استغاثة مزارعي القصب في الصعيد بعد خفض حصص الأسمدة: «القرار يهدد الموسم»

نقابة الفلاحين: تقليص الأسمدة يهدد الأمن الغذائي ويزيد فاتورة الاستيراد

كتب زيدان القنائي

تصاعدت حالة الغضب بين مزارعي قصب السكر في محافظات الصعيد، خاصة في محافظة قنا، عقب صدور قرارات بتخفيض حصص الأسمدة المقررة لمحصول القصب، ما أثار مخاوف واسعة من تداعيات سلبية على الإنتاج والأمن الغذائي.

وقال مزارعون إن حصة الفدان كانت تبلغ نحو 13 شيكارة سماد تُصرف على دفعتين، قبل أن يتم تخفيضها إلى 5 شكاير فقط، بواقع شيكارتين في الموسم الشتوي و3 شكاير في الموسم الصيفي، وهو ما اعتبروه غير كافٍ لزراعة محصول يستغرق عامًا كاملًا في الأرض.

وتُعد محافظة قنا من أكبر المحافظات في زراعة قصب السكر، حيث تضم عددًا من مصانع السكر، من بينها مصنع سكر نجع حمادي، ومصنع سكر قوص، ومصنع سكر دشنا، ما يجعل المحصول يمثل عصب الاقتصاد المحلي في محافظات قنا والأقصر وأسوان.

من 13 إلى 5 شكاير.. مزارعو القصب يواجهون أزمة إنتاج غير مسبوقة

وأكد المزارعون أن تقليص كميات الأسمدة سيؤدي إلى انخفاض إنتاجية الفدان، ويهدد بخسائر فادحة، فضلًا عن عزوف بعض الفلاحين عن زراعة القصب، ما قد ينعكس على كميات التوريد إلى مصانع السكر، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وقال بدر فاوي، أحد المزارعين: «قصب السكر ليس محصولًا عاديًا، بل يحتاج إلى عام كامل في الأرض ويعتمد بشكل كبير على التسميد. تقليل الأسمدة بهذا الشكل يعني القضاء على المزارع قبل المحصول. نطالب بحقنا في الحصول على كميات كافية من السماد لنتمكن من الاستمرار».

وأضاف: «نرجو من وزير الزراعة إعادة النظر في هذا القرار قبل ضياع الموسم، لأن مزارعي القصب في الصعيد لم يعودوا قادرين على تحمل مزيد من الأعباء».

من جانبه، طالب محمود أبو الشيخ، أحد كبار المزارعين بمركز الوقف، وزارة الزراعة بإلغاء القرار، مؤكدًا أنه سيؤثر سلبًا على زراعة القصب في الصعيد، خاصة مع الأعباء الكبيرة التي يتحملها الفلاح، بما في ذلك تكاليف العمالة المرتفعة خلال موسم الحصاد.

كما وصف محمود بهدلي، مزارع، القرار بأنه «متسرع»، مشيرًا إلى أنه سيؤدي إلى خسائر كبيرة، في ظل معاناة المزارعين بالفعل من ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة توفير مستلزمات الزراعة.

نقابة الفلاحين تحذر

وفي السياق ذاته، ناشدت نقابة الفلاحين بقنا نقيب الفلاحين في مصر التدخل العاجل لمراجعة القرار، مؤكدة أن توقيته لا يتماشى مع جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية.

وأوضحت النقابة أن تقليص حصة الأسمدة المدعومة لا يؤثر فقط على دخل المزارعين، بل ينعكس بشكل مباشر على الإنتاجية الزراعية، حيث يؤدي نقص التسميد إلى تراجع إنتاجية الفدان بنسبة قد تصل إلى 20% إلى 30% في بعض المحاصيل، ومنها القمح والذرة وقصب السكر.

كما حذرت من أن المزارعين قد يضطرون إلى اللجوء للسوق السوداء لتعويض نقص الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج بشكل كبير، ويجعل الزراعة غير مجدية اقتصاديًا، ويدفع البعض إلى ترك الأراضي.

وأكدت النقابة أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى اتساع الفجوة الغذائية وزيادة الاعتماد على الاستيراد، بما يشكل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد الوطني.

وشددت على أن الأسمدة تمثل عنصرًا أساسيًا في العملية الزراعية، وليست رفاهية، بل «وقود» الإنتاج الزراعي، محذرة من أن استمرار تقليص الدعم قد يحول الزراعة إلى مهنة طاردة، ويهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الريف.

Exit mobile version