هل اقترب لغز سفينة نوح من الحسم؟.. مؤشرات جديدة تحت صخور جبل أرارات

فراغات وكربون مرتفع وآثار خشبية.. مفاجآت جديدة في موقع «سفينة نوح» بتركيا

عاد لغز «سفينة نوح» إلى الواجهة من جديد في تركيا، بعد أن بدأ فريق دولي من الباحثين عمليات مسح ودراسة ميدانية لتكوين صخري غريب في منطقة دوروبينار قرب جبل أرارات شرقي البلاد، ظل لعقود محط اهتمام الباحثين بسبب شكله الذي يبدو من الأعلى شبيهًا بهيكل سفينة ضخمة.

وتأتي الدراسة الجديدة وسط حديث الباحثين عن مؤشرات غير معتادة رُصدت داخل التكوين وتحت سطح الأرض، بينها فراغات تتقاطع بزوايا قائمة، وارتفاع في تركيز الكربون بإحدى المناطق، إلى جانب ما وصفه أحد أعضاء الفريق بأنه مؤشرات على وجود مواد متحجرة تشبه الخشب.

لكن رغم هذه النتائج الأولية المثيرة، لا يوجد حتى الآن دليل أثري أو علمي حاسم يثبت أن الموقع هو بقايا سفينة نوح، فيما ينتظر الباحثون نتائج التحاليل والعينات قبل إصدار حكم نهائي.

تكوين صخري أثار الجدل منذ 1959

تعود قصة الموقع إلى عام 1959، عندما رصد ضابط في الجيش التركي يُدعى إلهان دوروبينار تكوينًا صخريًا غير معتاد في صور جوية، ليحمل الموقع اسمه لاحقًا.

ومنذ ذلك الحين، ارتبط التكوين بالروايات الدينية المتعلقة بسفينة نوح، التي تذكر استقرار السفينة على الجبال، الأمر الذي جعل المنطقة مقصدًا للباحثين الذين حاولوا معرفة ما إذا كان الشكل الغريب يخفي وراءه بقايا أثرية أم أنه مجرد تكوين طبيعي.

وعلى مدار عقود، أُجريت محاولات متعددة لدراسة الموقع والبحث عن أدلة يمكن أن تحسم الجدل المستمر حول طبيعته.

، اكتشاف منطقة تحتوي على كربون بنسبة تزيد بنحو 40% على ما ورد في التقرير مقارنة بالتربة المحيطة بها.

فريق دولي يواصل البحث في الموقع

ويشارك حاليًا فريق دولي يقوده الباحث الأمريكي أندرو جونز، ويضم نحو 20 باحثًا، في أعمال ميدانية بدأت في 28 يونيو وتستمر حتى 11 سبتمبر.

ويشارك في المشروع أيضًا جنكر أتيلا، أستاذ الآثار بجامعة سيواس جمهوريت التركية، حيث يعمل الباحثون على دراسة التكوين باستخدام تقنيات المسح والفحص الجيوفيزيائي، إلى جانب جمع عينات من الموقع والمناطق المحيطة به.

وقال أتيلا إن عمليات المسح كشفت عن مؤشرات غير معتادة داخل التكوين، من بينها فراغات تتقاطع بزوايا قائمة، وهو ما أثار تساؤلات حول احتمال وجود بنية منتظمة تحت سطح الأرض.

ومع ذلك، فإن وجود فراغات أو أشكال هندسية تحت الأرض لا يكفي وحده لإثبات وجود هيكل سفينة، إذ يتطلب الأمر تحديد طبيعتها وتاريخها ومصدرها من خلال الفحوص العلمية.

ارتفاع الكربون يثير تساؤلات

ومن بين النتائج الأولية التي أثارت اهتمام الباحثين، اكتشاف منطقة تحتوي على كربون بنسبة تزيد بنحو 40% على ما ورد في التقرير مقارنة بالتربة المحيطة بها.

