الإعلام يتجاهل دور اللحوم في أزمة المناخ.. أقل من 4% من التقارير تغطي الانبعاثات الحيوانية

تحليل يفضح الإغفال الإعلامي.. اللحوم مسؤولة عن 60% من انبعاثات الغذاء لكن الإعلام يغفلها

تشير بيانات حديثة من Sentient Media إلى أن الإعلام الأمريكي يتجاهل الدور الكبير الذي تلعبه الزراعة الحيوانية وإنتاج اللحوم في أزمة المناخ. فالقطاع الغذائي والزراعي يساهم بما يقارب ثلث الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، ويأتي مباشرة بعد حرق الوقود الأحفوري، ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من التغطية الإعلامية لا تعكس هذه الحقيقة.

أظهر تحليل 940 مقالة حديثة عن تغير المناخ في 11 من أبرز وسائل الإعلام الأمريكية، بينها The Guardian وNew York Times وCNN وLos Angeles Times وWashington Post، أن 36 مقالة فقط (3.8%) تناولت الزراعة الحيوانية أو إنتاج اللحوم كمصدر للانبعاثات.

وبالمقابل، كانت المقالات التي تناولت التعدين والتصنيع والطاقة 55.9%، والوقود الأحفوري 47.9%، والنقل 34%، مما يعكس تجاهلاً واضحاً للقطاع الغذائي كعامل رئيسي في الأزمة.

محاربة استهلاك اللحوم

اللحوم وتأثيرها الكبير على المناخ

إنتاج اللحوم مسؤول عن نحو 60% من الانبعاثات في قطاع الغذاء، ويعد الأبقار والماشية المصدر الرئيس للميثان، الغاز الدفيء الذي يسخن الكوكب بمعدل 80 مرة أسرع من ثاني أكسيد الكربون.

كما أن تربية المواشي تتطلب مساحات هائلة من الأراضي، حيث يُخصص نحو نصف الأراضي الصالحة للعيش للزراعة، ويستغل حوالي 80% منها لرعي الحيوانات وإنتاج علفها.

هذا يؤدي إلى إزالة الغابات بوتيرة سريعة، بمعدل فقدان مساحة غابة استوائية تعادل ملعب كرة قدم كل ست ثوانٍ، ما يفاقم أزمة المناخ وفقدان التنوع البيولوجي.

مايكل جرونوالد، الصحفي والكاتب في كتابه الجديد We Are Eating the Earth، يؤكد: “عندما تأكل برجر، فأنت لا تأكل فقط لحماً، بل أنت تستهلك جزءاً من غابات الأمازون والكائنات الحية التي تعيش فيها.”

تربية المواشي وأزمة المناخ

الإعلام والتحديات الثقافية والسياسية

يشير مارك هيرتسغارد، مدير مؤسسة Covering Climate Now، إلى أن الإعلام يركز غالبًا على التحديثات اليومية بدل شرح الجذور العميقة للأزمة.

ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الزراعة والحميات الغذائية قضية ثقافية حساسة، كما يوضح دهانوش دينش من معهد Clim-Eat: “لا أحد يريد أن يخبر الناس بما يجب أن يأكلوه، فهي مسألة شخصية وثقافية، مما يجعل التغطية الإعلامية أقل جرأة”.

في الوقت نفسه، تواجه جهود تسليط الضوء على الانبعاثات الزراعية مقاومة من صناعات اللحوم.

ففي 2019، عندما أظهر تقرير Lancet كيف يمكن للأنظمة الغذائية منخفضة اللحوم تغذية العالم دون الإضرار بالبيئة، مولت بعض التحالفات المدعومة من الصناعة حملات للتشكيك في النتائج ونشر رسائل مضادة.

صناعة اللحوم وأثرها السلبي في الانبعاثات

الحلول الممكنة وتأثيرها المحتمل

يشير تيموثي سيرشنجر، الباحث في جامعة برينستون، إلى أن تقليل استهلاك اللحوم خاصة في الدول الغنية يمكن أن يقلل الحاجة لتوسيع الأراضي الزراعية بشكل كبير.

تحليل لمؤسسة World Resources Institute يظهر أن تقليل استهلاك اللحوم في الولايات المتحدة إلى حوالي 1.5 برجر أسبوعياً للفرد سيقلل الحاجة إلى إزالة الغابات، حتى مع توقع نمو سكان العالم إلى 10 مليارات بحلول 2050.

تؤكد جيسيكا فانزو، أستاذة المناخ في جامعة كولومبيا، أن الحكومة غالباً ما تتردد في فرض تغييرات على النظام الغذائي بسبب حساسية الموضوع وخطر ردود الفعل السياسية، بينما يرى ديفيد مكبي أن الإعلام يلعب دورًا أساسياً في تمهيد قاعدة معرفية للجمهور حول سبب أهمية التغيير في السلوكيات الغذائية.

صناعة اللحوم

خلاصة

يبقى قطاع الغذاء والزراعة أحد أكثر المجالات إهمالاً في التغطية الإعلامية للمناخ، على الرغم من تأثيره الكبير على الانبعاثات واحتلاله مساحات شاسعة من الأرض.

وفي غياب توعية الجمهور بالروابط بين استهلاك اللحوم وأزمة المناخ، تستمر الأزمة بلا حلول فعّالة، فيما يصبح الإعلام أداة أساسية لتسليط الضوء على هذا الإغفال الحيوي.

Exit mobile version