تغير المناخ يزيد من وفاة الأشجار في الغابات.. تفقد قدرتها على امتصاص الكربون

ارتفاع معدل موت الأشجار يهدد قدرة الغابات على تخزين الكربون

تشهد غابات أستراليا فقدان الأشجار بوتيرة متسارعة مع ارتفاع درجات الحرارة، وفق دراسة جديدة حللت بيانات لعقود، محذرة من أن هذا الاتجاه قد يكون “ظاهرة واسعة الانتشار”.

واستخدمت الدراسة بيانات جرد الغابات من 2700 موقع في جميع أنحاء البلاد، شملت نظمًا بيئية من الغابات الرطبة الباردة إلى السافانا الجافة، مع استبعاد المناطق المتأثرة بالقطع أو الحرائق أو إزالة الغابات، للتركيز على “معدل وفاة الأشجار الخلفية” خلال العقود الأخيرة.

وقالت بيليندا ميدلين، أستاذة بمعهد هاوكسبري للبيئة بجامعة ويسترن سيدني: “وجدنا أن معدل وفاة الأشجار ارتفع باستمرار مع مرور الوقت في جميع أنواع الغابات، ومن المرجح جدًا أن يكون هذا الارتفاع ناجمًا عن زيادة درجات الحرارة”.

وقد ارتفعت حرارة الأرض بمعدل يقارب 1.2 درجة مئوية منذ العصر الصناعي، مع حدوث معظم هذا الاحترار خلال الخمسين عامًا الماضية.

أرصدة الكربون

مساحة قاعدة الأشجار

يمكن أن تتغير معدلات وفاة الأشجار استجابةً للاضطرابات الطبيعية أو نتيجة زيادة الكثافة وتنافس الأشجار على الموارد، إلا أن الدراسة استبعدت المناطق المتأثرة بالحرائق أو القطع، وأخذت في الاعتبار “مساحة قاعدة الأشجار”، مجموع المساحات العرضية لجميع الأشجار في المنطقة.

وأوضحت ميدلين: “يبقى الاتجاه التصاعدي لمعدل الموت مع مرور الوقت حتى بعد تصحيح بيانات مساحة القاعدة”.

واختلفت نسبة الزيادة بين النظم البيئية الأربعة التي شملتها الدراسة، حيث سجلت السافانا الاستوائية أسرع ارتفاع، بزيادة معدل وفاة الأشجار السنوي بنسبة 3.2%، من نحو 15 شجرة لكل ألف في عام 1996 إلى ما يقرب من الضعف بحلول عام 2017.

كما أظهرت الدراسة، أن معدل نمو الأشجار لم يواكب معدلات الوفاة، مما أدى إلى انخفاض المخزون الكلي للغابات، وقالت ميدلين: “من المرجح جدًا أن قدرة الغابات على تخزين الكربون تتراجع مع مرور الوقت”.

الأشجار

ظاهرة واسعة الانتشار

ونظرًا لأن هذا الاتجاه رُصد في السافانا الاستوائية، والغابات المعتدلة الباردة والدافئة، والغابات المطيرة الاستوائية، أشارت ميدلين إلى أنه من المرجح أن يكون “ظاهرة واسعة الانتشار، وليست محصورة بأستراليا فقط”.

ويرتبط ارتفاع معدل وفاة الأشجار بالاحترار والجفاف الناجمين عن تغير المناخ، وسجلت أسرع الزيادات في المناطق الأكثر حرارة وجفافًا.

وتأتي هذه النتائج بعد دراسة أظهرت أن الغابات المطيرة الاستوائية في أستراليا من بين الأولى عالميًا التي بدأت تصدر المزيد من ثاني أكسيد الكربون عن امتصاصه.

وقالت ميدلين: “الغابات حول العالم تمتص حاليًا نحو ثلث انبعاثات ثاني أكسيد الكربون البشرية، ودراستنا تشير إلى أن قدرتها على القيام بهذا الدور ستتراجع مع مرور الوقت”.

Exit mobile version