كشفت دراسة مخبرية حديثة أن المخلفات الناتجة عن الألعاب النارية يمكن أن تغيّر كيمياء مياه البحيرات والأنهار خلال ساعات قليلة فقط.
وتُعد هذه الدراسة واحدة من ثلاث دراسات حديثة تتبعت آثار التلوث الناتج عن الألعاب النارية إلى ما هو أبعد من الدخان المتلاشي في الهواء.
وتشير النتائج إلى تكاليف صحية وبيئية يمكن تقليلها من خلال تحسين عمليات التنظيف وتنظيم الفعاليات بشكل أفضل، خاصة مع اقتراب احتفالات الرابع من يوليو في الولايات المتحدة، التي تُعد من أكبر أيام التلوث الهوائي المرتبط بالمناسبات.
تأثير مخلفات الألعاب النارية على المياه
أجرى فريق بحثي بقيادة العالم هان-تشينج يو، من جامعة العلوم والتكنولوجيا في الصين، تجارب على بقايا الألعاب النارية بعد احتراقها، حيث تم نقعها في مياه الأنهار والبحيرات والمياه النقية، ومراقبة المواد المتسربة منها.
وأظهرت النتائج تسرب معادن مذابة مثل البوتاسيوم والمنجنيز، إلى جانب مركبات عضوية صغيرة غنية بالكبريت. وفي المقابل، امتصت هذه المخلفات مواد عضوية أكبر وأكثر تعقيدًا من المياه.
وبنهاية التجربة، أصبحت المياه أقل تعقيدًا من حيث التركيب العضوي، مع جزيئات أصغر وبنية كيميائية أبسط، ما قد يؤثر على الكائنات الدقيقة التي تشكل أساس النظم البيئية المائية.
تأثيرات على جودة الهواء خلال الفعاليات
في دراسة أخرى، قاس فريق بقيادة عالم الغلاف الجوي جو أكتون مستويات التلوث خلال دورة ألعاب الكومنولث 2022 في مدينة برمنغهام.
وخلال الحدث الذي استمر نحو أسبوعين وجذب أكثر من 323 ألف متفرج، ارتفعت مستويات الجسيمات الدقيقة في مناطق المشجعين إلى عشرة أضعاف مقارنة بالمناطق المحيطة.
وتبيّن أن نحو 70% من هذا التلوث ناتج عن أكشاك الطعام التي تعتمد على الشواء، بينما ساهمت الألعاب النارية في زيادة إضافية أقل حجمًا.
مصدر جديد لتكوّن الضباب الدخاني
ركزت الدراسة الثالثة على مركبات الأمينات، وهي مركبات تحتوي على النيتروجين وتساهم في تكوين الجسيمات الدقيقة المسببة للضباب الدخاني.
وأظهرت القياسات ارتفاع مستويات هذه المركبات بمقدار يتراوح بين 3 و12 ضعفًا خلال فترات إطلاق الألعاب النارية، ما يشير إلى دورها المباشر في تكوين التلوث.
حلول بسيطة لتقليل الأثر البيئي
تؤكد الدراسات مجتمعة أن تأثير الألعاب النارية يتجاوز الدخان الظاهر، ليشمل تلوث المياه وزيادة الجسيمات الضارة في الهواء.
ورغم ذلك، لا تدعو النتائج إلى إلغاء هذه الاحتفالات، بل إلى تبني حلول بسيطة مثل إزالة المخلفات بعيدًا عن مصادر المياه، وتحسين تهوية مناطق بيع الطعام، واختيار توقيت مناسب للعروض وفق اتجاه الرياح.
