الأمونيا المبردة تثير مخاوف جديدة.. دراسة تكشف سلوكها الخطير عند تسربها إلى المياه

بحث جديد يمهد لحماية البشر والبيئة من تسرب الأمونيا المبردة في البحار

مع تزايد الاهتمام باستخدام الأمونيا المبردة وقودًا أكثر نظافة للتطبيقات الثقيلة، ومنها السفن البحرية، يعمل علماء على فهم سلوك هذه المادة عند ملامستها للمياه، وتحديد أفضل السبل للاستجابة السريعة لحوادث التسرب، بما يحمي الإنسان والبيئة.

وجاء البحث نتيجة تعاون بدأ في سبتمبر 2023 بين المكتب الأمريكي للشحن (ABS)، من خلال مختبر الابتكار البحري، ومركز ماري كاي أوكونور لسلامة العمليات (MKOPSC) في جامعة تكساس إيه آند إم.

وحدد الجانبان عددًا من الفجوات المعرفية المرتبطة بالتعامل مع الأمونيا المبردة ونقلها، ودرسا كيفية تصرفها عند تسربها إلى المياه من خلال سلسلة من التجارب التفصيلية التي ركزت على العوامل الرئيسية المؤثرة في سلوك التسرب، بما يوفر معلومات جديدة يمكن الاستفادة منها في تقييم المخاطر.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Process Safety and Environmental Protection.

تسرب الأمونيا المبردة في البحار

الأمونيا لا تتشتت سريعًا كما كان متوقعًا

قال الدكتور فيصل خان، رئيس قسم الهندسة الكيميائية ومدير مركز ماري كاي أوكونور لسلامة العمليات، إن الهدف من البحث كان فهم التفاعل والسلوك قصير المدى للأمونيا المبردة عندما تلامس المياه.

وعند تفاعل الأمونيا المبردة مع المياه، تحدث عمليات انتقال للحرارة والكتلة عبر السطح البيني، إلى جانب تغير سريع في الحالة الفيزيائية للمادة.

ويعني ذلك أنه عند حدوث تسرب للأمونيا المبردة، يمكن أن تصبح المادة مصدرًا فوريًا لأبخرة الأمونيا فوق سطح المياه، على مدى قصير إلى متوسط.

وأظهرت التجارب أن الأمونيا المبردة يمكن أن تظل مركزة بالقرب من سطح المياه، وتواصل انتقالها إلى الهواء لفترة أطول، بدلًا من أن تختلط سريعًا بالمياه بكاملها ثم تتبخر.

وقال الدكتور إديسون سريباول، كبير مهندسي الأبحاث في مركز ماري كاي أوكونور، إن هذه النتيجة مهمة بالنسبة إلى عمليات الاستجابة لحوادث التسرب، لأنها تشير إلى أن مصدر الأبخرة لا يتشتت بالطريقة التي قد يتوقعها البعض.

وأوضح أن فرق الاستجابة للحوادث تحتاج إلى معرفة أن الأمونيا يمكن أن تظل موجودة وتواصل إطلاق الأبخرة من سطح المياه، بدلًا من أن تتخفف سريعًا نتيجة اختلاطها بالمياه الموجودة أسفلها.

تسرب الأمونيا المبردة في البحار

اكتشاف طبقة هلامية غنية بالأمونيا

ومن أبرز النتائج التي توصل إليها الباحثون اكتشاف طبقة مميزة شبيهة بالهلام وغنية بالأمونيا عند سطح المياه.

ووفقًا للدراسة، ظلت هذه المرحلة الهلامية مستقرة، وعملت مصدرًا مستمرًا لإطلاق الأمونيا.

وقال خان إن أكثر ما أثار دهشة الفريق هو مدى انتظام هذا السلوك واستمراره لفترة طويلة نسبيًا، موضحًا أن الأمونيا المبردة والمياه لم تختلط سريعًا كما كان يمكن توقعه، وإنما شكلتا مراحل مختلفة ظلت منفصلة لفترة من الزمن.

ويرى الباحثون أن فهم هذا السلوك يمثل خطوة أولى مهمة نحو إدارة حوادث تسرب الأمونيا بصورة أكثر فاعلية، وتقليل المخاطر التي قد يتعرض لها الأشخاص والبيئة.

تسرب الأمونيا المبردة في البحار

السلوك نفسه ظهر في أحجام تجريبية مختلفة

وجد الفريق أيضًا أن السلوك غير المعتاد للتفاعل بين الأمونيا والمياه ظهر في تجارب بأحجام مختلفة، وهو ما يشير إلى أن الظاهرة لا ترتبط ببساطة بحجم النظام التجريبي.

وقالت الدكتورة هاريني جوندا، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه بمركز ماري كاي أوكونور، إن التجارب أظهرت أن المنطقة الفاصلة بين الأمونيا والمياه تمثل منطقة نشطة وليست مجرد حد فاصل بين المادتين.

وأضافت أن ظهور السلوك نفسه عبر أحجام تجريبية مختلفة يشير إلى أن آلية التفاعل عند السطح البيني تعد خاصية أساسية للتفاعل بين الأمونيا والمياه، وليست مجرد نتيجة لحجم النظام.

تسرب الأمونيا المبردة في البحار

تجارب جديدة تحاكي ظروف البحر

وقال خان إن البحث توسع ليشمل استخدام مياه بحر اصطناعية وتجارب بأحجام أكبر.

ويخطط الفريق، بدءًا من سبتمبر 2026، لإجراء تجارب إضافية تحاكي بصورة أكثر دقة الظروف البحرية الحقيقية، بهدف فهم ما يمكن أن يحدث في حال تعرض نظام يحتوي على أمونيا مبردة لحادث تسرب في البحر.

وأوضح خافيير أوفال روساس، طالب الدكتوراه الذي شارك في البحث، أن استخدام المياه العذبة يوفر خط أساس للدراسة، لكن مياه البحر تضيف تأثيرات كيميائية مهمة مرتبطة بالملوحة والقدرة التنظيمية والمعادن الذائبة.

وأشار إلى أن الباحثين يريدون معرفة كيفية تأثير هذه العوامل في انتقال الأمونيا عند سطح المياه والتطور الكامل لحادث التسرب في ظروف بحرية واقعية.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة مع اتجاه بعض قطاعات النقل البحري إلى دراسة الأمونيا كوقود منخفض الكربون، إذ لا تقتصر تحديات استخدامها على كفاءة تشغيلها أو انبعاثاتها، وإنما تشمل أيضًا إدارة مخاطر التخزين والنقل والتعامل مع حوادث التسرب في البيئات البحرية.

Exit mobile version