تواصل أوروبا مواجهة موجة جديدة من الطقس المتطرف، مع اندلاع حرائق غابات واسعة في إسبانيا وفرنسا، وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع تحذيرات من عواصف برد عنيفة في دول البلقان، في مشهد يعكس تصاعد تأثيرات تغير المناخ على القارة.
وفي فرنسا، لقي رجلان من فرق الإطفاء مصرعهما أثناء مكافحة حريق في إقليم جيروند جنوب غربي البلاد، وفق ما أعلنه وزير الداخلية لوران نونيز، بعد أسبوعين فقط من مقتل رجل إطفاء آخر في منطقة سافوا بجبال الألب.
كما اندلع حريق آخر في إقليم فار جنوب فرنسا، التهم نحو 500 هكتار خلال ساعات قليلة، بينما وصفته الجمعية الفرنسية للوقاية والإبلاغ عن حرائق الغابات بأنه “خارج السيطرة”، في وقت أُجبر فيه ما لا يقل عن 150 شخصًا على إخلاء منازلهم.
وفي إسبانيا، واصلت النيران التهام الغابات في إقليم جوادالاخارا لليوم السابع على التوالي، في أكبر حريق تشهده البلاد خلال عام 2026، بعدما تجاوزت المساحات المحترقة 26 ألف هكتار، وأجبرت السلطات على إجلاء أكثر من 1200 شخص من المناطق المهددة.
وأكدت السلطات الإسبانية أن درجات الحرارة التي تجاوزت 40 درجة مئوية رفعت خطر اندلاع الحرائق إلى مستويات قصوى، وذلك بعد أقل من أسبوعين على حريق أودى بحياة 13 شخصًا في مقاطعة ألميريا، ليصبح من أكثر حرائق البلاد دموية منذ عقود.
ويحذر العلماء من أن أوروبا، التي تعد أسرع قارات العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة، تشهد موجات حر وجفاف وحرائق أكثر شدة وتكرارًا نتيجة تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، إلى جانب تزايد العواصف المفاجئة والعنيفة.
بريطانيا تواجه جفافًا تاريخيًا
وفي المملكة المتحدة، أعلنت شركة “تيمز ووتر” فرض قيود على استخدام المياه لنحو 10 ملايين مشترك في لندن والمناطق المحيطة بها، تشمل حظر استخدام خراطيم المياه والرشاشات وأجهزة التنظيف بالضغط، للحفاظ على الموارد المائية.
وأوضح فريق الجفاف الوطني البريطاني أن إنجلترا لم تتلقَّ سوى 3% فقط من متوسط أمطار شهر يوليو حتى الآن، فيما لم تشهد مناطق الجنوب والشرق أي أمطار، في أطول فترة جفاف منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.
خسائر زراعية في إيطاليا
وفي جزيرة صقلية الإيطالية، تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة مئوية، بينما أتت حرائق الغابات على مساحات واسعة من بساتين الزيتون.
وقال المزارع ماركو بارباتشيا إن النيران دمرت محصول الزيتون بالكامل، إضافة إلى الأشجار نفسها، ما يعني خسارة إنتاج هذا العام والأعوام المقبلة من زيت الزيتون البكر الممتاز.
اليونان والبلقان بين الحر والبرد
وفي اليونان، نصحت السلطات المواطنين بالبقاء داخل المنازل مع تعرض البلاد لأول موجة حر قوية خلال ذروة الصيف، حيث من المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية.
وفي المقابل، تستعد دول غرب البلقان لتحول مفاجئ في الأحوال الجوية، إذ أصدرت هيئات الأرصاد تحذيرات من عواصف رعدية مصحوبة بحبات برد كبيرة قد تمتد من كرواتيا وسلوفينيا إلى البوسنة وصربيا ومقدونيا الشمالية.
وسُجلت بالفعل إصابات طفيفة إثر عاصفة برد ضربت مدينة روفينج الساحلية في كرواتيا، فيما تشير التوقعات إلى اتساع نطاق هذه الظواهر خلال الأيام المقبلة.
الأنهار تتراجع بسبب الجفاف
وفي صربيا، انخفض منسوب نهر الدانوب إلى أدنى مستوى له منذ عام 1946، ما أجبر السفن والبوارج على تقليل حمولاتها لضمان استمرار الملاحة في نهري الدانوب وسافا.
وتشير بيانات “مرصد رويترز للمناخ” إلى أن متوسط درجات الحرارة العظمى في غرب أوروبا بلغ 26.3 درجة مئوية، أي أعلى بنحو 2.7 درجة من المتوسط المناخي للفترة بين عامي 1961 و1990، فيما تجاوزت درجات الحرارة في اليونان وإسبانيا معدلاتها الطبيعية بأكثر من خمس درجات مئوية.
ويرى خبراء المناخ أن هذا التزامن بين موجات الحر الشديدة والحرائق والجفاف والعواصف العنيفة يعكس تزايد حدة الظواهر الجوية المتطرفة في أوروبا، ويؤكد الحاجة إلى تعزيز خطط التكيف مع تغير المناخ والحد من مخاطره.
