كتب : محمد كامل
تناول الدكتور محمد أحمد يوسف استاذ علم تغذية النبات والزراعة العضوية بكلية الزراعة , جامعة الأزهر بأسيوط الحديث عن أهم مميزات الزراعة المائية والنباتات التي تجود زراعتها بهذه الانظمة والانتاجية لوحدة المساحة بالإضافة الى أشهر المشكلات التي تتعرض لها الزراعة المائية كما تطرق د. يوسف الى مدي تطبيق زراعة المواسير على أسطح المنازل والمنشآت .
أهم مميزات الزراعة المائية:
أوضح د. يوسف من أهم مميزات الزراعة المائية هي : كفاءتها العالية لاستخدام المياه حيث إن المستهلك من الماء يكون فقط عن طريق الممتص من خلال جذور النباتات ولا يحدث فقد خلاف ذلك في حالة إحكام النظام , وكفاءتها لاستخدام الأسمدة حيث لا يوجد أي فقد آو تثبيت للعناصر الغذائية في المحلول المغذي إلا الممتص من خلال النبات ثم الكفاءة العالية في إنتاج معظم أنواع الخضر في غير أوقات زراعتها وفي أوقات ارتفاع أسعارها وذلك لإمكانية التحكم في بيئة نمو النباتات من خلال التحكم في البيئة المحيطة والمغذي النامي فيه النبات مع إمكانية إنتاج محاصيل الخضر خالية من الملوثات أو العناصر الثقيلة, لعدم تراكم المبيدات والأسمدة في بيئة نمو النباتات.
واستكمل كما تتميز الزراعة المائية بتوفير الأيدي العاملة لعدم وجود مشاكل مقاومة الحشائش أو عمليات الزراعة كما في الزراعة التقليدية كما أن استخدام التكنلوجيا الحديثة للتحكم الآلي في الزراعة المائية يؤدي إلى تجنب المشاكل الخاصة بكميات الأسمدة ومواعيد التسميد والري وغيرها ومن مميزاتها أنها تعطي أعلي إنتاجية لوحدة المساحة المنزرعة مقارناً بالزراعة التقليدية أو مقارناً بالنظم الأخرى من نظم الزراعة بدون تربة.
النباتات التي تجود في الزراعة المائية:
واستكمل د. يوسف من أهم و أشهر محاصيل الخضر التي تجود زراعتها و إنتاجها بنظام الزراعة المائية في موسم الشتاء سواءً كانت تؤكل ثمارها طازجة بدون عمليات الطبخ مثل: البقدونس, الكرفس, الخيار, الطماطم, الخس, البصل و الفراولة وغيرها , وما تؤكل ثمارها ناضجة ومطبوخة مثل: الكوسة, الباذنجان, الكرنب, القنبيط و الفاصوليا الخضراء وغيرها.
ومن أشهر محاصيل الخضر ما يزرع وينتج بنظام الزراعة المائية في موسم الصيف سواء تؤكل ثمارها طازجة بدون عمليات الطبخ مثل: البطيخ, الكانتلوب, الجرجير و الفلفل وغيرها , وما تؤكل ثمارها ناضجة ومطبوخة مثل: الملوخية, القرع العسلي و السبانخ وغيرها.
ولذا نجد أن معظم محاصيل الخضر تجود زراعتها في المزارع المائية بأشكالها المختلفة.
الإنتاجية لو حدة المساحة في الزراعة المائية مقارنة بالزراعة التقليدية:
أما بالنسبة للزراعة المائية يمكن زراعة ما بين 100 إلى 150 نبات من محاصيل الخضر الورقية مثل: الخس, الشبت والبقدونس وغيرها من الخضروات في مساحة واحد متر مربع أما في الزراعة الأرضية التقليدية فيتم زراعة ما يقرب من 15نباتًا في نفس المساحة، أما بالنسبة لمحاصيل الخضر الورقية مثل: الطماطم, الباذنجان, الفراولة والخيار وغيرها فأمكن زراعة 16 نباتًا في مساحة واحد متر مربع، مقابل 4 نباتات فقط في نفس المساحة بالزراعة الأرضية التقليدية.
وأفاد أنه يتم إنتاج محصول كالخيار في 28 يوم بالزراعة المائية بدلاً من٤٠ يوماً في الزراعة الأرضية التقليدية وأيضاً محصول الخس في الزراعة الأرضية التقليدية يحتاج إلي 65 يوماً، بعكس الزراعة المائية حيث تقل دورة زراعته إلى 30 يوماً فقط وكما نلاحظ أن نظم الزراعة المائية ذات كفاءة عالية لإنتاجية وحدة المساحة و التي دائما ما تكون في الزراعة المائية محسوبة بالمتر المربع وليس بالقيراط أو الفدان, حيث يمكن عمل تكثيف رأسي في بعض هذه النظم فيؤدي ذلك إلى رفع الإنتاجية من خلال زراعة عدة مستويات فوق بعضها البعض, مثال على ذلك فان زراعة الفراولة بالطرق التقليدية تكون حوالي 8 -12 نبات في المتر المربع في حين أن نظام الزراعة المائية القائمة يتم زراعة حوالي من 32 -40 نبات في المتر المربع وقد تتضاعف هذه الأعداد من النباتات في المتر الواحد عند أتباع نظام الزراعة الهوائية التي تعد من أهم نظم الزراعة المائية المتطورة .
