يبدو القمر للوهلة الأولى جافًا ومغبرًا، لكن اكتشافات جديدة تشير إلى وجود شيء أكثر إثارة، خصوصًا قرب القطب الجنوبي.
داخل الحفر التي لا تصلها أشعة الشمس، وُجدت جيوب من الجليد، وبكميات كبيرة تثير تساؤلات مهمة.
تطور سطح القمر
أين جاءت مياه القمر؟ ولماذا تظهر في بعض المواقع دون الأخرى؟
تشير دراسة جديدة إلى أن الماء لم يأتِ فجأة أو في لحظة واحدة، بل تراكم تدريجيًا على مدى مليارات السنين، قطعة تلو الأخرى، في عملية هادئة ومستمرة.
هذا الاستنتاج جاء من فريق بحثي درس تغير سطح القمر عبر الزمن، بقيادة بول هاين من مختبر الفيزياء الفضائية والغلاف الجوي في جامعة كولورادو بولدر.
تراكم بطيء مع مرور الوقت
كان العلماء يشكون منذ زمن طويل بوجود مياه على القمر، غالبًا كجليد مخفي في الحفر المعتمة الدائمة، والمعروفة باسم “المصائد الباردة”، بعض هذه الحفر لم ترَ ضوء الشمس منذ مليارات السنين، مما يجعلها مثالية لحفظ الجليد.
لكن كانت هناك لغز: إذا كانت المياه تصل القمر تدريجيًا، لماذا لا تنتشر بالتساوي عبر هذه الحفر؟
تشير الدراسة الجديدة إلى أن الزمن عامل رئيسي. الحفر القديمة تحتوي عادةً على المزيد من الجليد مقارنة بالحفر الأحدث، ما يشير إلى تراكم مستمر على مدى 3 إلى 3.5 مليار سنة.
مصادر محتملة للمياه
لا تحدد الدراسة مصدرًا واحدًا للمياه، بل تقترح عدة مساهمين:
– النشاط البركاني القديم، الذي قد دفع المياه من أعماق القمر إلى السطح.
– النيازك والمذنبات التي تحمل الجليد خلال الاصطدامات.
– الرياح الشمسية التي ترسل جسيمات مشحونة تتفاعل مع سطح القمر لتكوّن كميات صغيرة من الماء حتى اليوم.
لماذا بعض الحفر تحتوي على المزيد من الجليد
استخدم الباحثون بيانات حرارة من مسبار الاستطلاع القمري التابع لناسا، ونفذوا محاكاة حاسوبية لتتبع تغير الحفر عبر الزمن.
تغيّر ميل القمر على مر العصور أثر على التعرض للشمس، فالحفر التي بقيت في الظل لفترات طويلة هي التي احتوت على أكبر كميات من الجليد.
المصائد الباردة القمرية
بعض هذه المصائد الباردة تصل درجة حرارتها إلى أقل من -184° مئوية (−300° ف)، مما يحفظ أي ماء يصلها.
تعتبر حفر مثل حفر هاوورث قرب القطب الجنوبي مواقع مثالية لتخزين كميات كبيرة من الجليد، نظرًا لبقائها في الظل لأكثر من 3 مليارات سنة.
أهمية الاكتشاف للمهمات المستقبلية
الماء على القمر ليس مجرد فضول علمي، بل قد يكون حاسمًا للمستكشفين: للشرب، ولإنتاج الوقود الصاروخي من الهيدروجين والأكسجين، ما يجعل المهمات طويلة المدى أكثر عملية.
الاتجاهات المستقبلية
تأكيد مصدر مياه القمر يتطلب جمع عينات من هذه الحفر ودراستها عن قرب.
أدوات جديدة قيد التطوير، مثل نظام التصوير بالأشعة تحت الحمراء القمري المدمج، ستساعد على رسم خرائط دقيقة للجليد، ومن المتوقع أن تصل إلى القطب الجنوبي في أواخر 2027.
