واحة التغيير.. قصة قصيرة من واقع تغير المناخ

كتب : رامز صلاح الشيشي

ذات يَوْم مع غُرُوب الشَّمْس تَحْت اَلأُفق فِي الكثْبان الرَّمْليَّة الهامِسة فِي الصَّحْراء حيثُ الواحات مُرسَلَة ظِلالا طَوِيلَة عَبْر الرِّمَال. جلس فريد، وَهُو مَزارِع سِتْينيّ، وَاسِع الثَّقافة، ربعةُ القامة، أنيق الهنْدام، طويل اللِّحْية.

تِلْك كَانَت هَيئَة وسمات المزارع “فريد” القادم مِن قَريَة تُطِل على نيلِ صغيرِ تَارِكا أَهلُه مِن أَجْل رِعاية وَاحَتِه مع اِبْنِه الأصْغر سِنًّا “طَارِق” أكْثرهم حُنكَة وَفضُولا وأملا وتطلُّعًا وانْطوائيَّة، وَنَحافَة.

وَفِي أحد الأيَّام، على مَشارِف واحتهمَا الصَّغيرة البعيدة كُلَّ اَلبُعد عن قرْيتهمَا، والْمخْتلفة إِلى حدٍّ كبير عن طبيعتهَا، فالْواحة وَهي اَلمُؤشر اَلوحِيد لِلْحيَاة فِي مِثْل تِلْك المناظر الطَّبيعيَّة المقْفرة اَلتِي يَأتُون إِليْهَا بِشَكل مُتَكرر آملين فِي تَطوِير التُّرْبة، والْحفاظ على مِيَاه الواحة.

يُنَادِي الابْن بِنبْرة عَالِية تحمِل فِي طَياتِها طَابَع الابْن الفضوليِّ لِلْمعْرفة واسْتكْشاف المجْهول ” أَبِي “، “لِماذَا يُوجَد عدد قليل جِدًّا مِن الأشْجار حَوْل وَاحتِنا؟” ولماذَا نَعتَمِد على هَذِه الموارد المحْدودة؟ حَدَّق المزارع السِّتْينيَّ فِي اِبْنِه مُسْتشْعرًا فُضُول اَلصبِي. مَفهُوم “الإمْكانات البيئيَّة ” لَديْه اَلْجَواب يَا بُنَي.

فمحيطنَا يُؤثِّر على الموارد المتاحة لَنَا وَكذَلِك اَلقُيود المفْروضة على نُمُونَا.” فَهْم الابْن مَغزَى الكلَام بِحكْم الطَّبيعة المقْفرة اَلتِي اِنتقَل إِليْهَا لِتَوه رُفقَة أبيه، ويسْتَمرَّ فِي تساؤله قائلا، أليْس هُنَاك أيُّ شَيْء آخر يُمْكننَا القيَام بِه لِتعْزِيز هَذِه الإمْكانات؟”، ونظراته مُثَبتَة على الأشْجار اَلتِي تُقِل محاصيلهَا يوْمًا بَعْد يَوْم وتميل إِلى الجفَاف.

” آه يَا طَارِق، لَقد أَلمَحت إِلى مَفهُوم آخر وَهُو “الحتْميَّة البيئيَّة”. “وَهُو يَتَناوَل فِكْرَة مُفَادهَا أنَّ بِيئتَنَا تُشكِّل أفْعالنَا ومصيرنَا”، أَجَاب اَلأَب المزارع، وَهُو يَفرُك لِحْيته بِهدوء.” ومع ذَلِك، اِسْمح لِي أن أَخبَرك قِصَّة لِتوْضِيح هَذِه المفاهيم بِشَكل أَفضَل.

بدأ فريد قائلا: “مُنْذ سَنَوات عَدِيدَة، جاء جدُّك الأكْبر إِلى هُنَا مُنْذ سَنَوات طَوِيلَة“.

وَكَان لَديْه أَرَاض ذات تُربَة وَاسِعة وَغَنيَّة على ضِفَاف النِّيل الصغير. كان جدُّك مَشغُولا بِفكْرة الإمْكانات البيئيَّة. لَقد شعر أَنَّه مِن خِلَال تَسخِير قُوَّة النِّيل، قد يَزرَع أَراضِي تُبْقِي وَتدُوم إِلى الأبد “.

“حثَّ جدُّك الأكْبر أبْناءه بِتطْوِير الحدائق الواسعة وَأنظِمة اَلرَّي.” اِزْدهَرتْ الأراضي، وَبدَا أنَّ رُؤيَتَه كَانَت تَتَحقَّق”. “فِي وَقْت مَا، وصل مَزارِع مِن مِنطَقة آخر لِشراء مَحاصِيل مِن الأراضي اَلتِي يمْتلكهَا جدُّك.”

