تتزايد المخاوف الصحية والبيئية في آسيا مع تفاقم أزمة غاز الطهي، التي دفعت ملايين الأسر إلى العودة لاستخدام الوقود الملوث مثل الحطب والفحم، في ظل ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط.
في أحياء فقيرة جنوب العاصمة الهندية نيودلهي، اضطرت أفشانا خاتون إلى جمع الحطب يوميًا بعد أن أصبح الحصول على أسطوانات الغاز أمرًا صعبًا ومكلفًا. وتقول إنها تقضي ساعات طويلة في البحث عن الحطب وسط ارتفاع درجات الحرارة، بعدما كانت تعتمد سابقًا على أسطوانة غاز منزلية لتوفير احتياجات أسرتها اليومية.
وتعتمد الهند على استيراد نحو 60% من احتياجاتها من غاز البترول المسال (LPG)، يأتي معظمها عبر مضيق هرمز، الذي يشهد اضطرابات بسبب التوترات الإقليمية، ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع الأسعار بشكل كبير.
وتشير بيانات رسمية إلى انخفاض استهلاك غاز الطهي في الهند بنحو 2.2 مليون طن خلال شهر أبريل، وهو أكبر تراجع يُسجل منذ سنوات.
وفي ظل ارتفاع الأسعار، أصبحت الأسر ذات الدخل المحدود غير قادرة على تحمل تكلفة الغاز، ما دفعها إلى العودة لاستخدام الفحم والحطب رغم أضراره الصحية.
ويحذر خبراء الصحة من أن الاعتماد على الوقود الصلب داخل المنازل يزيد من مستويات تلوث الهواء، ويرتبط بأمراض خطيرة مثل أمراض الجهاز التنفسي المزمنة وسرطان الرئة والسكتات الدماغية وأمراض القلب.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن تلوث الهواء الداخلي والخارجي يتسبب في نحو 6.7 مليون حالة وفاة مبكرة سنويًا، وتعد النساء والأطفال الأكثر تضررًا بسبب ارتباطهم المباشر بأعمال الطهي وجمع الوقود.
وفي العاصمة نيودلهي، التي تُعد من أكثر مدن العالم تلوثًا، أعادت الأزمة الجدل حول التحول نحو الوقود النظيف، حيث سمحت السلطات مؤقتًا باستخدام الفحم والحطب في بعض المناطق للتعامل مع النقص.
ويرى نشطاء بيئيون أن الأزمة الحالية تهدد سنوات من التقدم في برامج التحول إلى الطاقة النظيفة، مشيرين إلى أن ارتفاع الأسعار يجعل الأسر الفقيرة أول من يتخلى عن الوقود النظيف.
وفي الفلبين، تتكرر الأزمة بصورة مشابهة، حيث ارتفعت أسعار أسطوانات الغاز إلى ثلاثة أضعاف، ما دفع الكثير من الأسر إلى استخدام الفحم رغم أضراره البيئية والصحية.
وتشير بيانات محلية إلى تراجع استهلاك غاز الطهي في الفلبين بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وحذرت أكاديميات وخبراء من أن زيادة الاعتماد على الفحم داخل المنازل يؤدي إلى تفاقم تلوث الهواء الداخلي، خاصة في المناطق الفقيرة المكتظة بالسكان.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من أن تؤدي أزمة الطاقة الحالية إلى تراجع مكاسب التحول نحو الطاقة النظيفة في آسيا، مع تداعيات صحية واقتصادية واسعة النطاق.
