هشام سعد الشربيني: التحكيم الأخضر.. حل النزاعات بين احتياجات الإنسان وحقوق الطبيعة

المستشار الفني بالشركة العربية لصناعة الصلب

مفهوم النزاع … إن وجود اختلافات بين الإنسان والإنسان ن الأخر لا يعني الدخول مباشرة في نزاع، فالاختلافات مسألة طبيعية موجودة دائما.

فنحن نبدو مختلفين في الشكل والفكر، ولكل منا وجهة نظره مختلفة، ثقافة مختلفة، لغة مختلفة، وحتى الاحتياجات … احتياجات مختلفة …. ويمكن تحديد عناصر النزاع في ثلاث عناصر أساسية:

السلوك … التناقض… الموقف … حيث يعتبر عنصر التناقض عنصر محوري بين خصوصا التناقض بين مصالح الطرفين، وأهدافهما، واحتياجاتهما … فعند حدوث النزاع بين أطراف النزاع فأن التناقض يعتبر اهم العناصر … لتفسير أسباب النزاع .

وهذا في حال التنازع بين الإنسان والإنسان الأخر …!!! ويجب ان نتفق على ان النزاع هو جزء من حياتنا اليومية، بل هو شكل من اشكال ديناميكية التفاعل البشري.

وغالبا ما يكون النزاع إشارة تدعو إلى النظر البعيد أنه … تعبير عن حاجة او …تعبير عن قناعة او … تعبير عن مظهر من مظاهر مشكلة تحتاج إلى حل … المسـألة تكمن إذا في كيفية التعامل مع تلك الاختلافات او التعامل مع المتناقضات.

احتياجات الإنسان مرتبطة دائما بتطور حياته، وكلما زاد تطور الإنسان زادت احتياجاته، فإنسان اليوم له من متطلبات الحياة ومقوماتها ما يفوق بكثير إنسان الأمس وإنسان الغد سيكون له من المتطلبات والاحتياجات ما يفوق انسان الامس وانسان اليوم مجتمعين .

ومما لا شك فيه أن توسع نطاق حاجات الإنسان هي محدد لقياس مستوى رفاهيته سواء كانت المتاحة او المطلوبة … ويعتبر التطور التكنولوجي لتلبية حاجات الإنسان المختلفة مقياس ومؤشر على ذلك، حيث يرتبط ذلك بأهمية إعادة تنظيم الأدوار في المجتمع من حقبة زمنيه لحقبه أخرى، وكلما توسعت حاجات الإنسان تجددت معها إعادة صياغة الادوار لتلك المجتمع .

وينتج عن ذلك نزاع بين الإنسان والإنسان نفسه حيث ينتج عن التطوير وخاصه التطور التكنولوجي إضافة ادوار جديده وإلغاء أدوار عفي عليها الزمن من امثله ذلك ما نتج عن استخدام التليفون المحمول مقارنه مع التليفون التقليدي … كما أن هناك من الأمثلة لبعض المهن التي اختفت مثل مهنه الرفا و مهنه السقا … حيث اختفوا تماما.

حقوق الطبيعة هي نظرية قانونية توضح النظم البيئية وعلاقتها بجميع أنواع الحياة لكافة المخلوقات متجاوزه بذلك الحياة الخاصة بالبشر فقط … حيث يجب اعتبار أن حقوق الطبيعة تعمل على توجيه البشرية للعمل على نحو يتفق مع العلوم الحديثة وفق لأطار قآئم على نظام بيئي يسعي لتحقيق العدالة البيئية والحفاظ عليها ليس للإنسان فقط ، بل لكافة شركاء الانسان في الطبيعة، وهو ما يثبت أن البشر والطبيعية بما تحتويه من كل مظاهر الحياة وكافه المخلوقات مترابطان ارتباطا جوهريًا، ويجب على الأجيال المتعاقبة تحقيق ذلك على اعتبار ان هذا حق اصيل من حقوق أجيال المستقبل…

ومآبين احتياجات الإنسان وحقوق الطبيعة … تواجه الأجيال المتعاقبة حتميه الإجابة على سؤال في غاية الأهمية …
ما هي المنهجية الواجبة التطبيق في حال نشوء نزاع ما بين احتياجات الانسان (لتحقيق مزيد من الرفاهية) وحقوق الطبيعة (للحفاظ على حقوق كافة المخلوقات)!؟ …

فما هي المؤسسات والقوانين والتشريعات التي يجب عليها ان تتحمل مسؤوليه ذلك… مسؤوليه حل ذلك النزاع … وكيفية التعامل مع ذلك النزاع … على اعتبار ان تلك المؤسسات تمثل لا تمثل الأجيال الحالية فقط، بل تمثل ايضا الأجيال المستقبلية كطرف أساسي في النزاع … فإذا كان هناك التحكيم التجاري الدولي لحل النزاعات الدولية التجارية .

إذا نحن في حاجه الي تحكيم البيئي الدولي … لحل النزاعات الدولية البيئية …. او التحكيم الأخضر المستدام لحل النزاعات بين الانسان والطبيعة … مع الأخذ في الاعتبار أن النزاع بين الإنسان والطبيعة هو نزاع مبني على أساس … إن الجميع يعيشون في عالم واحد … عالم بلا حدود.

Exit mobile version