حققت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) وشركة GE Aerospace إنجازًا جديدًا في مجال الطيران المستدام، بعد نجاح اختبار طائرة مزودة بمحرك هجين كهربائي بقدرة ميجاواط، تمكنت من التحليق على ارتفاع يزيد على 30 ألف قدم، في أول رحلة من نوعها لهذا النوع من أنظمة الدفع.
ويمثل الإنجاز خطوة مهمة نحو تطوير جيل جديد من الطائرات التجارية الأقل استهلاكًا للوقود والأقل انبعاثًا للكربون، مع الحفاظ على الأداء المطلوب في الرحلات الإقليمية.
أول ظهور أمام الجمهور
حُمل نظام الدفع الهجين على طائرة Saab 340B المعدلة، وجرى عرضه للمرة الأولى أمام الجمهور خلال معرض فارنبورو الدولي للطيران في المملكة المتحدة.
ويأتي هذا العرض بعد سلسلة من الرحلات التجريبية التي حققت إنجازين بارزين:
- أول طائرة تعمل بمحرك هجين كهربائي تحلق فوق 30 ألف قدم.
- تنفيذ أطول رحلة تجريبية هجينة استمرت لأكثر من ساعتين.
كيف يعمل المحرك؟
يعتمد نظام الدفع الجديد على دمج ثلاثة عناصر رئيسية في وحدة واحدة:
• محركات كهربائية.
• توربين غازي.
• وحدة لتخزين الطاقة.
ويهدف هذا التصميم إلى تشغيل طائرات إقليمية متوسطة الحجم مع تقليل استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، دون التأثير على الأداء أو القدرة التشغيلية.
ويرى المطورون أن هذه التقنية يمكن أن تشكل الأساس لتطوير أنظمة دفع هجينة للطائرات التجارية المستقبلية.
ثمرة أكثر من 15 عامًا من الأبحاث
أكدت ناسا أن هذا الإنجاز يمثل تتويجًا لأكثر من 15 عامًا من الأبحاث والتطوير في مجال الدفع الكهربائي للطائرات.
وقالت لوري جريندل، مديرة قسم الطيران في مديرية البحوث والتكنولوجيا التابعة لناسا، إن الوكالة تواصل استكشاف التقنيات الجريئة، ثم اختبارها علميًا بالتعاون مع القطاع الصناعي لتحويلها إلى حلول عملية تحقق فوائد اقتصادية وبيئية.
من جانبه، أوضح المهندس رالف يانسن من مركز جلين للأبحاث التابع لناسا أن المشروع بدأ في وقت كان فيه استخدام المحركات الكهربائية في الطائرات الكبيرة يبدو فكرة بعيدة المنال.
وأضاف أن رؤية النظام يعمل بنجاح على متن طائرة حقيقية تمثل ثمرة سنوات طويلة من البحث والتطوير.
تحديات الطائرات الكبيرة
رغم انتشار الطائرات الصغيرة والطائرات المسيّرة العاملة بالكهرباء، فإن تطبيق هذه التقنية على الطائرات التجارية يواجه تحديات أكبر بكثير.
فالطائرات المخصصة لنقل الركاب أو البضائع تحتاج إلى قدرات طاقة ضخمة، وهو ما دفع الباحثين إلى تطوير نظام هجين يجمع بين الكهرباء والمحركات التقليدية بدلاً من الاعتماد الكامل على البطاريات.
وخلال مراحل التطوير، ركز فريق البحث على:
• رفع كفاءة المحركات الكهربائية.
• تقليل وزن المكونات.
• تطوير أنظمة إدارة الحرارة.
• تحسين تقنيات البطاريات.
• دمج جميع الأنظمة داخل الطائرة بكفاءة.
اختبارات في ظروف تحاكي الطيران التجاري
في عام 2022، خضع نظام الدفع لاختبارات داخل منصة اختبار الطائرات الكهربائية التابعة لناسا، حيث جرى تشغيله في ظروف تحاكي الطيران على ارتفاع يصل إلى 45 ألف قدم، وهو الارتفاع الذي تعمل عنده معظم الطائرات التجارية ذات الممر الواحد.
وبعد ذلك، أضيفت مكونات إضافية مثل:
• المحركات الكهربائية.
• محولات القدرة.
• المراوح.
• محرك تجاري من GE Aerospace
لتبدأ بعدها الاختبارات الأرضية، ثم الرحلات الجوية الناجحة.
نحو طيران أقل انبعاثًا
تسعى شركات الطيران العالمية إلى خفض استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية، ويُنظر إلى أنظمة الدفع الهجينة الكهربائية باعتبارها أحد الحلول الواعدة، خاصة في الرحلات الإقليمية ومتوسطة المدى.
ورغم أن التقنية لا تزال في مرحلة الاختبارات، فإن نجاحها في التحليق على ارتفاعات تشغيلية وتنفيذ رحلات طويلة يمثل مؤشرًا مهمًا على اقتراب استخدامها في تطبيقات تجارية مستقبلية.
ويؤكد الباحثون أن البيانات التي جُمعت خلال هذه الاختبارات ستُستخدم في تطوير جيل جديد من أنظمة الدفع، بما يدعم صناعة طيران أكثر كفاءة وأقل تأثيرًا على المناخ.
