ندرة المياه، والتلوث، وعبء الأمراض المنقولة عن طريق المياه تشكل قضايا ملحة تهدد الصحة والأمن العالميين.
وتسلط دراسة نشرت مؤخرا في مجلة Global Environmental Change الضوء على الحاجة الملحة إلى استراتيجيات اقتصادية مبتكرة لتعزيز الاستثمارات في مجال الأمن المائي، مع التركيز على “البيئة المواتية” التي تؤثر على استعداد المنطقة لحلول الأعمال الجديدة.
وقد استعانت الدراسة، التي بدأها وقادها باحثون في مركز أبحاث العلوم المتقدمة في مركز الدراسات العليا بجامعة مدينة نيويورك، بمجموعة شاملة من البيانات الجغرافية ــ بما في ذلك المناخ، وشبكات الأنهار الرقمية، وأنماط استخدام المياه البشرية ــ لتحديد المناطق المعرضة لخطر انعدام الأمن المائي والصراع المحتمل.
تباينات صارخة في الجاهزية في مختلف أنحاء العالم
واكتشف الباحثون تباينات صارخة في الجاهزية في مختلف أنحاء العالم، مما يشير إلى تفاوت القدرات اللازمة لمعالجة هذه التحديات الحرجة.
وقال تشارلز فورسمارتي، الباحث الرئيسي والمدير المؤسس لمبادرة العلوم البيئية في مركز البحوث العلمية بجامعة مدينة نيويورك: “لقد وجدنا أن 71% من سكان العالم لديهم احتياجات قائمة عالية للأمن المائي، وبعد تقييم إمكانات الاستثمارات الخاصة، وجدنا أن 64% من سكان العالم يمكن أن يستفيدوا من هذه الجهود”.
وكشفت الدراسة أيضا أن 81% من فرص الاستثمار التي تم تحديدها تقع في البلدان المتوسطة الدخل، في حين تواجه العديد من الدول ذات الدخل المنخفض حواجز كبيرة أمام القيام بهذه الاستثمارات الأساسية، ومن المرجح أن تحتاج إلى الاعتماد على التمويل العام والمساعدات الدولية لمعالجة انعدام الأمن المائي.
جميع الدول تعاني من نقص التمويل
ويشير تقرير حديث للأمم المتحدة إلى أن 80% من جميع الدول تعاني من نقص التمويل اللازم لتلبية احتياجاتها من إمدادات المياه والصرف الصحي.
وتشير التوقعات إلى أن الطلب على البنية الأساسية للمياه والخدمات قد يتطلب استثمارات تصل إلى عدة تريليونات من الدولارات بحلول عام 2030.
وقالت باميلا جرين، المؤلفة الرئيسية للدراسة، وعالمة المياه والمناخ في شركة TerraBlue Science LLC: “يؤكد هذا البحث أن الاستثمارات الناجحة في المياه لا تعتمد فقط على معالجة الاحتياجات الفورية للمياه، ولكن أيضًا على تعزيز الأطر الحكومية والمجتمعية التي تسهل مشاركة القطاع الخاص”.
مع استمرار ظهور الأمن المائي كتحدٍ عالمي حاسم، توفر هذه الدراسة رؤى قيمة لصناع السياسات والشركات والمستثمرين الذين يسعون إلى تطوير شراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص تهدف إلى تقديم حلول مستدامة للمياه.
يتضمن الفريق متعدد التخصصات الذي يقف وراء هذه الدراسة خبراء من مركز أبحاث العلوم الزراعية في جامعة مدينة نيويورك، وشركة TerraBlue Science LLC، وجامعة ماساتشوستس، ومدرسة هارفارد للتوسع، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي، ومبادرة التمويل لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
