيا.
فالإنسان الحديث لم يتحرك بالضرورة في موجة واحدة، وقد تكون هناك موجات متعددة من الهجرة، وعمليات عودة إلى إفريقيا، واختلاطات سكانية حدثت في مراحل مختلفة.
ولهذا دعا الباحثون إلى إجراء دراسات إضافية تشمل الحمض النووي القديم، ومجموعات سكانية من الشرق الأوسط، إلى جانب جينومات من مناطق مثل بابوا وأستراليا، بهدف اختبار سيناريوهات الانتشار الساحلي المبكر.
من أين بدأ الإنسان رحلته إلى العالم؟
الصورة التي ترسمها هذه الدراسة هي أن إفريقيا كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للإنسان الحديث، وأن مصر ربما كانت إحدى أهم البوابات التي عبر منها أسلاف البشر في طريقهم إلى بقية العالم.
وبينما كانت الفرضية الجنوبية عبر إثيوبيا وباب المندب مطروحة بقوة، قدم تحليل 225 جينومًا من المصريين والإثيوبيين دليلًا جينيًا يميل بصورة أكبر إلى الطريق الشمالي.
واللافت أن هذا الاستنتاج لم يعتمد على تشابه سطحي بين الشعوب، وإنما جاء بعد تحليل كامل للجينومات، وإزالة المكونات الوراثية الحديثة التي يمكن أن تشوش على النتيجة، ثم استخدام أكثر من منهج إحصائي مستقل لمقارنة التشابهات الجينية وأزمنة الانفصال.
مصر في قلب قصة الإنسان الحديث
تكشف هذه النتائج عن أهمية موقع مصر الجغرافي في قصة البشرية، فمصر تقع عند نقطة التقاء إفريقيا بآسيا، وتفتح شبه جزيرة سيناء طريقًا بريًا طبيعيًا نحو بلاد الشام، ومنها إلى مناطق أوسع من أوراسيا.
ولهذا فإن الموقع الجغرافي لمصر، عندما يوضع بجانب الأدلة الأثرية والجينية والمناخية، يجعلها مرشحًا طبيعيًا لأن تكون إحدى البوابات الرئيسية التي عبر منها الإنسان الحديث في رحلته الطويلة خارج إفريقيا.
وفي الوقت نفسه، لا تزال القصة العلمية مفتوحة أمام المزيد من الاكتشافات.
فكل جينوم قديم يتم استخراجه من عظام بشرية، وكل عينة حديثة تضاف إلى قواعد البيانات العالمية، يمكن أن تساعد العلماء في إعادة بناء واحدة من أعظم الرحلات في تاريخ الحياة على الأرض: رحلة الإنسان الحديث من إفريقيا إلى العالم.
