التحول إلى المنتج الأخضر طوق نجاة لإنقاذ العالم
قد يتم تجاهل فكرة الاستدامة كاستراتيجية هامة فى بعض المجتمعات وغض الطرف عن النسب المئوية للموارد المستخدمة والمستهلكة في عمليات التصنيع أو انبعاثات الغازات التى تسبب الاحتباس الحراري أو المخلفات نتيجة عمليات التصنيع، أو قد يتم استخدام نهج جزئي لإدارة دورة حياة المنتج، حيث يتضمن ذلك بعض جوانب التقييم لمنتجاتهم التي تركز فقط على تأثير بيئي معين، ولكن يتطلب الأمر لأكثر من ذلك.
مبدأ القيمة
فإدارة دورة حياة المنتج الأخضر تحتاج إلى نهجًا شاملاً للتصميم والتطوير والتقنيات الخاصة بالتصنيع، وأسلوب الاستهلاك، وإدارة المخلفات بالإضافة إلى العنصر الأساسي، وهو متطلبات العملاء والحفاظ على جودة المنتج.
ووفقا لمبادئ الابتكار الخاصة بالمواصفة ISO 56000، وهدف تلك المبادئ هو صناعة منتج جديد يهتم فى حالتنا هذه بالجانب البيئى الشامل، وليس الذى يعتمد على تحسين إطار أو عنصر واحد، حيث يأتى فى مقدمة تلك المبادئ وأولها هو مبدأ القيمة، والتي يجب أن يحملها هذا المنتج المبتكر من حيث الفئة المستهدفة لهذه القيمة، وهى المجتمع والمناخ، حيث تمثل هذه القيمة إضافة جديدة لدورة الحياة، بحيث تعمل على تفعيل وصناعة قيمة مضافة جديدة، خاصة بالتأثيرات البيئية والاجتماعية والاقتصادية من التصميم، وحتى التخلص الأمن منها في صورة مخلفات.
حيث تحتوى دورة الحياة على قيمة المواد، وعمليات الإنتاج والعمالة والتوزيع، والصيانة، وإدارة النفايات من حيث الطاقة والبيئة، وجميع أنواع العوامل البشرية، والموارد الطبيعية، والتدابير الاقتصادية، وتحتوى ايضا إدارة دورة حياة المنتجات الخضراء على أساليب التشغيل الخضراء، والتي تعمل على التحسين المستمر، وفقًا للمعايير التي تحقق الأداء البيئي، والاجتماعي والاقتصادي.
ويتم تقييم دورة حياة المنتج الأخضر ومؤشرات الأداء الرئيسية العمليات والمنتجات، وفقًا لآثار على نسبة الكربون من حيث البصمة الكربونية، وكمية المواد المتطايرة، وكفاءة ادارة الموارد والمخاطر البيئية، وإعادة التدوير واستخدام العناصر الخطرة، ويجب أن تتضمن كل عملية أهدافًا لتقليل العبء البيئي والتلوث.
القيادة لعمليات الابتكار الأخضر
وهنا يأتى دور المبدأ الثانى وهو القيادة لعمليات الابتكار الأخضر في الدول والمؤسسات، حيث يتم التركيز على أساليب قيادة تضع في تركزها فكرة التفكير السليم، وإدارة تأثيرات البيئة على المستقبل، وقبول التحديات والاستعداد للعمل، وليس هذا فقط، إنما أيضا تحفيز الابتكار البيئي من أجل أن تكون هناك صورة يمكن اتباعها، وتطبيق مبادئها، وبناء على ذلك، فإن الفكر القيادي يساعد في صناعة إجراءات يمكن من خلالها تحويل الأفكار إلى حقائق، وتحمل التبيعات.
تحديد التوجه الاستراتيجي للابتكار
فالمنتج الأخضر ليس من السهل صناعته، فمجال الابتكار الخاص به لازال مفتوحا لتحقيق الهدف منه، وهو تحقيق منتج أخضر يمكن تطبيقه على أرض الواقع، وهنا يتبع هذا المبدأ، المبدأ الثالث، وهو تحديد التوجه الاستراتيجي للابتكار ،حيث يركز على مسألة تحديد الأهداف الاستراتيجية، مهما كانت صعبة، ولكنها تحتاج إلى مزيد من الجهد لتحقيق الأهداف المنشودة، والخاصة بالأداء البيئي، وأيضا التعرف على المصادر المتاحة التي يمكن أن تدعم الابتكار الأخضر المنشود، وهنا يجب الأخذ فى الاعتبار أن تكون الأهداف الخاصة بالابتكار للمنتج الأخضر لا تتعارض مع أي أهداف أخرى، وخصوصا الصناعية منها، حيث يجب الاهتمام بوضع أولويات لكل عمليات الابتكار الأخضر المطلوب مع مراقبتها وتقييم عملها والتأثيرات الناتجة عن تطبيق أساليبها.
الإيمان بالقضايا البيئية
وهنا يأتي مبدأ الرابع، وهو المختص بثقافة الابتكار في المؤسسة، وهو المبدأ المختص بسلوك ومعتقدات البشر من أجل الإيمان بالقضايا البيئية، وتطوير الافكار الخاصة بالمجتمع، المتعلقة بالمنتجات الخضراء، حيث أنها ليست منتجات صعبة، ولكنها منتجات التعامل معها يتم بشكل حساس مع الأخذ في الاعتبار الظروف التصنيعية، والبيئية والاقتصادية، بما لا يضر بالبشر سواء كمستهلكين أو مصنعين أو عاملين بالمجال، وهذا المبدأ يساهم فى تطوير السلوك والفكر إذا تم التعامل مع الموضوع على أن له أهمية كبيرة، وحساسة لها علاقة باستمرار حياة البشر، وأن التحول للمنتج الأخضر لن يتم فجأة، ولكنه يحتاج إلى فترات كبيرة من العمل لتغيير الفكر الاستهلاكي، وأيضا طرق التصنيع وإدارة الموارد.
