الحدائق تجربة إنسانية متكاملة، فهي لا تمنحنا جمال الطبيعة فحسب، بل تعزز صحتنا النفسية والجسدية وتوفر بيئة للتعلم والاسترخاء، ولكي يتمكن الجميع من الاستمتاع بها، يجب التفكير في تصميم الحدائق الشاملة منذ البداية، بحيث تكون متاحة للأشخاص من جميع الأعمار وقدرات الحركة والحواس.
ما هي الحديقة الشاملة؟
الحديقة الشاملة هي مساحة مصممة بحيث يمكن لأي شخص استخدامها بسهولة، بغض النظر عن قدراته الجسدية أو الحسية أو العمرية.
بدأت فكرة التصميم الشامل على يد ستيفن كانتو، مهندس حدائق معتمد في كاليفورنيا، الذي اعتمد على تجربته الشخصية بعد تعرضه لحادث أدى لاستخدامه الكرسي المتحرك.
هدفه كان إزالة جميع الحواجز أمام تجربة الزراعة والحدائق.
المبادئ السبعة للتصميم الشامل
1. الاستخدام العادل: تصميم يسمح لجميع الزوار بالاستفادة من عناصر الحديقة، سواء كانوا أطفالًا، كبار السن، أو ذوي إعاقات جسدية.
2. المرونة في الاستخدام: مثل أسِرّة النباتات المرتفعة متعددة المستويات لتناسب مختلف الأعمار وقدرات الحركة.
3. سهولة الاستخدام والفهم: استخدام رموز وصور عالمية لتوضيح المعلومات بدلاً من النصوص المعقدة أو أحادية اللغة.
4. معلومات محسوسة وواضحة: اعتماد مسارات ملموسة وأدوات مسموعة مثل الأجراس والرياح للإشارة إلى الحواجز والمسارات.
5. تحمل الأخطاء: تصميم المسارات والأسِرّة بحيث توفر أمانًا وتقليل مخاطر السقوط أو التعثر.
6. قليل الجهد البدني: تجهيز طرق ومساحات وأدوات لا تتطلب مجهودًا كبيرًا، مثل الطاولات القابلة للتعديل والري التلقائي.
7. حجم ومساحة كافية للوصول والاستخدام: مراعاة المساحات الواسعة للمسارات والأسِرّة لتسهيل حركة الكراسي المتحركة والمشي بسهولة.
عناصر التصميم العملية للحدائق الشاملة
• أسِرّة النباتات المرتفعة: يمكن تصميمها بمستويات مختلفة أو على شكل طاولة مع مساحة مخصصة للكرسي المتحرك. المواد المتينة مثل خشب الأرز أو الخرسانة تضمن الاستدامة.
• المسارات: يجب أن تكون عريضة (حوالي 1.5 متر على الأقل)، ملساء، وخالية من العوائق، مع تدرجات مناسبة لتسهيل استخدام الكراسي المتحركة أو العكازات.
• الأدوات: يجب توفير أدوات يمكن تعديل طولها والوصول بها بسهولة، وأدوات للجلوس أو الركوع لتخفيف التعب.
• الري وأنظمة المياه: تصميم مناسب يسمح بالوصول للري دون مجهود، مع استخدام حوامل وخراطيم منظمة لتجنب التعثر.
• الضوء والصوت: الاعتماد على المؤشرات الحسية مثل النباتات العطرية، المسارات الملموسة، والأجراس للإرشاد، لتسهيل التنقل للزوار من ذوي القدرات المختلفة.
فوائد الحدائق الشاملة
• تعزيز الصحة النفسية والجسدية لجميع الفئات.
• توفير مساحة تعليمية للأطفال لتعلم الزراعة والطبيعة.
• تمكين كبار السن وذوي الإعاقة من المشاركة والاستمتاع بالنشاطات الخارجية.
• خلق مجتمع متكامل يشجع على التفاعل والتعاون بين جميع الأعمار والقدرات.
الخلاصة
تصميم الحدائق الشاملة ليس رفاهية، بل ضرورة لضمان تمتع الجميع بالطبيعة وفوائدها الصحية والاجتماعية. بالاعتماد على المبادئ السبعة للتصميم الشامل، يمكن خلق بيئة مرنة، آمنة، وجميلة تُلبي احتياجات جميع الزوار، وتفتح الباب لتجربة زراعية تعليمية، ممتعة، ومستدامة