كان بِإمْكَان هذَا المزارع مُلَاحظَة الدَّمَار النَّاجم عن سَعْي جَدِّك الدَّؤوب لِتحْقِيق الإمْكانات البيئيَّة.

خَاطَب المزارع اَلغرِيب جدُّك مُحَذرا إِيَّاه مِن كَارِثة وَشِيكَة”. وحذَّره قَائِلا: “أَراضِيك على وَشْك الانْهيار”.

يَجِب أن تَتَعلَّم العيْش فِي وِئَام مع البيئة، وتبنِّي مَفاهِيم الحتْميَّة البيئيَّة.

عِنْدهَا فقط سَتكُون قادرًا على بِنَاء مُسْتقْبَل مُستدَام، والْعبْرة لَيسَت بِكثْرة الأراضي، حَاوَل أن تَستفِيد مِن البيئة وتحْتَرس مِنهَا فِي نَفْس الوقْتِ خصوصًا مياه ذلكَ النيل المحَدودة. “اِسْتجَاب اَلجِد لِنصيحة المزارع اَلغرِيب”.

بدأ اَلجِد فِي اِتِّباع إِصْلاحات فِي أَراضِيه وشارك أبْناؤه وأعْطى الأوْلويَّة لِلاسْتدامة حَتَّى لا تَهلَك أَراضِيه وَتبُور مع التَّرْكيز على التَّوازن بَيْن الاحْتياجات البشريَّة والاهْتمامات البيئيَّة”.

سَنَوات مضتْ، وبدأتْ تَتَحسَّن جَودَة المحاصيل، اِسْتعادتْ الأراضي خُصوبتهَا، واسْتأْنف النِّيل تَدفقَه، وازْدَهر النَّاس. كان إِرْث اَلجِد فِي الاسْتمْتاع لِنصائح المزارع إِرْثًا مِن الحكْمة والانْسجام، وليْس كَارِثة”.

قال طَارِق:” لَكِن يَا أَبِي، مَا عَلاقَة هَذِه اَلقِصة بِنَا؟أَعطَى فريد الشَّيْخ المزارع اِبْنه اِبْتسامة وِدِّية.

” مِثْل أَراضِي جَدِّك الأكْبر تمامًا، فَإِن واحتَنَا هِي تَوازُن دقيق مع اِختِلاف الطَّبيعة بَيْن هُنَا وهناك فِي قَريتِنا، يَجِب أن نَتَعلَّم مِن التَّاريخ وأن نَحتَضِن كُلًّا مِن الإمْكانات البيئيَّة والْحتْميَّة البيئيَّة، وأن نُحقِّق توازنًا بَيْن رغباتنَا وَقدُرات البيئة على توْفيرهَا وحمايتهَا”.

وَلمَّا اِنْتهَوْا مِن اَلحدِيث، قابلتْهم فَجأَة رِيَاح خَفِيفَة فِي ذَلِك الوقْتِ، وَأَظهرَت وميضًا مِن وُجُود مِيَاه ظَهرَت على سَطْح الرِّمَال. اِندفَع الابْن بَعْد اِسْتكانة وَهدُوء الرِّيَاح لِيَجد تَفجُّر الميَاه مِن كُلِّ مَكَان وأصْبح فِي فَرحَة عَارِمة. واسْتوْلى المرح على أبيه الشَّيْخ، وَعلَا هُتافهم اِبْتهاجًا بِعوْدة وانْعكاس تَجرِبة اَلجِد الأكْبر عَليهِم.

أَبِي، أَلْق نَظرَة!” لَقد تَكررَت تَجرِبة جِدِّيٍّ مَعنَا! شَهِق طَارِق، ووجْهه ملْئًا بِالرَّهْبة.

نظر الشَّيْخ المزارع إِلى اَلْماء مِن حَولِه والْفَخْر فِي عيْنيْه. فَكَان واثقًا مِن أنَّ مُسْتقْبَل اِبْنِه سيسْترْشد بِدروس الماضي.

فَلقَد هَمسَت رِمَال الزَّمن عَنهُم بيْنمَا كان اَلأَب والابْن يتحدَّثان فِي وَقْت مُتَأخر مِن اللَّيْل، على أمل غد أَكثَر إِشْراقًا.

