هشام سعد الشربيني: تكنولوجيا المستقبل الأخضر وخارطة الطريق إلى الاستدامة(1-2)

المستشار الفني بالشركة العربية لصناعه الصلب

يبدأ الطريق إلي تحقيق هدف الوصول إلى عالم أخضر مستدام ،بأهميه الاتفاق أولا على أن مصفوفة الاستدامة تتكون من أربع عناصر هي ( مجتمعية – اقتصادية – بيئية – تكنولوجية).

حيث يعتبر العنصر التكنولوجي، هو الركيزة الأساسية والمسببة في حقيقة الأمر للملوثات، وسواء كان تحسينها أو تطويرها أو إعاده تصميمها يساعد علي تحقيق الهدف المنشود، إلا أن ذلك الأمر لم يعد أمراً اختياريا، بل أصبح أمرا إجباريا.

ويمكن القول، إن هناك ثلاث محطات رئيسية لخارطة الطريق، أولا محطة التكييف ( adaptation)، وثانيهما محطة التخفيف ( mitigation)، وثالثهما محطة التحول ( transformation ) وأخيراً محطة التكامل ( integration ) .

-وتعتبر المحطه الأولي: محطة التكيف ( adaptation ) الأكثر صعوبة، لأنها تخص التكنولوجيا التي لم تمتلك من التوفيق حتى الآن، ولكن يمكن (تحسينها)، وإيجاد الحلول المساعدة علي تحقيق الهدف، لكن مع وضوح حقيقة الرؤية الخاصة بهذه المحطه، حيث تهدف تلك الرؤيه فقط إلي (التكييف) مع تلك التكنولوجيا و الاكتفاء بالرضاء والتعايش معها.

-أما المحطه الثانية: محطة التخفيف (mitigation)، وهي تخص التكنولوجيا التي يمكن (تطويرها)، لتحقيق الحد الأقصى المقبول (accepted limit)، طبقا للقوانين والمعايير البيئية الحالية، وذلك عن طريق حلول إضافية يمكن أن تساعد على تحقيق هدف ( التخفيف)، مع التحفظ على أن التخفيف في حد ذاته ليس هو الهدف المنشود، حيث أنه في نهايه الأمر يستهدف أيضا إلي الرضاء بالتعايش مع الحد الأقصى لملوثات تلك التكنولوجي…

-أما المحطة الثالثة، و هي محطة التحول (transformation)، وهي المحطة التي تخص التكنولوجيا التي يمكن (إعادة تصميمها)، والتي حققت لها العلوم والأبحاث العلمية، سواء كانت تلك الأبحاث، أبحاث أكاديمية أو أبحاث المهنية، النتائج الإيجابية، والتي تستهدف الوصول إلى تصميم تكنولوجيا مستدامة، لها القدرة علي تحقيق الأصفار الثلاثه ( صفر انبعاثات– صفر فاقد – صفر صرف) أو ( zero emission – zero waste – zero discharge ) .

-أما المحطة الرابعة والأخيرة، هي محطة التكامل ( integration )، حيث أن المقصود بذلك هو الإجابه عن سؤال،كيف يمكن أن يحقق التكامل بين كافه التكنولوجيات المستخدمة من حيث تبادل المدخلات أو المخرجات، سعيا لتحقيق صفر فاقد أو (zero waste)؟

وحيث أن الاستدامة هدف يخص كل سكان الأرض، التي يتحمل منهم الإنسان فقط، وهو الساعي الوحيد لإيجاد تكنولوجيا تخدم رؤيته الساعية لإحداث تطوير يحسن من الأحوال المعيشية، مسؤلية تصميم تكنولوجيا يترتب علي استخدامها إنتاج ملوثات، وبالتالي يتحمل وحده أعباء، ومسؤلية إيجاد الحلول، وتحقيق الوصول لتصميمات تكنولوجيا مستدامة، عند هذه النقطه يمكن القول، إن التحول المطلوب ليس تحولا تكنولوجيا فقط، ولكن هناك أكثر من تحول مطلوب يمكن بيانهم كالاتي:-

التحول الأول: يخص تحول (المجتمع الاستهلاكي) من مجرد (مجتمع استهلاكي غيرمسؤول) إلى (مجتمع استهلاكي مسؤول)، له الحق سواء في القبول، وفي الرفض لأي منتج ينتج عن إنتاجه أو استخدامه ملوثات، لها تأثير سلبي، سواء علي الأجيال الحالية أو الأجيال القادمة.

التحول الثاني، يخص تحول (المجتمع الإنتاجي)، من مجرد (مجتمع إنتاجي كمي) إلي ( مجتمع إنتاجي كيفي) لا يهدف فقط إلي تحقيق ربح عن طريق الوصول إلي كمية من الإنتاج دون تحمل أعباء المسؤولية المجتمعية، لما يسببه ذلك المنتج من ملوثات، بل يجب السعي لتحقيق نفس الكمية ما، ولكن مع وضع معايير، و اعتبار للكيفية التي يتم تطبيقه لتحقيق ذلك الإنتاج .

التحول الثالث، تحول (المجتمع البحثي العلمي) من مجرد (مجتمع بحثي علمي تقليدي) إلي ( مجتمع بحثي علمي أخضر مستدام)، سواء كان ذلك المجتمع أكاديميا أو مهنيا، يكون ساعيا فيه لتحقيق هدف الاستدامة الخضراء، علي وجهة الخصوص، لاحتياجات ليس فقط الأجيال الحالية، بل أيضا الأجيال القادمة، ولكن وهو المهم، مع مراعاه باقي سكان كوكب علي وجهه العموم.

التحول الرابع، يخص اهمي التحول من (الحدود السياسية المغلقة) إلي ( الحدود البيئية الطبيعية)، وذلك فيما يخص اعتبار حقوق الطبيعة، وكافه كائنات كوكب الأرض، وذلك تحقيقا لهدف كوكب واحد- مستقبل أخضر واحد- مستقبل أخضر مستدام.

Exit mobile version