ويرى أتيلا أن هذا الاختلاف قد يكون مرتبطًا بوجود مواد عضوية أو بقايا خشبية، لكن تحديد مصدر الكربون يحتاج إلى تحاليل أكثر دقة، خصوصًا أن وجود مادة عضوية في التربة لا يعني بالضرورة أنها تعود إلى سفينة قديمة.

ولهذا يعمل الفريق على جمع نحو 1000 عينة من الموقع والمناطق المحيطة به، بهدف إخضاعها للفحوص ومحاولة تحديد طبيعة المواد الموجودة وتاريخها.

ومن المتوقع، وفق تصريحات الباحثين، ظهور النتائج النهائية خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر.

مؤشرات على هياكل تحت الأرض

وفي تطور آخر، قال أندرو جونز إن فريق البحث رصد ما وصفه بأنه مسمار متحجر ولوح خشبي متحجر، إضافة إلى خطوط وهياكل تحت الأرض تشبه أجزاء من سفينة.

وبحسب ما أورده التقرير، تمتد بعض هذه المؤشرات على أعماق تتراوح بين 2.5 و6 أمتار، مع وجود ممر يبلغ عرضه نحو 4 أمتار وثلاث طبقات منفصلة.

ويرى جونز أن بعض هذه التفاصيل تتوافق، من وجهة نظره، مع أوصاف سفينة نوح الواردة في سفر التكوين، كما اعتبر أن بعض الأشكال المرصودة يصعب تفسيرها باعتبارها مجرد تكوين طبيعي.

لكن هذه الاستنتاجات تظل فرضيات أولية إلى حين صدور نتائج التحاليل العلمية المستقلة وتحديد عمر المواد وطبيعتها وأصلها.

هل اقترب لغز سفينة نوح من الحسم؟.. مؤشرات جديدة تحت صخور جبل أرارات

ليست المرة الأولى للبحث عن السفينة

ولا يمثل البحث الحالي أول محاولة للعثور على أدلة مرتبطة بسفينة نوح في هذه المنطقة.

ففي عام 2010، قالت بعثة بحثية إنها عثرت على مؤشرات لهياكل وبقايا خشبية قدرت عمرها بنحو 4800 عام، وهي نتائج أثارت اهتمامًا إعلاميًا واسعًا، لكنها لم تتحول إلى إثبات علمي نهائي بأن الموقع يمثل بقايا السفينة المذكورة في الروايات الدينية.

وفي عام 2017، دعا الباحث راول إسبيرانتي إلى إجراء عمليات تنقيب جديدة في الموقع، وحصل على دعم أستاذ الآثار بجامعة إسطنبول أوكتاي بيلي.

ومع كل محاولة جديدة، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: هل يمثل تكوين دوروبينار بالفعل بقايا منشأة أو سفينة قديمة، أم أن شكله المميز أدى إلى ربطه على مدى عقود بقصة سفينة نوح؟

الحسم ينتظر نتائج المختبرات

الجديد في الدراسة الحالية هو أن الباحثين لا يعتمدون فقط على الشكل الخارجي للتكوين الصخري، وإنما يحاولون فحص ما يوجد تحت سطح الأرض، باستخدام تقنيات المسح وجمع عينات من مناطق مختلفة.

ومع ذلك، فإن إثبات أن الموقع يمثل بقايا سفينة عمرها آلاف السنين يتطلب أكثر من العثور على فراغات أو مواد عضوية؛ إذ يجب تحديد طبيعة المواد، وإثبات أنها ناتجة عن نشاط بشري، وتحديد عمرها بدقة، ثم مقارنة النتائج بالأدلة الأثرية والجيولوجية المتاحة.

ومن المنتظر أن تظهر نتائج التحاليل خلال الأشهر المقبلة، بينما تستعد جامعة سيواس جمهوريت لنشر تقرير شامل حول الدراسة في عام 2027.

وحتى صدور هذه النتائج، يبقى موقع دوروبينار لغزًا أثريًا مثيرًا للاهتمام وليس دليلًا علميًا مثبتًا على العثور على سفينة نوح، لتظل الإجابة النهائية معلقة إلى أن تكشف التحاليل ما تخفيه الصخور تحت جبال شرق تركيا.

Exit mobile version