أَمضَى فريد وَطارِق الأيَّام الأرْبعة التَّالية فِي تَفسِير هذَا الحدث وَتجمِيع قِصَّة اَلجِد الأكْبر مع المزارع، بَدءُوا يُلاحظون أَوجُه التَّشابه بَيْن الماضي وحياتهم الخاصَّة أَثنَاء عَملهِم.

لَقد أدْركوا أنَّ الواحة اَلتِي اِعْتمدوا عليْهَا كَانَت تُوَاجِه صُعوباتهَا الخاصَّة. مع مُرُور كُلِّ عامٍ، كَانَت الأشْجار تَمُوت، وَكَان مَنسُوب الميَاه يَنخَفِض، وكانتْ التُّرْبة تُصْبِح أقلَّ خُصُوبَة.

لَقد أدْركوا أنَّ عَليهِم التَّحَرُّك بِسرْعة لِضمان بَقَاء مَلاذِهم مُسْتدامًا لِلْأجْيال القادمة.

بدأ اَلأَب الشَّيْخ المزارع وَطارِق الابْن فِي تَوظِيف مُمارسات مُسْتدامة، مِثْل اِسْتخْدام أَنظِمة اَلرَّي بِالتَّنْقيط لِتوْفِير الميَاه، وتناوب المحاصيل لِلْحفَاظ على خُصُوبَة التُّرْبة، وزراعة الأشْجار لِتَحل محلَّ تِلْك اَلتِي مَاتَت.

كمَا بَدءُوا فِي البحْث عن أَنوَاع بَدِيلَة مِن الإيرادات، مِثْل السِّياحة البيئيَّة، مِن أَجْل تَقلِيل اِعْتمادهم على الزِّراعة. وَتمَّت مُكَافأَة جُهودِهم.

 

بَدأَت الواحة فِي الازْدهار مَرَّة أُخرَى، وَبدَا أنَّ الصَّحْراء المحيطة تَنبِض بِالْحياة مع النَّباتات الطَّازجة.

وَجَاء النَّاس مِن جميع أَنحَاء العالم لِرؤْية الممارسات المسْتدامة اَلتِي وضعهَا اَلأَب وابْنه.

فَأَصبحَت الواحة نموذَجًا لِلاسْتدامة بِمرور الوقْتِ، وتمَّ الاعْتراف بِفريد وَطارِق كرائديْنِ فِي هذَا القطَاع.

وَدعوِيا لِلتَّحَدُّث فِي المؤْتمرات وحلقَات العمل، حَيْث تبادلوا معارفهم وخبْراتهم.

على الرَّغْم مِن نجاحهمَا، حَافَظ اَلأَب وابْنه على سُلُوك مُتَواضِع، مُدْركِين أنَّ مصير واحتهمَا لا يَزَال يَعتَمِد على التَّوازن اَلدقِيق بَيْن الإمْكانات البيئيَّة والْحتْميَّة البيئيَّة.

اِسْتمرُّوا فِي اِختِبار الأفْكار والتِّكْنولوجْيَا الجديدة، مُحاولين دائمًا العيْش فِي وِئَام مع البيئة بَعْد أن تمَّ تكْريمهم والْإشادة بِهم، وبعْد أن بَعثُوا إِلى المزارعين مِن أَهْل قَريتِهم الأمل لِلْعمل وللْحفاظ على اِسْتدامة مَا حَققُوه.

اِقترَب شابٌّ صغير مِن اَلأَب وَابنِه الشَّابِّ ذات يَوْم وعيْنَاه تلْمعَان بِاهْتمام. أَجَاب: “عفْوًا يَا سَادَة، لَكننِي سَمعَت أنَّ هَذِه الواحة هِي نَمُوذَج مُستدَام”. “هل يُمْكِن أن تُخْبرَني اَلمزِيد عن ذَلِك؟”

اِبتسَم اَلأَب وَطارِق، فالْأب الشَّيْخ المزارع مُدْرِك لَتَعطَّش طَارِق لِلْمعْرفة مُنْذ سَنَوات عَدِيدَة.

جَلسُوا مع الشَّابِّ وَأَخبرَه طَارِق عن تَجرِبة جَدِّه الأكْبر فِي القرْية، وكيْف حفْزهم ذَلِك على إِنشَاء مُسْتقْبَل مُستدَام لِواحتهم فِي السَّنوات الماضية تَحركَت الرِّيَاح وَهُم يتحدَّثون، حَامِلة رِمَال التَّغْيير فَوْق الصَّحْراء.

كان فريدًا وَطارِقا يُدْركَان جيِّدًا أنَّ المسْتقْبل غَيْر مُؤكَّد وَأَنهمَا يُواجهان اَلعدِيد مِن المشاكل.