تعميق وتعظيم الاستفادة من الموارد
وهو ما يرمى إليه المبدأ الخامس، وهو تعميق وتعظيم في الاستفادة من المواردـ سواء الداخلية والخارجية المتاحة لأى مؤسسة من أجل تعزيز إمكانات الابتكار الأخضر وتفعيل بناء المعرفة اللازمة للارتقاء لتطوير التصنيع والحد من الأثار والأحمال البيئية له، حيث تعمل التقييمات الخاصة بالحمل البيئي والتلوث، وذلك من خلال تقييم الإمدادات الخاصة بالطاقة التي تتراوح من الكمية التي يتم استهلكها من مصدر الطاقة إلى تأثير التخلص من المخلفات الناتجة عن هذا الاستهلاك، وليس هذا فقط، بل تغطي التقييمات الإضافية، التصميم الخاص بالمنتج، ودراسة تأثير المواد المستخدمة في التعبئة.
وتشمل أيضا المعايير الخاصة بدورة التوزيع إعادة تدوير مواد التغليف وكمية الطاقة المستخدمة في سلسلة الإمداد، وهو ما يؤثر على إدارة دورة حياة المنتج الأخضر من خلال تلك التقييمات الكمية، وعمل النمذجة أثناء عملية تصميم المنتج الأخضر مع الأخذ في الاعتبار للتأثير البيئي للمواد، والانبعاثات، والمركبات والمغذيات، والنفايات على الغلاف الجوي والأوزون والمياه والبشر والنظم البيئية والكائنات الحية.
إدارة المخاطر
وبعد تلك الخطوات يأتى المبدأ السادس، وهو الخاص بإدارة العشوائية أو إدارة المخاطر مهما اختلف نوعها، حيث يتم دارسة أثر مخاطر تلك الابتكارات الخضراء، وتقييم احتمالاتها وآثارها السلبية والايجابية التى قد تكون اقتصادية أو تصنيعية أو بشرية، والاهتمام بإدارتها، وذلك لحد من هذه الآثار السلبية، وتعظيم الاستفادة من الأثار الإيجابية، ومن الخبرات التى تم اكتسابها أثناء تصميم وتصنيع تلك المنتجات، وأيضا من الفرص المتاحة من ناحية أخرى.
التكيف
واستكمالا للمبدأ السادس، يأتى المبدأ السابع، والخاص بعملية التكيف أو بمعنى أصح، بعد أن يتم إنتاج هذه الابتكارات الخضراء، كيف ستتعامل المؤسسات وأنشطتها المختلفة مع تلك الابتكارات؟ وهل تلك الابتكارات قد تساعد المؤسسة على الصمود فى وجه المتغيرات الاقتصادية والفنية التى تحدث بشكل دوري ومتعاقب وسريع؟.
حيث قد يكون الإقبال على المنتج الأخضر في الوقت الحالي ضعيفا، نظرا للكثير من الظروف سواء الاقتصادية أو خاصة بالعملاء أنفسهم من حيث المزاج الاستهلاكي لهم، وأسعار تلك المنتجات، وهل سيتم تقبل العملاء للتغيرات التى قد تحدث للمنتجات المعتادة من اجل ان تتوافق مع البيئة، لذا فالمبدأ السابع مرتبط بما قبله من مبادئ وخصوصا المبدأ السادس.
تفعيل أنظمة إدارة الابتكار الأخضر
وهنا نأتي للمبدأ الثامن، وهو صناعة وتفعيل الأنظمة الخاصة بإدارة الابتكار الأخضر، والتي يجب أن تضع العناصر المرتبطة بكل منتج معتاد، وتحويله إلى منتج أخضر، حيث يتم تقييم الأداء الحالى والعمل على تطويره بشكل يصب فى مصلحة المنتج الأخضر أو التحسين المطلوب، حيث يتم وضع بنود خاصة بعملية التحول والتركيز إدارة دورة حياة المنتج الأخضر، من حيث المعايير التنظيمية والشفافية فى التصميم الواعي بيئيًا للمنتج الأخضر، والذي يدفع الشركات إلى الإفصاح وإصدار معلومات حول العمليات، والمواد التي تنطوي على أي نوع من أنواع المخاطر البيئية الخاصة بمنتجاتها وهذا ما يحقق الابتكار الأخضر للمنتجات التي تأخذ على عاتقها تحسين البيئة المحيطة بالشكل الفعال.
تحرك مجتمعي فعال وشامل
إن الانتقال من مرحلة المنتج المعتاد إلى المنتج الأخضر لا يتطلب فقط تحرك سياسي أو اقتصادي، ولكن يحتاج إلى تحرك مجتمعي فعال وشامل، لتوضيح صورة الخطر البيئي، وتأثير ذلك على صحة الإنسان، وحياته.
فالتحول إلى المنتج الأخضر ليس رفاهية، بل طوق نجاة، لإنقاذ العالم من المشاكل البيئية مع الإخذ دائما في الاعتبار المؤثرات الأخرى، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، لذا فإن عملية التحول هي جهد شامل، وكبير لكل المعنين، ويحتاج إلى كثير من الوقت، لذا فإن المرحلة الوسطية للمنتج الصديق للبيئة هى المرحلة الأكثر تحققا في الوقت الحالي، وهنا تقع المسؤولية على جميع مهما اختلفت دولهم أو قارتهم فهم جميعاً مسؤولين عن حياة أفضل للأجيال القادمة.
