النحل والذباب عباد الشمس يرفع إنتاج بذور عباد الشمس 25%

علماء: مزيج من الزراعة العضوية والمواطن الطبيعية يضمن حصادًا أوفر

قد يبدو عباد الشمس مكتفيًا ذاتيًا، لكن بذوره تروي قصة مختلفة. ففي تجارب ميدانية عبر بافاريا، أنتجت النورات المفتوحة أمام الحشرات نحو 25% أكثر من تلك المحجوبة بشبك دقيق، وفقًا للدراسة المنشورة في Journal of Applied Ecology .
يعتمد نحو ثلثي المحاصيل الغذائية العالمية بدرجات متفاوتة على الملقحات الحيوانية، ما يعني أن صحة مجتمعات النحل والذباب تنعكس مباشرة على أرباح المزارعين.
قاد البحث دنيز بيرتليف من قسم علم البيئة الحيوانية بجامعة فورتسبورج (UW) بالتعاون مع شركاء في بافاريا.
وقالت بيرتليف: “النحل الطنان، على سبيل المثال، استفاد من زيادة مساحة الحقول العضوية، إذ إن رفع نسبتها من 10% إلى 20% في المشهد الزراعي ضاعف أعداده تقريبًا”.

مراقبة تلقيح عباد الشمس

راقب الباحثون التلقيح في 29 حقلًا شمال بافاريا (15 عضويًا و14 تقليديًا). تم تغطية بعض النورات لمنع الحشرات، وترك البعض الآخر مفتوحًا لقياس أثر الملقحات.
تتبعت الدراسة أربع مجموعات: الملقحات البرية (مثل النحل الطنان والانفرادي)، نحل العسل المدجّن، والذباب الزنان.
كما سُجّلت الأعشاب والمكونات الطبيعية المحيطة، ثم جرت مقارنة أعداد البذور ووزنها والإنتاج الكلي.

لماذا التنوع الحيوي مهم؟

تشير التقييمات العالمية إلى أن الملقحات البرية تحت ضغط فقدان المواطن، والمبيدات، وتغير المناخ، ما يجعل القرارات الزراعية البسيطة ذات أثر كبير. فاستقرار التنوع المحلي يعني خدمات تلقيح أكثر ثباتًا وأقل عرضة للانهيار تحت الضغوط.
أظهرت بحوث سابقة أن المجتمعات الغنية بالحشرات النافعة تحسن إنتاجية المحاصيل وتدعم المكافحة الطبيعية للآفات.
وتوفر الأنواع المختلفة قدرات متنوعة تغطي مواسم النمو بشكل أوسع.

عباد الشمس ينتج بذورًا أكثر عند تدخل الحشرات في التلقيح

الأعشاب البرية تعزز التلقيح

أظهرت البيانات أن وفرة النحل الطنان ارتفعت مع زيادة الأراضي العضوية حتى في الحقول التقليدية، بينما ارتبط تنوع النحل الانفرادي بوجود المواطن شبه الطبيعية مثل الأسوار والأراضي العشبية الغنية بالأنواع.
أما ثراء الأعشاب داخل الحقول فزاد من أعداد النحل الانفرادي والذباب الزنان دون أن يخفض المحصول.
وتشير النتائج إلى “نقطة توازن” حيث تقدم الأزهار غير المزروعة غذاءً كافيًا دون منافسة للمحصول.
لكن في المشاهد الزراعية التي يغطيها التزهير الكثيف المتزامن من محاصيل جماعية، تراجعت كثافة النحل الطنان والذباب الزنان في كل حقل، وهو نمط يتماشى مع دراسات أوروبية وجدت أن الملقحات تتوزع بشكل متفرق عند حدوث “فيضان أزهار” مفاجئ.

أدوات عملية للمزارعين

أبرزت الدراسة ثلاثة مفاتيح عملية:

– توسيع المساحات العضوية يعزز النحل الطنان عبر الحقول كلها.

– إبقاء المواطن شبه الطبيعية قرب الحقول يدعم النحل الانفرادي.

– السماح بقدر معتدل من الأعشاب داخل الحقول يغذي الملقحات دون خسارة في الإنتاج.

وأظهرت النتائج أن النورات المفتوحة أنتجت ربعًا أكثر من البذور مقارنة بالمغطاة، بينما لم تختلف الغلال الكلية بين الحقول العضوية والتقليدية.
كما لوحظ أن زيادة نحل العسل تزامنت مع انخفاض النحل الطنان، ما يشير إلى تفضيل كل نوع لمواقع مختلفة. وهذا لا يجعل نحل العسل “خصمًا”، بل يؤكد ضرورة تنويع المشهد الزراعي لتلبية احتياجات الجميع.

عباد الشمس كنموذج

خلصت الدراسة إلى أن تنظيم الزراعة بحيث تجمع بين المساحات العضوية، والمواطن الطبيعية، والتسامح المعتدل مع الأعشاب يضمن إنتاجًا أكثر استقرارًا مع حماية الملقحات.

عباد الشمس هنا نموذج، لكن المنطق ذاته ينطبق على كثير من محاصيل الفاكهة والمكسرات والبذور المعتمدة على التلقيح الحيواني.

اتجاهات بحثية مستقبلية

أشارت النتائج إلى أن توقيت الإزهار الكثيف قد يكون بنفس أهمية مساحته، ما يطرح سؤالًا تخطيطيًا للمزارعين والاتحادات الزراعية.
وسوف تكشف المتابعة طويلة المدى إن كانت زيادة الأراضي العضوية وحماية المواطن الطبيعية تعزز أعداد الملقحات عامًا بعد عام، بما يضاعف الفوائد مع مرور الوقت.

Exit mobile version