إجلاء آلاف السكان والسياح مع اتساع حرائق الغابات المدمرة في جنوب أوروبا

وفيات وإصابات بين رجال الإطفاء مع تصاعد حرائق في إسبانيا والبرتغال واليونان والبلقان

اندلعت حرائق غابات، تسببت بها أعمال متعمدة أو عواصف رعدية، واشتدت بفعل موجة حر ورياح قوية، مدمرةً مساحات شاسعة من جنوب أوروبا يوم الأربعاء، وأحرقت منازل وأجبرت آلاف السكان والسياح على الفرار.

ووفقًا لمركز البحوث المشتركة التابع للمفوضية الأوروبية، أتت الحرائق حتى الآن في 2025 على نحو 440 ألف هكتار (1,700 ميل مربع) في منطقة اليورو، أي ضعف متوسط المساحة المحترقة في الفترة نفسها من العام منذ 2006.

في مدينة باتراس غرب أثينا، اجتاحت النيران بساتين الزيتون والغابات، ووصلت إلى مصنع أسمنت اندلعت فيه ألسنة اللهب، ما أدى إلى انبعاث دخان كثيف وتعطل حركة القطارات. وقال المتطوع جورجوس كارڤانيس، القادم من أثينا للمساعدة: «كيف يبدو المشهد؟ يبدو كأنه يوم القيامة. نسأل الله أن يرحمنا ويساعد أهل المنطقة».

أمرت السلطات بإجلاء نحو 7,700 شخص من إحدى بلدات باتراس، وأصدرت إنذارات جديدة لسكان قريتين مجاورتين. كما طُلب من السكان والسياح في جزيرتي خيوس وكيفالونيا الانتقال إلى مناطق آمنة مع تمدد الحرائق.

اتساع حرائق الغابات المدمرة في جنوب أوروبا

في إسبانيا، لقي رجل إطفاء متطوع مصرعه متأثرًا بحروق بالغة أثناء محاولته إنشاء خطوط عازلة للنيران قرب بلدة نوغاريخاس في منطقة قشتالة وليون، ليرتفع عدد ضحايا الحرائق هذا العام إلى ستة أشخاص، بينهم اثنان من رجال الإطفاء في تاراغونا وأفيلا.

وحذرت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية (AEMET) من أن معظم مناطق البلاد تواجه خطرًا «شديدًا أو مرتفعًا جدًا» من اندلاع الحرائق.

قال ألكسندر هِلد، الخبير في إدارة الحرائق بالمعهد الأوروبي للغابات، إن العمل في مناطق غير مهيأة يعرّض حياة رجال الإطفاء للخطر، مؤكدًا ضرورة إنشاء مناطق عازلة وإزالة الغطاء النباتي القابل للاشتعال.

ووفقًا لتقديرات غرينبيس، فإن استثمار مليار يورو سنويًا في إدارة الغابات يمكن أن ينقذ 9.9 مليون هكتار – ما يعادل مساحة البرتغال – ويوفر 99 مليار يورو تُنفق على الإطفاء وإعادة التأهيل.

اتساع حرائق الغابات المدمرة في جنوب أوروبا

من جانبها، قالت وزيرة البيئة الإسبانية، سارا آجيسين، إن العديد من الحرائق «ذات شدة عالية» ويُشتبه في أنها متعمدة، مشيرةً إلى توقيف رجل إطفاء في أفيلا، والتحقيق مع امرأة في جاليسيا، إضافة إلى تحديد هوية مشتبه به في قادش.

كما تسببت العواصف الرعدية في إشعال حرائق أخرى، أبرزها في غابة من الكستناء والبلوط في لوس روميروس شمال هويلفا، ما أدى إلى إجلاء 250 شخصًا. وفي البرتغال، ساهمت صاعقة في إعادة اشتعال حريق بترانكوسو كان قد تمت السيطرة عليه.

وفي ألبانيا، وصفت وزارة الدفاع الوضع بأنه «أسبوع حرج»، إذ يكافح 10 آلاف من عناصر الإطفاء والجيش والشرطة 24 حريقًا كبيرًا، وصلت ألسنتها إلى قريتين في وسط البلاد، مما اضطر السكان إلى النزوح برفقة مواشيهم.

اتساع حرائق الغابات المدمرة في جنوب أوروبا

وتواصل إسبانيا موجة حر استمرت عشرة أيام، بلغت ذروتها الثلاثاء عند 45 درجة مئوية، ومن المتوقع أن تستمر حتى الإثنين، فيما أصدرت وزارة الصحة الإيطالية تحذيرات من الحرارة الشديدة في 16 مدينة، بلغت فيها الحرارة 39 درجة مئوية في فلورنسا، ما دفع البابا ليو إلى نقل لقائه الأسبوعي من ساحة القديس بطرس إلى قاعة داخلية «هربًا من الشمس والحر الشديد».

↑
Exit mobile version