اكتشاف يعيد تشكيل فهمنا لكيفية انتشار ذرات الحياة عبر المجرة

علماء يكتشفون أن رياح النجوم العملاقة تحتاج لقوى أكثر من ضوء النجوم لنشر العناصر الحيوية

الضوء النجمي والغبار النجمي وحدهما لا يكفيان لتوليد الرياح القوية للنجوم العملاقة التي تنقل عناصر الحياة عبر مجرتنا. هذه هي النتيجة التي توصلت إليها دراسة جديدة من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد، حول النجم العملاق الأحمر R Doradus، والتي تعيد النظر في فكرة سائدة حول كيفية انتشار ذرات الحياة.

يقول ثيو خوري، عالم الفلك في تشالمرز والمشارك في قيادة الدراسة: “كنا نظن أننا نفهم العملية جيدًا، لكن تبين أننا كنا مخطئين. بالنسبة لنا كعلماء، هذه هي النتيجة الأكثر إثارة”.

لفهم أصول الحياة على الأرض، من المهم للعلماء معرفة كيفية توليد النجوم العملاقة لرياحها. لعقود، اعتقد العلماء أن الرياح الناتجة عن النجوم العملاقة الحمراء – التي تزرع المجرة بالكربون والأكسجين والنيتروجين وغيرها من العناصر الأساسية للحياة – تتولد عندما يدفع الضوء النجمي جزيئات الغبار الجديدة. لكن الملاحظات الجديدة للنجم R Doradus تتحدى هذا التصور.

السماء فوق تلسكوب VLT (التلسكوب الكبير جدًا) التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي.

النجوم العملاقة الحمراء هي أشباه الشمس الأقدم والأبرد. ومع تقدمها في العمر، تفقد كميات كبيرة من المادة عبر الرياح النجمية، مما يثري الفضاء بين النجوم بالمكونات الأساسية للكواكب والحياة المستقبلية. رغم أهميتها، ظلّ الآلية الفيزيائية المسؤولة عن توليد هذه الرياح غير مؤكدة.

اكتشف علماء الفلك أن حبيبات الغبار المحيطة بـ R Doradus صغيرة جدًا بحيث لا يستطيع الضوء النجمي دفعها بقوة كافية للهروب إلى الفضاء بين النجوم.

قاد الباحثون في جامعة تشالمرز هذه الدراسة، التي نشرت في مجلة Astronomy & Astrophysics، مستخدمين تلسكوب VLT في تشيلي وأداة SPHERE لقياس الضوء المنعكس من الغبار في منطقة بحجم نظامنا الشمسي، وتحليل الضوء المستقطب عند أطوال موجية مختلفة لتحديد حجم وتركيب الحبيبات، والتي تبين أنها مشابهة لأشكال الغبار الشائعة مثل السيليكات والألومينا.

غبار النجوم تعيد ضبط كيفية انتشار ذرات الحياة عبر الفضاء

بعد ذلك، دمج الفريق هذه الملاحظات مع محاكاة حاسوبية متقدمة لتحليل تفاعل الضوء النجمي مع الغبار. وتوصلوا إلى أن قوة الضوء وحدها لا تكفي لتحريك الرياح النجمية، حيث يبلغ حجم الحبيبات حوالي واحد من عشرة آلاف من المليمتر، وهو صغير جدًا لتوليد الرياح المرصودة.

تشير النتائج إلى وجود عمليات أكثر تعقيدًا تلعب دورًا رئيسيًا، مثل الفقاعات الضخمة المتصاعدة على سطح النجم، النبضات النجمية، أو مراحل تكوين الغبار الحادة.

Exit mobile version