بحث الناجون من الفيضانات التي اجتاحت وسط مدينة درنة الليبية بين الأنقاض بحثا عن أحبائهم من بين آلاف القتلى والمفقودين، بينما تخشى السلطات من تفشي المرض من الأجسام المتعفنة.
دمر سيل ناجم عن عاصفة قوية سدودًا مساء الأحد وتدفق على مجرى نهر موسمي يقسم المدينة، مما أدى إلى جرف المباني متعددة الطوابق إلى البحر مع عائلات نائمة بداخلها.
وتباينت أعداد القتلى المؤكدة التي قدمها المسؤولون، فكلها بالآلاف، مع وجود آلاف آخرين على قوائم المفقودين، وقال عمدة درنة عبد المنعم الغيثي إن الوفيات في المدينة قد تصل بالفعل إلى ما بين 18 ألفاً و20 ألفاً، استناداً إلى حجم الأضرار.
وقال في درنة “نحتاج بالفعل إلى فرق متخصصة في انتشال الجثث”، “أخشى أن تصاب المدينة بالوباء بسبب كثرة الجثث تحت الأنقاض وفي المياه”.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إنه كان من الممكن تجنب الخسائر الفادحة في الأرواح لو كان لدى ليبيا – الدولة المفككة منذ أكثر من عقد من الزمان – وكالة أرصاد جوية عاملة.
وقال الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بيتيري تالاشي، في جنيف: “لو كانوا بمثابة خدمة أرصاد جوية تعمل بشكل طبيعي، لكان بإمكانهم إصدار تحذيرات”، “كان من الممكن أن تتمكن سلطات إدارة الطوارئ من تنفيذ عملية إجلاء الناس. وكان بإمكاننا تجنب معظم الخسائر البشرية”.
وكان أسامة الحصادي، وهو سائق يبلغ من العمر 52 عاماً، يبحث عن زوجته وأطفاله الخمسة منذ وقوع الكارثة، وقال وهو يبكي ورأسه بين يديه “ذهبت سيرا على الأقدام للبحث عنهم… ذهبت إلى كل المستشفيات والمدارس لكن لم يحالفني الحظ”،وأضاف: “لقد فقدنا ما لا يقل عن 50 فرداً من عائلة والدي، بين مفقود وميت”.
وكان والي الدين محمد آدم، 24 عاماً، وهو عامل سوداني في مصنع للطوب يعيش في ضواحي درنة، قد استيقظ على ارتفاع المياه ليلة العاصفة وهرع إلى وسط المدينة ليجد أنها قد اختفت. وأضاف أن تسعة من زملائه العاملين فقدوا، كما فقد نحو 15 آخرين عائلاتهم، وقال: “لقد جرفهم الوادي إلى البحر”، “رحمهما الله وأدخلهما الجنة”.
المساعدات الدولية
ووصلت فرق الإنقاذ من مصر وتونس والإمارات العربية المتحدة وتركيا وقطر. ومن بين الدول المرسلة للمساعدات، أرسلت تركيا سفينة تحمل معدات لإنشاء مستشفيين ميدانيين.
وأرسلت إيطاليا ثلاث طائرات محملة بالإمدادات والأفراد، بالإضافة إلى سفينتين تابعتين للبحرية واجهتا صعوبة في تفريغ حمولتهما لأن ميناء درنة المختنق بالحطام كان غير صالح للاستخدام تقريبًا.
الانقسامات السياسية
وتتعرقل أعمال الإنقاذ بسبب الانقسامات السياسية في بلد يبلغ عدد سكانه سبعة ملايين نسمة، ويشهد حربا متقطعة، ولا توجد حكومة لها سيطرة على مستوى البلاد منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي والتي أطاحت بمعمر القذافي في عام 2011.
وتتمركز حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا في طرابلس في الغرب. وتعمل إدارة موازية في الشرق، تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر، الذي فشل في الاستيلاء على طرابلس في حصار دموي استمر 14 شهرًا وانهار في عام 2020.
وشهدت درنة حالة من الفوضى بشكل خاص، حيث كانت تديرها سلسلة من الجماعات الإسلامية المسلحة، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية في وقت ما، قبل أن يتم إخضاعها بصعوبة لسيطرة حفتر.
ومن المتوقع أن يصل وفد من وزراء حكومة الوحدة الوطنية إلى بنغازي في شرق البلاد يوم الخميس لإظهار التضامن ومناقشة جهود الإغاثة، وهو حدث نادر منذ أن رفض برلمان شرق ليبيا إدارتهم العام الماضي.
وكان الدمار واضحا من النقاط المرتفعة فوق درنة، حيث أصبح مركز المدينة المكتظ بالسكان الآن عبارة عن هلال واسع ومسطح من الأرض مع مساحات من الطين. لم يبق يوم الخميس سوى الركام والطريق المغسول في موقع السد الذي كان يحمي المدينة ذات يوم. كان مجرى النهر الصحراوي، أو الوادي، قد تراجع بالفعل إلى حد كبير.
وامتلأ الشاطئ بالملابس والألعاب والأثاث والأحذية والممتلكات الأخرى التي جرفها السيل من المنازل.
وكانت الشوارع مغطاة بالطين العميق وتناثرت الأشجار المقتلعة ومئات السيارات المحطمة التي انقلب الكثير منها على جوانبها أو أسطحها. وعلقت إحدى السيارات في شرفة الطابق الثاني لمبنى مدمر.
وقال محمد محسن بوجميلة وهو مهندس يبلغ من العمر 41 عاما “نجوت مع زوجتي لكني فقدت أختي”، “أختي تعيش في وسط المدينة حيث حدث معظم الدمار. لقد عثرنا على جثتي زوجها وابنها وقمنا بدفنهما”.
كما عثر على جثتي شخصين غريبين في شقته، وبينما كان يتحدث، انتشل فريق بحث وإنقاذ مصري في مكان قريب جثة جاره، قالت بوجميلة: “هذه العمة خديجة، أدخلها الله الجنة”.
Share
- إرسال رابط بالبريد الإلكتروني إلى صديق (فتح في نافذة جديدة) البريد الإلكتروني
- شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
- المشاركة على LinkedIn (فتح في نافذة جديدة) LinkedIn
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- مشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
- المشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
- المشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
- المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
- اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة
- المشاركة على Reddit (فتح في نافذة جديدة) Reddit
- المشاركة على Pinterest (فتح في نافذة جديدة) Pinterest
- المشاركة على Threads (فتح في نافذة جديدة) سلاسل
- المشاركة على Mastodon (فتح في نافذة جديدة) Mastodon
- المشاركة على Nextdoor (فتح في نافذة جديدة) Nextdoor
- المشاركة على Bluesky (فتح في نافذة جديدة) Bluesky