لَقد أدْركوا أيْضًا أَنَّه طالمَا اِلتزموا بِأفْكَار الإمْكانات البيئيَّة والْحتْميَّة البيئيَّة، فسيكونون قَادرِين على مُعَالجَة أيِّ صُعُوبَة.

اِستمَع اَلصبِي بِاهْتمام وعيْنَاه مُثبَّتتان على اَلأَب الشَّيْخ اَلكبِير وَطارِق. كان يَعلَم أنَّ الواحة أَصبَحت مكانًا خاصًّا يَجتَمِع اَلعدِيد مِن المزارعين مِن أَماكِن مُختلفَة لِلْعمل فِيهَا، وأنَّ الدُّروس اَلتِي تَعَلمهَا ستبْقى معه لِبقيَّة حَياتِه.

ومع غُرُوب الشَّمْس فَوْق الصَّحْراء الغرْبيَّة، نظر اَلأَب الشَّيْخ وَابنِه طَارِق اَلذِي كَبُر معه فِي خِضمِّ رِحْلته تِلْك إِلى واحتهمَا، مُدْركِين أَنهُما اِبْتكَرَا شيْئًا مُمَيزا حقًّا.

كَانُوا يعْلمون أنَّ رِمَال التَّغْيير ستسْتَمرُّ فِي التَّحَوُّل، لَكنَّهم كَانُوا يعْرفون أيْضًا أنَّ لَديهِم المعْرفة والْخبْرة لِلتَّكَيُّف والازْدهار فِي أيِّ بِيئة.

اِنتشَر الخبر عن الواحة، ووصلتْ قِصَّتهَا إِلى آذان القادة والْعلماء فِي جميع أَنحَاء البلَاد. لَقد تعجَّبوا مِن التَّحَوُّل اَلذِي أَحدَثه فريد وَطارِق وكانوا حَريصِين على التَّعَلُّم مِن تجاربهم.

وهكذَا، بدأ فَصْل جديد مِن حَياتِهم حَيْث كَرسُوا أَنفُسهم لِتعْلِيم الآخرين الدُّروس اَلتِي تعلَّموهَا. قَامُوا بِبناء مَدْرَسة فِي الواحة حَيْث يُمْكِن لِلنَّاس مِن جميع مَناحِي الحيَاة التَّعَرُّف على الإمْكانات البيئيَّة والْحتْميَّة.

أَصبَحت المدْرسة بصيصًا مِن الأمل، حَيْث أَلهَمت الآخرين لِممارسة الحيَاة المسْتدامة والْعَيْش فِي وِئَام مع مُحيطهِم. مع تَوسُّع المدْرسة، تَوسعَت سُمْعتهَا أيْضًا.

جاء العلماء مِن جميع أَنحَاء العالم لِلتَّعَلُّم مِن إِرْث اَلجِد الأكْبر وفريد الشَّيْخ المزارع وَابنِه طَارِق، وتمَّ نَقْل المعْلومات اَلتِي تَلَقوهَا إِلى بُلْدانهم، مِمَّا أَثَار حَركَة عَالمِية نَحْو مُسْتقْبَل أَكثَر اِسْتدامة. شَاهِد فريد، وَهُو الآن شَيْخ كبير فِي التِّسْعينيَّات مِن عُمْرِه، ثِمَار عَملِه تَزدَهِر مِن حَولِه.

كان العالم يَتَغيَّر، وبدأتْ التَّعاليم اَلتِي عِلْمهَا هُو وَطارِق تَتَرسَّخ. والدُّول اَلتِي عَانَت مُنْذ فَترَة طَوِيلَة مِن التَّدهْور البيئيِّ والنَّقْص أَصبَحت الآن تَعتَنِق الحكْمة القديمة، وتكْتَشف طُرُقا جَدِيدَة لِلْعيْش فِي وِئَام مع الأرْض.

أَصبَحت الواحة اَلتِي كَانَت مُخَبأَة فِي وسط الصَّحْراء، رمْزًا لِلْأمل لِلْبشريَّة وَمَنارَة لِلاسْتدامة.

تَرْك مُؤسِّس الواحة صَاحِب الرُّؤْية، اَلأَب الشَّيْخ، وابْنه طَارِق، اَلذِي وَاصَل عَملُه، إِرْثًا أَلهَم اَلكثِير مِن النَّاس لِتبنِّي مُمارسات مُسْتدامة والْحفاظ على البيئة. سَارَت أَجيَال مِن التَّلاميذ فِي مَدْرَسة الواحة، مُتحمِّسين لِلتَّعَرُّف على الإمْكانات البيئيَّة والْحتْميَّة البيئيَّة.

