تقنية جديدة لتحويل مياه الصرف القلوية إلى هيدروجين نظيف بكفاءة عالية

إنجاز علمي.. تقليل كلفة الهيدروجين ومخاطر التلوث باستخدام مياه صناعية مهدرة

نجح الدكتور سونغ موك تشوي وفريقه البحثي في قسم أبحاث الطاقة والمواد البيئية بالمعهد الكوري لعلوم المواد (KIMS) في تطوير محفز عالي المتانة لتفاعل تطور الهيدروجين، قائم على معادن غير ثمينة، للاستخدام في نظام تحليل كهربائي مباشر يستخدم مياه الصرف القلوية وأغشية تبادل الأنيونات (AEM) يُمكّن هذا الإنجاز من إنتاج هيدروجين نظيف باستخدام مياه الصرف القلوية الناتجة عن العمليات الصناعية مباشرة.

ومن الجدير بالذكر، أن المحفز المطوّر طُبّق على نظام تحليل كهربائي أحادي الخلية بمساحة 64 سم² على نطاق تجاري، وأظهر كفاءة عالية في إنتاج الهيدروجين مع انخفاض في الأداء أقل من 5% حتى بعد أكثر من 2000 ساعة من التشغيل المستمر، مما يدل على وعد قوي للتطبيق العملي.

غشاء تبادل أنيوني عالي التحمل يحافظ على الأداء

تُنتج مياه الصرف القلوية بكميات كبيرة من عمليات تصنيع أشباه الموصلات وتنظيف ونقش المعادن، ومع ذلك، ونظرًا لارتفاع تكلفة معالجتها والمخاطر البيئية المحتملة، ظلّت إعادة استخدامها غير مجدية اقتصاديًا.

يُعد التحليل الكهربائي للماء بغشاء التبادل الأنيوني (AEMWE) طريقة مناسبة للاستفادة المباشرة من مياه الصرف القلوية دون الحاجة إلى تنقية منفصلة.

لكن الشوائب والأيونات الموجودة في هذه المياه لطالما تداخلت مع التفاعلات الكهروكيميائية، مما قلل كفاءة إنتاج الهيدروجين.

اكتشف الفريق البحثي أن السطح البيني بين النيكل وأكسيد السيريوم يُظهر طاقة ارتباط ضعيفة مع أيونات الشوائب.

وأُثبتت هذه النتيجة نظريًا بالتعاون مع فريق البروفيسور مين هو سيو في جامعة بوكيونج الوطنية باستخدام حسابات الكثافة الوظيفية (DFT).

كذلك، وبالتعاون مع فريق البروفيسور جانج يونج لي في جامعة كونكوك، طوّر الباحثون غشاء تبادل أنيوني عالي التحمل يحافظ على الأداء حتى في البيئات الغنية بالشوائب.

تقنية جديدة لتحويل مياه الصرف القلوية إلى هيدروجين

 

خفض تكاليف إنتاج الهيدروجين وتخفيف التلوث البيئي

من خلال هذه الجهود، ابتكر الفريق محفزًا غير ثمين متعدد البنية يعتمد على النيكل وأكسيد السيريوم، يمكن تطبيقه مباشرة على أنظمة التحليل الكهربائي للمياه باستخدام مياه الصرف القلوية، دون الحاجة إلى عمليات تنقية معقدة.

وقد ساهم هذا الإنجاز في خفض تكاليف إنتاج الهيدروجين وتخفيف التلوث البيئي.

تتطلب أنظمة التحليل الكهربائي التقليدية نحو 18 طنًا من المياه الخام لإنتاج طن واحد من الهيدروجين، مع الحاجة إلى 9 أطنان من المياه فائقة النقاء، بتكلفة تنقية تُقدر بحوالي 2340 دولارًا.

في المقابل، تتيح التقنية الجديدة استخدام كميات كبيرة من مياه الصرف القلوية دون تنقية، مما يخفض التكاليف بشكل ملحوظ.

جرى تصنيع المحفز باستخدام طريقة الترسيب المشترك، ثم معالجته حراريًا على مرحلتين لتكوين شواغر أكسجين متعددة وتعزيز التفاعلات بين الإلكترون والمعدن والداعم (EMSI)، مما رفع الأداء التحفيزي ومتانته.

تعمل شواغر الأكسجين على تسهيل تدفق الإلكترونات وتسريع تفاعل تطور الهيدروجين (HER)، بينما تحسن التفاعلات القوية بين المعدن والداعم استقرار وكفاءة المحفز.

تحقيق الاكتفاء الذاتي

من المتوقع أن تُسهم هذه التقنية، بعد تسويقها، في تحقيق الاكتفاء الذاتي من مواد المكونات الرئيسية في صناعات الطاقة والنقل المستقبلية، وخلق أسواق جديدة للهيدروجين النظيف.

كما يعمل الفريق على تطوير تقنية الجيل التالي التي تستخدم مياه البحر مباشرة.

وأكد الدكتور تشوي: “من خلال هذه الدراسة، أثبتنا أن المياه القلوية الناتجة عن النفايات الصناعية يمكن إعادة تدويرها بفاعلية لإنتاج الهيدروجين، مما يقلل التكاليف والمخاطر البيئية، ومن المتوقع أن تحظى هذه التقنية باهتمام متزايد في مجال إنتاج الهيدروجين النظيف مستقبلًا”.

Exit mobile version