أزمة تمويل تهدد ملايين اللاجئين حول العالم.. مفوضية الأمم المتحدة لا تحصل إلا على 35% من احتياجاتها

مفوضية اللاجئين تواجه واحدة من أكبر عمليات إعادة الهيكلة في تاريخها بسبب نقص التمويل

حذّر رئيس مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، برهم صالح، من أن النقص الحاد في التمويل يجبر المفوضية على إجراء تخفيضات مؤلمة في عملياتها الإنسانية حول العالم، مؤكدًا أن هناك حدودًا لما يمكن أن تحققه إعادة الهيكلة في مواجهة تراجع دعم الجهات المانحة.

وقال صالح، خلال اجتماع اللجنة التنفيذية للمفوضية في جنيف، الاثنين 12 أكتوبر 2026، إن المفوضية لم تحصل حتى الآن إلا على 3 مليارات دولار، بما يعادل 35% فقط من إجمالي التمويل البالغ 8.5 مليار دولار، الذي تحتاج إليه لتغطية عملياتها خلال عام 2026.

وتأتي أزمة التمويل في أعقاب تخفيضات المساعدات التي أقرتها دول مانحة، من بينها الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترامب، في وقت يشهد فيه العالم مستويات قياسية من النزوح القسري.

ولا تزال التوقعات بشأن تمويل المفوضية خلال العام المقبل غير مؤكدة، إذ يُقدّر التمويل المتوقع بنحو 2.68 مليار دولار، مع احتمال ارتفاعه عقب مؤتمر تعهدات المانحين المقرر عقده في ديسمبر المقبل، وفقًا لصالح.

تخفيضات واسعة في الوظائف والعمليات الإنسانية

دفعت الضغوط المالية المفوضية إلى إطلاق واحدة من أكبر عمليات إعادة الهيكلة في تاريخها، إذ انخفض عدد العاملين لديها من نحو 20 ألف موظف في عام 2024 إلى أقل بقليل من 12 ألف موظف حاليًا.

وقال صالح إن المفوضية تسعى إلى الحفاظ على عملياتها الميدانية المباشرة من خلال خفض الوظائف في مقرها الرئيسي بجنيف والمكاتب الإقليمية حول العالم، موضحًا أن 88% من الموظفين المتبقين يعملون خارج المقر الرئيسي.

وأضاف أن نحو 95% من العاملين في مجال الحماية، بما يشمل تسجيل اللاجئين وتقديم المساعدة القانونية، ومساعدتهم في إيجاد حلول طويلة الأجل، مثل العودة الآمنة إلى بلدانهم، لا يزالون في مواقع العمل الميدانية.

ومع ذلك، حذّر صالح من أن إعادة الهيكلة لا يمكن أن تعوّض إلى أجل غير مسمى انخفاض التمويل، مشيرًا إلى أن الأزمة بدأت بالفعل تخلّف آثارًا ملموسة على اللاجئين وشركاء العمل الإنساني.

وقال: «للحماية حد أدنى لا يمكن النزول عنه. فإذا انخفض النظام إلى ما دون هذا الحد، فإنه لا يصبح أصغر فحسب، بل تبدأ قدرته على توفير الحماية في التراجع والانهيار».

وأضاف: «هناك فرق بين إنجاز المزيد بموارد أقل، وبين مطالبتنا بتحقيق المستحيل».

عجز تمويل مفوضية اللاجئين يهدد الخدمات الإنسانية حول العالم.. 35% فقط من الاحتياجات مغطاة

تشاد.. مخاطر على الرعاية الطبية للناجين من العنف الجنسي

استعرض رئيس المفوضية عددًا من البرامج المهددة بسبب نقص التمويل، مشيرًا إلى أن عدم توافر الموارد الكافية في تشاد يهدد استمرارية الرعاية الطبية المتخصصة والمساعدة القانونية لأكثر من 50 ألف ناجٍ وناجية من العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، ممن فرّوا من السودان المجاور.

وتكشف هذه الحالة عن التداعيات المباشرة لتراجع التمويل الإنساني، إذ لا تقتصر الأزمة على تقليص الميزانيات والوظائف، بل تمتد إلى خدمات أساسية يحتاج إليها الناجون من النزاعات، بما في ذلك الرعاية الصحية والدعم القانوني.

إثيوبيا.. تعليق تسجيل عشرات الآلاف من اللاجئين

وفي إثيوبيا، قال صالح إن تسجيل اللاجئين القادمين من جنوب السودان وإريتريا قد عُلّق لعشرات الآلاف منهم بسبب نقص الموارد.

ويهدد تعليق التسجيل قدرة هؤلاء اللاجئين على استكمال إجراءات الاعتراف بوضعهم، كما يثير مخاوف بشأن وصولهم إلى خدمات الحماية والمساعدات المرتبطة بالتسجيل، بحسب طبيعة الإجراءات المعمول بها.

الأمريكتان تواجهان أكبر خفض إقليمي في الميزانية

وفي الأمريكتين، أعربت كولومبيا عن مخاوفها نيابة عن دول أمريكا اللاتينية، من أن تتحمل المنطقة بصورة غير متناسبة آثار تخفيضات التمويل.

وأوضح صالح أن ميزانية العمليات الإنسانية في الأمريكتين، التي تشمل الولايات المتحدة وكندا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، ستشهد انخفاضًا بنسبة 32% في عام 2027 مقارنة بعام 2026، بما يعادل نحو 485 مليون دولار.

ويمثل هذا الخفض أكبر تراجع في الميزانية بين جميع المناطق التي تعمل فيها المفوضية، في وقت يُتوقع فيه ارتفاع عدد النازحين قسرًا وعديمي الجنسية في الأمريكتين بنسبة 4%، ليصل إلى نحو 24.5 مليون شخص خلال عام 2027.

وتسلط هذه التوقعات الضوء على اتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والموارد المتاحة، إذ يأتي تقليص التمويل المتوقع بالتزامن مع زيادة أعداد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية والمساعدة.

وتواجه المفوضية بذلك تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على خدمات الحماية الأساسية، والتعامل مع تزايد الاحتياجات الإنسانية، في ظل تراجع مساهمات عدد من الجهات المانحة واستمرار حالة عدم اليقين بشأن تمويل العام المقبل.

↑
Exit mobile version