خلال العقود القادمة، سيشكل التغير المناخي تهديدات غير مسبوقة حول العالم.
طور باحثون من مؤسسة Climate Analytics (برلين) ومختبر البيانات العالمي بجامعة رادبود مؤشرات طويلة الأمد لهشاشة الدول أمام التغير المناخي حتى عام 2100.
وقد نُشرت نتائجهم في مجلة Scientific Data، لتقدم أحد أكثر التقييمات شمولًا لهشاشة المجتمعات الاجتماعية والاقتصادية أمام التغير المناخي حتى اليوم.
يعتمد هذا العمل على مؤشر هشاشة البيانات العالمية (GVI)، الذي أُطلق العام الماضي. على عكس الأساليب التقليدية التي تركز بشكل أساسي على التعرض للمخاطر المناخية الفيزيائية، يدمج المؤشر سبعة أبعاد اجتماعية واقتصادية، تشمل الاقتصاد، التعليم، الصحة، النوع الاجتماعي، والبنية التحتية، ليقدّم صورة أشمل عن الهشاشة البشرية والاجتماعية.
“يقيس مؤشر GVI كيفية استجابة المجتمعات للمخاطر المناخية”، تشرح الدكتورة جانين هويزمان، باحثة في جامعة رادبود والمؤلفة الأولى للدراسة.
“من خلال التركيز على المكونات البشرية للهشاشة، يوفر المؤشر رؤى مهمة حول المجتمعات الأقل استعدادًا لمواجهة تأثيرات المناخ.”
وتضيف هويزمان:
“الدول التي تضم نسبة أكبر من المواطنين المتعلمين والأصحاء تستطيع التنبؤ بالتغيرات المطلوبة والتكيف معها بشكل أفضل، كما أن وجود بنية تحتية قوية يمكّن من الاستجابة السريعة والفعّالة للكوارث.”
الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية في المستقبل
للتقاط الديناميكيات طويلة الأمد، قام الفريق البحثي بمحاكاة الهشاشة تحت ثلاثة سيناريوهات مناخية مستقبلية، تتراوح بين الاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري وصولًا إلى الانتقال الكامل للطاقة المتجددة.
توضح الدكتورة روسان مارتير، عالمة أولى في Climate Analytics ومشاركة في الدراسة:
“يسمح هذا لصانعي السياسات والباحثين بتقييم ما إذا كانت الدول ستظل هشة في ظل أنماط استخدام الطاقة التقليدية، أم أن الهشاشة ستستمر حتى في حالة الانتقال السريع للطاقة المتجددة.”
وقد بدأ هذا المشروع بناءً على طلب مجموعة الدول العشرين الضعيفة (V20)، التي تمثل 20٪ من سكان العالم لكنها لا تُسهم إلا بنسبة 5٪ من انبعاثات الكربون العالمية.
يساعد مؤشر GVI في توضيح سبب مواجهة هذه الدول لمخاطر غير متناسبة تحت سيناريوهات المناخ المختلفة.
الهشاشة على المستوى الإقليمي داخل الدول
نظرًا لأن الهشاشة ليست متساوية داخل الدول، فإن الخطوة التالية ستكون توسيع نطاق مؤشر GVI ليشمل المستوى الإقليمي داخل كل دولة.
ويضيف البروفيسور جيروين سميتس من جامعة رادبود، وهو أيضًا مشارك في الدراسة:
“نظرًا لاختلاف مستويات الهشاشة بشكل كبير داخل الدول، سيمكن هذا المنظور التفصيلي من وضع استراتيجيات تكيف أكثر تحديدًا وفعالية.”
المؤشر متاح مجانًا على موقع Global Data Lab، مما يجعله مصدرًا قيمًا للباحثين وصانعي السياسات والمنظمات الدولية. ويختتم سميتس:
“نأمل أن يصبح المؤشر أداة مركزية في التقييمات المناخية العالمية، لتوجيه التدخلات إلى الأماكن الأكثر حاجة لها.”