لَقد تعلَّموا كَيفِية اِسْتخْدام الطَّاقة المتجدِّدة، والزِّراعة المتجدِّدة ، والْعَيْش فِي سَلَام مع الطَّبيعة. نَقْل الطُّلَّاب، الَّذين أصْبحوا الآن قَادَة فِي مجالَات عِدَّة، مَعرِفة وَحِكمَة أسْلافهم، وطوَّروا اِحْترامًا عميقًا وإشْرافًا على الأرْض فِي مُجْتمعاتهم وخارجهَا.

تُصْبِح مِثْل الاسْتدامة جُزْءًا لا يَتَجزَّأ مِن الوعْي البشَريِّ، مِمَّا يَدفَع القرارات والْأنْشطة نَحْو مُسْتقْبَل أَكثَر تجْديدًا.

تَبنَّت الحكومات والشَّركات والْأفْراد قِيم الواحة، مُدْركِين الحاجة الماسَّة لِحماية العالم لِلْأجْيال القادمة. أَصبَحت الممارسات المسْتدامة هِي القاعدة، وتمَّ اِبتِكار حُلُول جَدِيدَة لِلْمخاوف البيئيَّة الشَّديدة فِي ذَلِك الوقْتِ.

وَتَغيَّر اَلمُناخ، اَلذِي شَكَّل تَهدِيد خطير لِلْعالم، هُو أحد المواضيع الرَّئيسيَّة المثيرة لِلْقلق.

قاد خِرِّيجو الواحة مُبادرات لِخَفض اِنْبعاثات غازات الاحْتباس الحراريِّ، وإعادة تَأهِيل المناطق والْأراضي المتدهْورة، والتَّكيُّف مع تَغيُّر اَلمُناخ، بِالاعْتماد على تَعالِيم اَلأَب الشَّيْخ وَطارِق. لَقد عَملُوا بِلَا كلل لِتطْوِير التِّكْنولوجْيَا النَّظيفة، وَتعزِيز النَّقْل اَلصدِيق لِلْبيئة.

أَثمَرت جُهودَهم، وَبدَأ العالم يَتَغيَّر لِلْأفْضل. حَلَّت مَصادِر الطَّاقة المتجدِّدة إِلى حدٍّ كبير محلِّ الوقود الأحْفوريِّ كمصْدر مُهيْمِن لِلطَّاقة، وَسَاعدَت تِقْنيَّات اِحتِجاز الكرْبون فِي عَكْس الضَّرر اَلذِي لَحِق بِالْبيئة.

تَمَّت اِسْتعادة الغابات والْمحيطات، مِمَّا يُوفِّر مَوطِن لِمجْموعة مُتَنوعَة مِن الأنْواع مع التَّخْفيف أيْضًا مِن تَغيُّر اَلمُناخ.

اِزْدهَرتْ المجْتمعات مع تَنفِيذ الممارسات المتجدِّدة، مِمَّا يَضمَن الأمْن الغذائيُّ وَسبُل العيْش لِلْجمِيع. اِمْتدَّ إِرْث اَلأَب الشَّيْخ فريد وَطارِق إِلى مَا هُو أَبعَد مِن الاسْتدامة البيئيَّة.

كمَا أَنهَا عَززَت لَدى طُلَّابِهَا إِحْساسًا قويًّا بِالْعدالة الاجْتماعيَّة والاقْتصاديَّة. عمل خِرِّيجو الواحة بِلَا كلل لِحلِّ قضايَا مِثْل الفقْر وَعدَم المساواة والظُّلْم.

لَقد دعوْا إِلى التِّجارة العادلة والْممارسات التِّجاريَّة الأخْلاقيَّة وريادة الأعْمال الاجْتماعيَّة مِن أَجْل خَلْق مُجتَمَع يُمْكِن أن يَتَعايَش فِيه النَّاس والْكوْكب فِي وِئَام.

ظَلَّت الواحة نفْسهَا ملاذًا مُسْتدامًا، حَيْث جَلبَت الزُّوَّار مِن جميع أَنحَاء العالم لِلتَّعَلُّم والْمشاركة والْإلْهام.

وقد تَطورَت إِلى بَوتقَة تَنصَهِر فِيهَا الثَّقافات والْأفْكار والابْتكارات، وتشجِّع التَّعاون والْإبْداع.

عاد خِرِّيجو الواحة، الَّذين أصْبحوا الآن قَادَة فِي مناطقهم، إِلى المدْرسة لِمشاركة معْرفتهم وَتدرِيب الجيل القادم مِن قَادَة الاسْتدامة.

Exit mobile version