تقترب الخلايا الشمسية المصنَّعة من مواد رخيصة وقابلة للطباعة من تحقيق أداء يضاهي أفضل التقنيات المتاحة، لكنها لا تزال تعاني من مشكلة جوهرية، وهي فشلها عند التعرض للحرارة.
وتكتسب خطوة الحماية الجديدة أهمية خاصة في الوقت الحالي، إذ يتطلب التحول إلى كهرباء نظيفة على نطاق واسع أجهزة قادرة على الاستمرار في العمل تحت ظروف قاسية.
الحرارة.. نقطة الضعف
في العديد من النماذج عالية الكفاءة، تأتي اللحظة الأخطر أثناء التصنيع، حيث يمكن للحرارة أن تُفسد طبقة شمسية واعدة، وركّزت أبحاث جامعة شيآن جياوتونج في الصين على منع التلف الحراري قبل أن ينتشر داخل الخلية.
قاد المشروع الدكتور تشاو ليانغ، الذي تركز أبحاثه على الواجهات الهشة في الأغشية الرقيقة، ومن خلال حماية السطح أثناء التسخين، تمكن الفريق من تقليل احتمالات تحوّل العيوب الدقيقة إلى أعطال طويلة الأمد.
لماذا تُعد خلايا البيروفسكايت حساسة؟
تعتمد العديد من المختبرات على مواد البيروفسكايت البلورية في تصنيع الخلايا الشمسية، نظرًا لقدرتها العالية على امتصاص الضوء وتحقيق كفاءات مرتفعة، وعلى عكس السيليكون، تقوم بنيتها على روابط كهربائية ضعيفة نسبيًا، ما يجعلها أكثر عرضة للتفكك بفعل الحرارة.
ومع ضعف هذه الروابط، تصبح هجرة الأيونات داخل المادة أسهل، ما يؤدي إلى خسائر كهربائية متزايدة بمرور الوقت، ويُفسر التراجع السريع في أداء هذه الخلايا إذا لم تُحافظ أسطحها على الاستقرار الكيميائي والتركيبي.
لماذا يتسرب اليود؟
يتطلب تشكيل طبقة بيروفسكايت ملساء عملية تلدين حراري بعد طلاء المادة، وخلال هذه المرحلة قد يتسرب اليود من السطح العلوي، ما يجعل البنية البلورية أكثر هشاشة.
وعند فقدان ذرة يود واحدة، تتشوّه البنية المحلية للمادة، وتفقد أيونات الرصاص روابطها، لتنتشر العيوب من السطح إلى الداخل، وتضعف تدفق الكهرباء، ممهدة لانهيار أسرع للخلايا لاحقًا.
ضغط جزيئي دون مذيبات
لمنع هذا التلف المبكر، استخدم الباحثون تقنية التلدين بالضغط الجزيئي، وهي خطوة تعتمد على ضغط ساخن يربط جزيئات عضوية بسطح البيروفسكايت دون استخدام مذيبات.
وتم ضغط غشاء رقيق يعمل كقالب على السطح أثناء التسخين، مكوِّنًا طبقة واقية كثيفة تحتوي على جزيء غني بالنيتروجين يُعرف باسم 2-بيريديل إيثيل أمين، يمتلك موقعين للارتباط يعززان تماسك السطح.
تثبيت السطح وزيادة الكفاءة
التصق الجزيء الواقي بذرات الرصاص المكشوفة، ما عزز استقرار الإطار البلوري خلال التعرض للحرارة العالية، وقلّل من تكوّن العيوب وانتشارها، ونتيجة لذلك، تحسنت حركة الشحنات الكهربائية داخل الخلية، ووصلت نسبة أكبر من ضوء الشمس الممتص إلى الأقطاب الكهربائية، بدلًا من فقده على شكل حرارة.
كفاءة قابلة للتوسع
سجّل الفريق كفاءة بلغت 26.5% في خلايا صغيرة، و23% في وحدة بمساحة 16 سنتيمترًا مربعًا، وفقًا لمعايير اعتماد رسمية، وهي نتائج تقترب من أعلى المستويات المسجلة عالميًا.
تحمل الحرارة والرطوبة
عند اختبار الخلايا تحت حرارة 85 درجة مئوية ورطوبة نسبية 60%، احتفظت بـ98.6% من قدرتها بعد أكثر من 1600 ساعة تشغيل، كما حافظت على 97.2% من أدائها بعد أكثر من 5200 ساعة تخزين دون إضاءة.
قابلية إعادة الاستخدام
أثبت القالب الجزيئي قابليته لإعادة الاستخدام في تصنيع 30 خلية متتالية، مع خفض تكاليف مواد المعالجة السطحية بأكثر من 47 مرة، ما يعزز جدوى التقنية صناعيًا.
وتشير الدراسة، المنشورة في مجلة Science، إلى أن معالجة لحظة التصنيع الحرجة قد تكون مفتاحًا لجعل خلايا البيروفسكايت منافسًا حقيقيًا في أسواق الطاقة الشمسية العالمية.