أشهر المشكلات التي تواجه الزراعة المائية:
وكشف د. يوسف عن أهم و أشهر المشكلات التي قد تواجه الزراعة المائية أنه يعاب عليها أنه يتم تنمية وإنتاج بعض محاصيل الخضر بالزراعة المائية إلي أنها تحتاج إلي إدارة فنية ذات خبرات وفنيات عالية لتشغيل و إدارة هذه الأنظمة من الزراعة التي تعتمد علي كثير من التكنولوجيا و التي من الممكن اكتسابها من خلال التدريب عليها.
كما تواجه الزراعة المائية مشكلة كبري وهي الضرورة الملحة لتوفير جميع متطلبات نمو النبات من ضوء وعناصر غذائية متزنة دون الاعتماد على الطبيعة, لأنه في حالة حدوث أي خلل في النظام يؤدي لخسارة كبيرة في أسرع وقت الأمر الذي يتحتم عليه المراقبة الدائمة لنظام التشغيل والتي غالباً ما تكون آلية وهذا يتطلب زيادة في تكاليف الإنتاج التي تتمثل في مصدر كهرباء دائم وتشغيل معدات في النظام يشمل مضخات وطلمبات رفع المياه.
كذلك من أهم المشاكل التي تواجه الزراعة المائية أنتشار بعض المسببات المرضية في النباتات بسبب ارتفاع الرطوبة في بيئة نمو النباتات, ولكن معظم هذه المشكلات أمكن التغلب عليها جيداً سواء كانت مشاكل إدارة المزارع المائية من خلال التدريب والممارسة وحضور كثير من الندوات العلمية التي تهتم بهذا النظام من الزراعة.
هل يمكن تطبيق الزراعة المائية (نظام المواسير) بأسطح المنشآت و المنازل ؟
وحول إمكانية تطبيق زراعة المواسير بأسقف المنازل أجاب د. يوسف تعتبر عملية إنتاج الخضروات بالزراعة المائية آمن غذائي ومائي, حيث يفضل الكثير من المهتمين بالزراعة المائية بإنتاج بعض أنواع الخضروات التي يستهلكونها داخل منازلهم لضمان الحصول عليها طازجة وذات جودة عالية، فضلاً عن أهمية تلك الخضروات على صحة الإنسان ودورها في مد احتياجات جسمه بكافة المواد الغذائية من معادن, فيتامينات و ألياف غذائية, ولذلك لا يلجئون إلي شراء تلك الخضروات من الأسواق مما يتوفر لهم بعض دخلهم المالي.
وتعتبر الزراعة المائية أسلوباً مثاليًّا للتعامل مع مشكلات ندرة المياه علي عكس الزراعة التقليدية التي تعد من أكثر القطاعات استهلاكاً للمياه، فإنه يتم توفير نسبة كبيرة من المياه قد تصل إلي أكثر من80 % من التي تستهلكها محاصيل الخضر مقارنة بالزراعة الأرضية، و يمكن استخدام هذا الوفر من المياه في زراعة محاصيل استراتيجية حقلية أخرى في الزراعة الأرضية التقليدية.
وذلك نظراً لسرعة نمو ونضج و إنتاج محاصيل الخضر في الزراعة المائية و كذلك دورة حياتها تكون أقل من الزراعة الأرضية التقليدية وذلك لعدم احتياج النباتات إلى طاقة للبحث عن العناصر الغذائية الأمر الذي يسمح لها بنمو أسرع وإنتاج أوفر و يجعلها أكثر صحة.
الزراعة المائية للخضر لا تحتاج الي جميع العمليات الزراعية التي يحترفها الفلاح من حرث , عزيق , ري و مقاومة الحشائش وخلافه, ولذلك يمكن لأي شخص لا يجيد فن الزراعة أن ينتج بعض الخضر بالزراعة المائية بعد إكسابه بعض الخبرات عن طريق بعض الندوات أو الدورات التدريبية البسيطة.
كما أن لمنتجات الخضر أهمية اقتصادية عظيمة في حالة إنتاجها بالزراعة المائية وبكميات كبيرة، من خلال زيادة الإنتاج في وحدة المساحة و خاصة عند استخدام نظام الزراعة المائية الرأسية في صورة مواسير فوق أسطح المنشآت, حيث يعد نظام الزراعة الراسية سواء في شكل هرمي أو قائم بواسطة المواسير من أسهل طرق الزراعة المائية لإقامتها فوق أسطح المنازل حيث يتم تحميلها علي الحوائط أو عمل أشكال عديدة هرمية أو رأسية لا تمثل ثقل علي تلك الأسطح ولذا دائما ما ننادي بإتباع نظام المزارع الراسية لتعظيم إنتاجية وحدة المساحة ولانخفاض وزن النظام علي الأسطح و الأهم من ذلك أن نظام المواسير صالح لمعظم محاصيل الخضر التي يحتاج اليها المستهلك يومياً .
